أيمن سلامة – الأول نيوز
لا تُطرَح أسئلة الاعتراف بالحكومات الجديدة في الدول عندما يتم انتقال السلطة السياسية من خلال الوسائل القانونية، ومع ذلك ، تختلف الأمور عندما يحدث تغيير الحكومة من خلال أساليب غير قانونية مثل الإطاحة بالحكومة القائمة باستخدام وسائل غير دستورية، و يندرج استيلاء العسكريين على السلطة في النيجر ضمن هذه الأساليب .
يُعد الاعتراف بالحكومات بموجب القانون الدولي أمر حيوي لعدة أسباب، خاصة بالنسبة لهذه الحكومات التي لا تتبع التداول السلمي الديمقراطي للوصول للحكم ، ومن بين الأمور المهمة في هذا السياق : معرفة من هي السلطة الحاكمة للدولة ، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ الفعال للالتزامات القانونية المحلية والدولية التي تتراوح من متابعة العلاقات الدبلوماسية ، إلى حماية حقوق الإنسان ، وما إلى ذلك .
من المهم أيضا في ذات الممايزة بين الاعتراف بالحكومة والاعتراف بالدولة فالتغيير في الحكومة ، مهما تحقق ، لا يؤثر على هوية الدولة نفسها ؛ وبالتالي ، فالأمر لا يتعلق بالاعتراف بدولة النيجر ، التي لا تزال شخصيتها القانونية قائمة ومُمَثلة في كافة المنظمات الدولية العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة ، فضلاً عن المنظمات الدولية الإقليمية ، ولا نُجزم في ذلك الصدد وبالنظر إلي البرجماتية السياسية التي تطبقها كافة الدول لتحقيق غاياتها النهائية الذاتية ، أن مبادئ وأعراف القانون الدولي في صدد الاعتراف الدبلوماسي بالمجلس العسكري الانتقالي في النيجر – إن حدث – سيكون لها القول الفصل .
تقليدياً ، الاختبار المستخدم في القانون الدولي لاتخاذ قرار بشأن الاعتراف بحكومة جديدة هو اختبار الفعالية ، ووفقًاً لهذا المبدأ ، فإن الاعتراف بالحكومة يعني تحديد ما إذا كانت تسيطر بشكل فعال على الدولة التي تدعي أنها تحكمها ، أي ما إذا كانت الحكومة لديها سيطرة فعلية على أراضي الدولة أو جزء منها ، وأغلبية السكان ، والمؤسسات الوطنية ، والنظام المصرفي والنقدي ، وما إلى ذلك مع إمكانية معقولة للبقاء، و هذا الافتراض المتأصل يعني أن السيطرة الفعالة تعني قبول شعب البلد للنظام الجديد ، و بموجب هذه العقيدة ، لا يهم كيف احتلت الحكومة الجديدة المنصب (سواء من خلال الحرب الأهلية ، أو الثورة ، أو الانقلاب العسكري) ، كما في حالة النيجر .
لكن وفقا لمبدأ الشرعية الديمقراطية يمكن لبعض الدول أن تزعم أن نظام الأمر الواقع العسكري في النيجر ، على الرغم من ممارسته سيطرة فعالة على كامل الإقليم النيجري ، لكنه يفتقر إلى الشرعية الديمقراطية؛ وبالتالي ، لن يتم الاعتراف به كممثل شرعي للنيجر وتقود فرنسا ذلك التوجه ، وتدليلا علي ذلك ، فقد اعترفت العديد من الدول بحكومة عبدربه منصور هادي في المنفى منذ عام 2015 على أساس أن الانفصاليين المتمردين استحوذوا على السلطة في اليمن بوسائل غير قانونية .
ومع ذلك و بالرغم من القيمة والجاذبية الغريزية التي يحوزها مبدأ الشرعية الديمقراطية ، والذي يعتنقه أنصار الديمقراطية الليبرالية ، لكن الممارسات الدولية الحديثة تنحاز في أحوال عديدة للاختبار الذاتي المتمثل في الحكم علي شرعية الحكومات الواقعية بالنظر إلي مدي سيطرتها علي شعب وإقليم الدولة ، و بعبارة أخرى ، قد تعتمد الحكومات على عقيدة الشرعية الديمقراطية لرفض الاعتراف القانوني بالمجلس العسكري في النيجر ، وفي ذات الوقت ، لا يوجد التزام قانوني على الدول لحجب الاعتراف بالمجلس العسكري في النيجر على أساس أنه لا يتمتع بالشرعية الديمقراطية .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم