أمجد الداغر * –
الأول نيوز- منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين العرش في المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1999، شهدت المملكة تقدماً ملحوظاً في مختلف المجالات الاقتصادية، السياسية، والاجتماعية. وعبر رؤية مستقبلية واستراتيجية شاملة، قاد جلالة الملك عبدالله الثاني المملكة الأردنية الهاشمية نحو التنمية المستدامة والتحديث، متبنياً إصلاحات واسعة لتحسين حياة الأردنيين وتعزيز مكانة الأردن على الساحة الدولية.
والآن، فيما يلي استعراض لأبرز إنجازات جلالته خلال الخمسة وعشرين عاماً الماضية منذ توليه العرش.
تحسين البيئة الاستثمارية
منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني العرش، كان تحسين البيئة الاستثمارية في الأردن من الأولويات الأساسية، حيث تبنى سياسات وإصلاحات لتعزيز مناخ الأعمال. شملت هذه الإصلاحات تعديل القوانين والتشريعات المرتبطة بالاستثمار، مثل قانون الاستثمار الذي يقدم حوافز ضريبية وتسهيلات جمركية. تحت قيادة جلالته، تم إنشاء مناطق اقتصادية خاصة في مختلف أنحاء المملكة، مثل منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي توفر بيئة أعمال متكاملة تشمل بنية تحتية متطورة وحوافز مالية وضريبية وإجراءات مبسطة لتأسيس الشركات، مما ساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز التنمية الاقتصادية. شهدت تلك الفترة تطويراً كبيراً في البنية التحتية، حيث تم تنفيذ مشاريع ضخمة في مجالات النقل واللوجستيات، بما في ذلك تطوير الموانئ والمطارات وشبكة الطرق السريعة، مما ساهم في تحسين كفاءة وسهولة حركة البضائع والمسافرين. لا يزال جلالته ملتزماً بتحسين البيئة الاستثمارية في الأردن، حيث يتم العمل على تنفيذ رؤية الأردن 2025 التي تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة معدلات النمو، ويتضمن ذلك تحسين بيئة الأعمال وتطوير المزيد من المشاريع الكبرى في البنية التحتية وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال.
تنمية البنية التحتية
تعد تنمية البنية التحتية من أولويات جلالته، حيث شهدت المملكة تحولات جذرية في هذا المجال على مدى الخمسة وعشرين عاماً الماضية. تضمنت هذه التحولات تطوير شبكة الطرق عبر تنفيذ مشاريع واسعة النطاق، شملت إنشاء طرق سريعة جديدة، وتوسعة الطرق القائمة، وتحديث البنية التحتية للجسور والأنفاق، مما سهل حركة النقل والبضائع ودعم النمو الاقتصادي. كما شهدت الموانئ، وخاصة ميناء العقبة، تحسينات كبيرة مثل توسعة الأرصفة وزيادة عمق المياه، مما زاد من قدرة المناولة واستقبال السفن الكبيرة. من أبرز الإنجازات تطوير مطار الملكة علياء الدولي، حيث تم بناء مبنى جديد للركاب وتوسعة مدارج الطائرات، مما جعل المطار محوراً إقليمياً للنقل الجوي وزاد من طاقته الاستيعابية.
في مجال الطاقة والمياه، تم تنفيذ مشاريع لتحسين البنية التحتية، تشمل إنشاء محطات توليد كهرباء جديدة وتطوير شبكات توزيع المياه والصرف الصحي، مما ساهم في تأمين مصادر مستدامة للطاقة والمياه وتعزيز الأمن البيئي. كما تم تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما عزز الاقتصاد الرقمي وقدّم خدمات حكومية إلكترونية. تم تحسين شبكات الاتصالات وزيادة سرعة الإنترنت، مما دعم نمو الشركات الناشئة وقطاع الأعمال.
يستمر جلالة الملك عبدالله الثاني في توجيه الجهود نحو تنمية البنية التحتية، مع التركيز على تنفيذ المزيد من المشاريع الكبرى في مجالات النقل والطاقة والمياه والاتصالات، بهدف تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تعزز تنافسية الأردن على المستوى الإقليمي والدولي.
الاهتمام بالقطاع السياحي
ومنذ تولي جلالته العرش، عمل على تطوير القطاع السياحي في الأردن كجزء من استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني، فأهمية السياحة تكمن كمصدر رئيسي للدخل القومي. فقد تم تنفيذ حملات ترويجية مكثفة لتعريف العالم بالمواقع السياحية الفريدة في الأردن مثل البتراء، المدرجة ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة، البحر الميت، ووادي رم، وتم تعزيز هذه الحملات بالمشاركة في المعارض السياحية الدولية وتنظيم الفعاليات. شهد القطاع السياحي تحسناً كبيراً في البنية التحتية، شملت تطوير المرافق الفندقية، إنشاء مراكز معلومات سياحية، وتحسين شبكات الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح بما في ذلك النقل والإقامة والمطاعم. في مجال السياحة العلاجية، تم تطوير مرافق علاجية متطورة في مواقع مثل البحر الميت والينابيع الحارة في مأدبا وحمامات ماعين، مما ساعد في جذب السيّاح القادمين بحثًا عن العلاجات الطبيعية والاستجمام.
كما عمل جلالته على تعزيز السياحة الثقافية والتراثية من خلال الحفاظ على المواقع التاريخية والأثرية مثل مدينة جرش الأثرية وموقع أم قيس، وتنظيم الفعاليات الثقافية التي تعرض التراث الأردني العظيم، مما جذب السياح المهتمين بالثقافة والتاريخ. وتم تنويع المنتجات السياحية لتلبية احتياجات مختلف أنواع السياح، شملت السياحة البيئية في المحميات الطبيعية، سياحة المغامرات في وادي رم، والسياحة الدينية التي تستهدف المواقع الدينية الهامة مثل المغطس، مكاور في مادبا، وتل المار إلياس. هذا التنوع ساهم في جذب شرائح جديدة من السياح وزيادة إيرادات القطاع السياحي.
يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني جهوده لتعزيز القطاع السياحي من خلال تبني استراتيجيات جديدة تهدف إلى تحقيق نمو مستدام. تشمل هذه الاستراتيجيات تطوير المزيد من المشاريع السياحية الكبرى، تحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص. كما يتم التركيز على الاستفادة من التكنولوجيا والتسويق الرقمي، لتوسيع قاعدة السياح وجذب أسواق جديدة، مما يعزز من تنافسية الأردن على المستوى الإقليمي والدولي.
الاستثمار في الطاقة المتجددة
بذل الأردن تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني جهوداً كبيرة لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة ضمن استراتيجية شاملة لتحقيق أمن الطاقة والاستدامة البيئية. تم تنفيذ مشاريع كبرى للطاقة المتجددة، أبرزها محطة شمس معان، التي تعد من أكبر المحطات في المنطقة في الطاقة الشمسية، ومشاريع طاقة الرياح في الطفيلة، مما يسهم في تنويع مصادر الطاقة وتوليد الكهرباء بطرق نظيفة ومستدامة. إضافة إلى ذلك، تم تحسين كفاءة استخدام الطاقة عبر مبادرات لترشيد الاستهلاك في القطاعات الصناعية والتجارية والسكنية، بما في ذلك تحسين كفاءة الأجهزة الكهربائية وتعزيز تقنيات البناء المستدامة وتطوير شبكات الكهرباء لتقليل الفاقد من الطاقة.
وفي سبيل تعزيز قطاع الطاقة المتجددة، دعم الأردن الأبحاث والتطوير في تكنولوجيا الطاقة بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحث العلمي، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والشركات الرائدة. كما عزز الأردن شراكات دولية مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، مما ساهم في توفير التمويل والتكنولوجيا المتقدمة للمشاريع.
يواصل جلالته في دعم الاستثمار في الطاقة المتجددة كجزء من رؤية الأردن 2025، التي تهدف إلى زيادة نسبة الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الواردات النفطية. تشمل التوجهات المستقبلية ايضًا توسيع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحسين البنية التحتية للطاقة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.
الإنجازات السياسية والدبلوماسية
تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، لعب الأردن دوراً محورياً على الساحة الدولية والإقليمية، حيث تميزت سياسته الخارجية بالحكمة والاعتدال، مما عزز الاستقرار والسلام في المنطقة.
1/دعم عملية السلام في الشرق الأوسط
لطالما كان سيدنا داعماً قوياً لعملية السلام في المنطقة وما يحدث في فلسطين، حيث عمل على تشجيع الحوار والمفاوضات السلمية ودعا إلى حل الدولتين كحل عادل وشامل للصراع. وبفضل جهود جلالته، حافظ الأردن على دوره المحوري كوسيط نزيه في المنطقة.
2/تعزيز العلاقات الدولية
عمل جلالته على تعزيز العلاقات الثنائية مع العديد من الدول عبر زيارات رسمية أسفرت عن تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري. بفضل هذه الجهود العظيمة، حصل الأردن على دعم دولي واسع في مختلف المجالات.
3/مكافحة الإرهاب والتطرف
في ظل قيادة جلالته، كان الأردن في طليعة الدول التي تكافح الإرهاب والتطرف. وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، نفذت الحكومة الأردنية استراتيجيات شاملة لمكافحة الإرهاب، تشمل الإجراءات الأمنية والتدابير الوقائية، وتعزيز الخطاب المعتدل، مما عزز الأمن والاستقرار في الأردن.
4/دعم اللاجئين
استضاف الأردن مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من النزاعات في المنطقة، وخاصة من سوريا بعد العام 2010. وتحت قيادة جلالته، قدمت الحكومة الأردنية والمجتمع الأردني دعماً إنسانياً واسعاً لهؤلاء اللاجئين، من خلال توفير السكن والتعليم والرعاية الصحية بالتعاون مع المنظمات الدولية، مما جعل الأردن نموذجاً في التعامل مع الأزمات الإنسانية.
5/الإصلاحات السياسية
قاد جلالة سيدنا جهود الإصلاح السياسي في الأردن، مما عزز من الديمقراطية والمشاركة السياسية. شملت هذه الإصلاحات تعديل الدستور، وتعزيز دور البرلمان، وتشجيع الأحزاب السياسية، مما ساهم في تعزيز الحياة السياسية وتحقيق تقدم ديمقراطي في المملكة.
تجسد هذه الجهود المتنوعة التزام الملك عبدالله الثاني بتعزيز الاستقرار والسلام والإصلاح في الأردن والمنطقة، مما يعزز مكانة الأردن على الساحة الدولية والإقليمية
الإنجازات الاجتماعية والتعليمية
تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ركز الأردن على تحسين نوعية الحياة للأردنيين عبر تعزيز التعليم، والصحة، والتنمية الاجتماعية. شهد قطاع التعليم تحديثاً في المناهج الدراسية، وتطوير البنية التحتية للمدارس، وتعزيز تدريب المعلمين، مما رفع معدلات الالتحاق وتحسن جودته. في مجال الصحة، تم بناء وتحديث مستشفيات ومراكز صحية، توفير أجهزة طبية حديثة، وتعزيز تدريب العاملين، بجانب تنفيذ برامج وطنية لمكافحة الأمراض وتحسين الرعاية الأولية، مما رفع مستوى الخدمات الصحية.
فيما يخص تمكين الشباب والمرأة، تم تنفيذ برامج لتوفير فرص التعليم والتدريب، وتعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية، مما زاد من مشاركة الشباب والمرأة في مختلف المجالات. وعلى صعيد التنمية الاجتماعية، فقد تم تنفيذ مشاريع لتحسين جودة الحياة في المناطق الريفية، وتوفير خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء، وتعزيز الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة، مما أسهم في تحسين مستوى المعيشة في جميع أنحاء المملكة.
وفي الختام، نشهد إن جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، أنه قاد المملكة نحو تحقيق إنجازات كبيرة في مختلف المجالات خلال الـ 25 عاماً منذ توليه العرش، برؤية مستقبلية واستراتيجية شاملة ترتكز على حب الوطن والالتزام بخدمته. وهذه المناسبة العظيمة على قلوبنا، اليوبيل الفضي لجلوس جلالته العرش، أتوجه بأسمى آيات التهاني والتبريكات لجلالته، وأعبّر عن الفخر والاعتزاز بالإنجازات العظيمة التي حققها على مدى 25 عامًا. بقيادته الحكيمة، شهدت المملكة نهضة شاملة في شتى المجالات، مما عزز مكانتها إقليمياً ودولياً. نرفع لجلالته أسمى آيات الولاء والإخلاص، داعين الله أن يديم عليه الصحة والعافية، وأن يواصل مسيرته العظيمة نحو المزيد من التقدم والازدهار.
- الصف العاشر / طالب ثانوية عامة

موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم