غزة في عمق حي الطفايلة!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – زار وفد من جمعية الحوار الديمقراطي الوطني برئاسة عميد الجمعية محمد داودية حي الطفايلة وسط العاصمة عمان، لتقديم الشكر على المبادرة والعمل الوطني الكبير الذي يقوم به شباب الحي في دعم الأهل في قطاع غزة بمساعدات وصلت إلى شمال غزة الذي تعجز عن الوصول إليه جامعة الدول العربية ودول المؤتمر الإسلامي.

ومع ارتفاع أنزيمات الحس والشعور الوطني دار حديث على الفطرة، نابع من الوجدان الشعبي النقي الذي يفهم بالضبط دور الإنسان في مناصرة أخيه في الأزمات إزاء جبروت القوة الصهيونية التي تعيث تدميرا وإبادة في عموم مدن ومناطق قطاع غزة.

تحدث داودية باسم الجمعية التي قررت تقديم الشكر لكل من يقف إلى جانب الحق الفلسطيني، فنابت الجمعية عن شعبنا بتقديم الشكر للسفارات المؤيدة لحقوقنا، كما أن حي الطفايلة نموذج عن شعبنا يقدم الدعم لأهلنا في غزة، وهذا ما يفعله الأردن قيادة وحكومة وشعبا، وما إسقاط المواد الإغاثية بالطائرات العسكرية  التي قام بها الملك والجيش العربي إلا خير دليل على ذلك، وشباب حي الطفايلة جاهزون للمشاركة في هذه الفعالية.

بعفوية صادقة، وعلى طريقة الطفايلة، تحدث شباب الحي وشيوخه المنخرطون في عمل يومي تعجز عنه مؤسسات كبرى، وقالوا: إعتصمنا وشاركنا في الوقفات الاحتجاجية وذهبنا ساخطين إلى السفارات المعادية، وصرخنا مستنكرين العدوان والمجازر التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني في غزة.

بعد ذلك، صمتنا قليلا، ثم تحاورنا، هل يكفي ما نقوم به لنصل إلى نتيجة أننا يجب أن نقوم مباشرة  بتقديم ما نستطيع من مساعدات وأساسيات الحياة لأهلنا في قطاع غزة، وبعد مشاورات واتصالات تفاهمنا مع مؤسسة إنسانية دُولية مقرها في لندن، ومكتبها في القاهرة، وفريق عملها في قطاع غزة، فتواصلنا معهم، ومع عدد من الصحافيين والإعلاميين في القطاع، وبدأنا نقدم ما نستطيع جمعه من الأهل من تبرعات عفوية.

تفاجأنا بحجم المعونات والتبرعات التي تقدم وقد لاحظنا أن كبار السن هم الأحرص على تقديمها، كما كانت النشميات أكرم في تقديم التبرعات، والتي آخرها من سيدة تبرعت بإسوارة ذهبية ثقيلة، وقالت: هذه مني وارجوكم لا تخبروا زوجي، ليكتشفوا أن ثمن الإسوارة 4 آلاف دينار.

أما السيدة التي كانت تنوي الذهاب للحج ولم تتمكن من ذلك، فجاءت لهم وقالت: هذا المبلغ كنت أجمعه بنية الذهاب للحج ولم يكتبها الله لي، خذوه فأهل غزة أولى به، وعندما إنتشر الخبر عبر الإعلام، وصلتها دعوات من أمراء في السعودية لأداء الحج هي وعائلتها على حسابهم الخاص، فرفضت وقالت: “الله مش كاتبها لي هذا العام وأهل غزة أولى….”.

نشامى حي الطفايلة يدركون جيدا معنى العمل الذي يقومون به، وأنه جزء من الدفاع عن أمن الأردن وسيادته، لأن العدو واحد، وإذا انهزمت المقاومة الفلسطينية، فإن انعكاسات ذلك ستكون مباشرة علينا في الأردن، لهذا فدعم المقاومة وشعبنا الفلسطيني أولوية أردنية من صميم الأمن الوطني الأردني، بهذا الفهم يتحدث شباب وشيوخ حي الطفايلة.

في حي الطفايلة تشاهد خلية نحل في الشوارع والبيوت، تعمل لتعظيم المبادرة الوطنية التي يقومون بها، ويوثقون كل فعل وكل حركة، ويصور  المتعاونون معهم كل حدث يفعلونه.

لقد وزعوا طحينا وحليب أطفال ولحوما ومواد غذائية، ويفكرون الآن بتوصيل أجهزة لمستشفيات غزة وألواح كهربائية لكي تساعد أهالي غزة في تأمين شحن لهواتفهم بعد أن زادت صعوبات توصيل الوقود للقطاع.

مبادرة حي الطفايلة في عمقها تعزيز الوحدة الوطنية والانتماء العروبي والقومي وفهم عقلية الصهيوني، أهم بكثير من بيانات الأحزاب والاجتماعات الخائبة للفصائل في موسكو وغيرها، ومن كل من يتحدثون كثيرا ولا يفعلون على الأرض شيئا.

أحد أعضاء الجمعية قال: “يا ريت لو يوجد في كل مدينة وقرية ومخيم في الأردن حي مثل حي الطفايلة، لَكُنّا في أفضل حالة وطنية على الإطلاق”.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الملكة تهنئ الأميرة رجوة: محظوظون بك

الأول نيوز – هنأت جلالة الملكة رانيا العبدالله، الأميرة رجوة الحسين بعيد ميلادها الذي يصادف …