أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – بإنجازات أقل بكثير مما حققته الجامعة الأردنية قبل أيام، تنسل سيوف التمجيد والتفخيم والتسحيج، أما الإنجاز الأكاديمي العلمي الفني الكبير فلا حامدين له.
لا تفعل الحكومة شيئا، ولا تنجز عملا صغيرا أو كبيرا في الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، لكن هناك من يشعل في أصابعه نارا في مدح كل ما هو حكومي، وهناك كثيرون لا ينتظرون إنجازا حكوميا حتى يرمون بأنفسهم إلى التهلكة في مدح الحكومات ورجالاتها، ويغيبون عن الإنجازات الحقيقية.
لقاء حواري أقل من عادي عقده رئيس الحكومة مع نخبة مختارة من طلبة الجامعة الأردنية، رمى فيه عدة فشكات، بقي “الحوار” حيا لأيام مسيطرا على وسائل الإعلام وتعليقات الأردنيين.
أما الجامعة الأردنية، التي حلت في المرتبة 498 ضمن أفضل 500 جامعة في العالم وفق تصنيف QS العالمي 2024، محافظة على صدارتها في الجامعات الأردنية لتبقى الأولى محليا، فكان الحدث أقل من عادي في اهتمام الأردنيين وأركان الدولة عموما.
هذا في العرف الأكاديمي شيء كبير، وإنجاز مهم يرفع من سمعة العلم والتعليم في الأردن، ويرفع من أسهم الجامعة الأردنية عاليا.
للأسف؛ لم تحرك الحكومة أذرعها في الإشادة والاحتفال بهذا الإنجاز الكبير، ومر مرور الكرام في الإعلام وفي يوميات الأردنيين، نشر الخبر في الصحافة والمواقع الإلكترونية ضمن فيضان الأخبار الكثيرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
لم يتوقف أكاديمي واحد أمام هذا الانجاز، ولا خبير تعليمي في تسجيل خيراته، ولم يتحقق أحد كيف جاء هذا التطور والإنجاز في ظل الحديث العام عن تراجع مستوى التعليم عموما في البلاد، والتعليم العالي خصوصا.
بهذا التصنيف تدخل الجامعة الأردنية وحيدة أردنيا ضمن أفضل 500 جامعة في العالم، من بين 1500 جامعة في 104 دول ويعتبر تصنيف الكيوأس التصنيف الوحيد من نوعه الذي يقيس قابلية التوظيف والاستدامة للخريجين من الجامعات المصنفة. معتمدا في نتائجه على تحليل 17.5 مليون ورقة أكاديمية وآراء الخبراء لأكثر من 240000 من أعضاء هيئة التدريس والموظفين الأكاديميين، فيما توزعت العشر مراتب الأولى عالميا بين جامعات الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وسويسرا وسنغافورة.
طبعا؛ لا يحتاج قبطان الجامعة الأردنية الحالي الدكتور نذير عبيدات إلى شهادة من شخصي المتواضع، فهو الحكيم الذي سجل بصمة في كل مكان أداره، وكان المسؤول الرسمي الوحيد الذي حفظ كرامة موقعه كوزير للصحة فاستقال أدبيا بعد حادثة مستشفى السلط، في سلوك لم يفعله غيره.
هذه النماذج المحترمة التي تتبوّأ مواقع المسؤولية وتسجل إنجازات ناطقة أصبحت عملة نادرة في حياتنا العامة، للأسف تحارَب أيضا من قبل ضِعاف النفوس الذين لا يتمنون أن يكون شخصيات تحترم ذاتها في موقع المسؤولية حتى يتم تمرير أهوائهم ومصالحهم الشخصية.
كان أولى بأركان الدولة جميعها أن تحتفل بإنجاز الجامعة الأردنية وتكريم صناع هذا الإنجاز في لوائح الشرف الوطنية بانتظار منحهم جوائز الدولة التقديرية، التي تمنح في بعض السنوات لأشخاص حسب العلاقات والتوصيات من أصحاب النفوذ.
مبارك للجامعة الأردنية، ومبارك للوطن عموما هذا الإنجاز الكبير.
الدايم الله..
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم