الاول نيوز – الدكتور: محمود المساد*
لماذا قالوا لنا: لا يحق لطلبة الفرع الأدبي دراسة الطب، والعلوم الطبّية حتى لو كان معدله في التوجيهي 99,9؟!!
وكيف بقدرة قادر سمحوا لهم، وبكل فخر دراسة العلوم الطبّية الآن ؟
إضافة إلى العديد من المشكلات والتحديات التي واجهت نظام التوجيهي 2008 ونتائجه، بما فيها المآلات الاجتماعية المتوقعة، وإرباك الطلبة بعد صدور نتائج القبول الموحّد… وحتى لا يكون الحديث نظريّا قائما على التصوّر، أو بعيدا عن الواقع، آمل التمعّن جيدا في كشف العلامات في نهاية المقال الذي نقرأ فيه :
من أصل 1000 علامة، لا يوجد في كشف العلامات هذا أي امتحان في الرياضيّات، أو الفيزياء. فالمواد العلمية الفعلية المرتبطة مباشرة بحقل العلوم الطبّية في هذا الكشف هي فقط:
الكيمياء: 175 علامة.
والعلوم الحياتية: 175 علامة.
أي أن العلوم الأساسية لا تمثل سوى 350 علامة من أصل 1000.
أما الـ650 علامة الأخرى، فهي موزّعة على اللغة العربية، والتربية الإسلامية، وتاريخ الأردن، والتربية الإسلامية تخصص، واللغة الإنجليزية بمستوييها.
بالله عليكم كيف يدخل كليّة الطب من كانت علاماته بنسبة 65% في الحقل الأدبي تحديدا، ولم يدرس الرياضيات، والفيزياء في آخر سنتين في المدرسة؟!!. ولكن الطالب/ أي طالب لا علاقة له بالمشكلة إطلاقًا، فهي مشكلة نظام التوجيهي، ومن خطّطوا له كي يكون كذلك!!
الطب الحديث لا يقوم على حفظ علوم الأحياء، والكيمياء وحسب، بل على العلوم الطبّية التي تعتمد على التفكير الكمي، والإحصاء الحيوي، والفيزياء الطبّية، والضغط، وتدفق السوائل، والكهرباء، والأمواج، والبصَريات، والتصوير الطبي، وقراءة البيانات والبحوث العلمية.
والأمر أكثر وضوحًا في الصيدلة، حيث يحتاج الطالب إلى الحسابات الدوائية، والتراكيز، والإحصاء، والكيمياء الفيزيائية، والصيدلة الفيزيائية، وغيرها من المجالات ذات الأساس الرياضي والفيزيائي.
وهنا، أسأل، وأنا من المعنيّين بالإجابة، وقد لا أعرفها مع أني معنيّ بها: لماذا هذه التقاطعات؟؟ وهل القطاع الصحي مجال الاستثمار الممكن حاليّا مستهدف؟
إن هذه الفئة من المجتمع الطلابي البالغة في حدّها الأعلى 10% من ذوي القدرات العالية هي من يعوّل عليها المجتمع في تفوّقها الفني، والأكاديمي التخصصي في قطاعاته التنموية المختلفة، خاصة ونحن في الأردن نعتمد في قوتنا، واستثمارنا على الإنسان بوصفه رأس مال بشري نادر ، وبالذات في المجال الصحي.. فهل هناك من يستهدفه بمبادرة منه، أو بوضع نفسه أداة بيد آخرين جبابرة، أنانيّين لا يستطيعون رؤية التفوق بأي مجال عند غيرهم!!.
هذه المشكلة قد تبدو بسيطة خاصة عندما يكون الجواب أننا عدّلنا، وأضفنا الرياضيات إلى دفعات الطلبة اللاحقة، لكن ماذا عن هذه الدفعة؟ والحديث هنا عن أكثر من عشرة الآف طالب متوقع التحاقهم بالعلوم الصحية في الجامعات الأردنية، وغيرها خارج الأردن؟؟
إن ضعّف المساءلة، وضعف تصور حجم الآثار السلبية التي تنجم عن هذه الاختلالات، يجعل المشكلة أقل في نظر بعض من جرم رشوة بخمسة دنانير !!
وهل لنا أن نتوقع بعض التدابير من الجامعات تخفف من آثار هذه المشكلة !! أو قرارات تحمي الطلبة، ومعادلة شهاداتهم بعد تخرّجهم !! لكن…..بالتالي ماذا نفعل لحماية المرضى!!!!!
حماك الله يا وطني، فالأوجاع على جميع مستوياتها كسرت ظهرك، وما زلت مطاردًا لإضعافك، فماذا عساك أن تتحمل مثل هذه الأزمات المفصلية، وغيرها؟!!


موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم