الأول نيوز – صلاح ابو هنود
مخرج وكاتب
لم يكن الاعتداء على الدوحة، وما رافقه من محاولة اغتيال قادة حماس، مجرد عملية عسكرية إسرائيلية عابرة، بل حلقة مكملة في سلسلة مؤامرة متقنة الإخراج، حملت توقيعًا سياسيًا أميركيًا، وأداة تنفيذية إسرائيلية.
أولاً: من أسطول فك الحصار إلى الإنذار
كان أسطول فك الحصار عن غزة حدثًا مفصليًا أربك حسابات المنطقة. فالمبادرة الإنسانية تحوّلت إلى تحدٍ مباشر لإسرائيل، بل إلى تهديد يطال شرايين الملاحة والتجارة العالمية وخطوط توريد السلاح. عندها لم يكن أمام واشنطن إلا التحرك، فجاء إنذار ترامب المفاجئ، ضاغطًا على حماس لإيجاد رد سريع يقطع الطريق أمام أي تدويل للقضية يُظهر إسرائيل في صورتها الأضعف.
ثانيًا: الفخ المنصوب
الإنذار لم يكن مجرد رسالة سياسية، بل فخًا استراتيجيًا. إذ دفع قادة حماس إلى اجتماع عاجل لتقدير الموقف وصياغة رد موحد. هنا تحرك الشريك الإسرائيلي، ليحوّل الاجتماع إلى هدف مكشوف، وتُنفذ الطائرات ضربتها القاسية. هكذا تقاسمت الأدوار: واشنطن صاغت المسرح، وتل أبيب أطلقت الرصاص.
ثالثًا: الرسائل المتعددة
إلى حماس: أن أي محاولة لتوسيع المعركة أو كسر الحصار ستقابل برد دموي يتجاوز حدود غزة.
إلى قطر: أن الحفاوة والمال الذي أغدقته على ترامب في سنواته العجاف لم يمنعا الغدر، بل ربما جعلاها أكثر عرضة لاختبار الولاءات.
إلى القوى الدولية: أن واشنطن ما زالت قادرة على إعادة تعريف حدود اللعبة، ولو عبر دماء حلفائها السابقين.
رابعًا: البعد الاستراتيجي
العملية كشفت أن الأمن لم يعد يُقاس بالجغرافيا بل بميزان المصالح والتحالفات. كما أبرزت هشاشة الرهان على العلاقات الفردية أو الصفقات المالية لشراء الحماية. في منطق واشنطن وتل أبيب، كل ما لا يستند إلى ركيزة صلبة في توازن القوى قابل للمساومة أو التضحية.
خاتمة واستشراف
ما جرى في الدوحة هو الوجه الدموي لإنذار الأسطول: إنذارٌ تحوّل من ورق السياسة إلى نار السماء. لكن تداعياته لم تتوقف عند حماس أو قطر، بل ستطال الإقليم كله. فاغتيال القيادة في حضن دولة حليفة يكسر معادلات الأمان التقليدية، ويدفع القوى الإقليمية إلى إعادة حساباتها. الأرجح أن المنطقة مقبلة على مرحلة تسييل الأزمات: حيث لا يبقى الحصار محصورًا بغزة، ولا الغدر مقصورًا على قطر، بل يمتد ليهدد خطوط التوازن في الخليج وشرق المتوسط معًا.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم