الإثنين , يونيو 29 2026
أخبار عاجلة

دولار واحد يفصلهم عن الموت.. نفاد “البيكربونات” يهدد حياة مرضى غسيل الكلى في غزة

الأول نيوز – لم يعد الخطر الذي يهدد مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة مرتبطًا فقط بالقصف أو الأضرار التي لحقت بالمستشفيات، بل بات يتخذ شكلًا آخر أكثر صمتًا، يتمثل في نقص مادة طبية أساسية لا يتجاوز ثمنها دولارًا واحدًا، لكنها تشكل عنصرًا حاسمًا في استمرار جلسات غسيل الكلى.

ومع نفاد مادة “البيكربونات” اللازمة لتشغيل أجهزة الغسيل الكلوي، يواجه مئات المرضى خطرًا متزايدًا، وسط تحذيرات من الطواقم الطبية من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تراجع جودة العلاج وتقليص الجلسات المنقذة للحياة، ما قد يعرّض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة تهدد حياتهم.

وتزداد معاناة المرضى يومًا بعد آخر داخل أقسام غسيل الكلى، بعدما اضطرت المستشفيات إلى تقليص مدة الجلسات وعددها الأسبوعي، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من المستلزمات الطبية المحدودة، في وقت يدفع فيه المرضى ثمن هذا النقص من صحتهم وحياتهم.

650 مريضًا في مواجهة خطر الموت

حذّر مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية،من التداعيات الخطيرة لنفاد مادة “البيكربونات” المستخدمة في جلسات غسيل الكلى، مؤكدًا أن الأزمة تهدد حياة نحو 650 مريضًا يعتمدون على هذا العلاج في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب الصهيونية وما تسببت به من انهيار واسع في القطاع الصحي.

وأوضح أبو سلمية أن مادة البيكربونات تُعد من المكونات الأساسية في عملية غسيل الكلى، ولا يمكن إجراء الجلسات بشكل آمن دون توفرها، مشيرًا إلى أن خطورة الأزمة لا ترتبط بقيمة المادة المادية، بل بأهميتها الطبية، إذ إن فقدانها يضع حياة مئات المرضى أمام خطر مباشر.

وقال أبو سلمية إن استمرار منع إدخال المستلزمات الطبية ونقص المواد الأساسية نتيجة الإجراءات والقيود التي يفرضها الاحتلال على قطاع غزة، أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية لأقسام غسيل الكلى، ودفع الطواقم الطبية إلى اتخاذ إجراءات قاسية لتوزيع الكميات المحدودة المتوفرة.

وأضاف: “اضطررنا إلى تقليص مدة جلسات غسيل الكلى من أربع ساعات إلى ساعتين ونصف، كما خفضنا عدد الجلسات من ثلاث مرات أسبوعيًا إلى مرتين فقط، وهذا ليس إجراءً طبيًا مناسبًا، وإنما حل اضطراري بسبب النقص الحاد في المستلزمات”.

وأشار مدير مجمع الشفاء إلى أن تقليص جلسات الغسيل يترك آثارًا خطيرة على صحة المرضى، موضحًا أن أجسادهم تحتاج إلى جلسات منتظمة للتخلص من السموم والسوائل الزائدة، وأن أي تقليل في الوقت أو عدد الجلسات قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل تدهور الحالة الصحية وربما فقدان حياة بعض المرضى.

وشدّد أبو سلمية على أن مرضى غسيل الكلى لا يستطيعون الانتظار، فكل جلسة علاجية بالنسبة لهم تمثل فرصة للبقاء على قيد الحياة، نحن نتحدث عن مئات المرضى الذين يواجهون خطرًا حقيقيًا بسبب نقص مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها”.

وتابع: “أيعقل أن يخسر 650 مريض غسيل كلى حياتهم بسبب مادة لا يتجاوز ثمنها دولارًا واحدًا؟ لقد بدأنا بالفعل بتقليص جلسات غسيل الكلى من أربع ساعات إلى ساعتين ونصف، ومن ثلاث جلسات أسبوعيًا إلى جلستين، وهذا يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المرضى… أنقذوا مرضى غسيل الكلى”.

نداءات عاجلة لإنقاذ المرضى

وتطالب الطواقم الطبية والمؤسسات الصحية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإدخال مادة “البيكربونات” وكافة المستلزمات الطبية الضرورية إلى قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار النقص يضع مئات المرضى أمام خطر مباشر.

ويؤكد الأطباء أن هذه المادة، رغم بساطة تكلفتها، تعد جزءًا لا يمكن تعويضه في عملية غسيل الكلى، وأن غيابها ينعكس فورًا على فاعلية العلاج ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

كما يحذر العاملون في القطاع الصحي من أن تأخير إدخال المستلزمات الطبية سيؤدي إلى اتساع دائرة الخطر، في وقت كان يمكن تفادي هذه الكارثة الإنسانية عبر توفير مادة بسيطة تمثل بالنسبة للمرضى الفارق بين استمرار الحياة وفقدانها.

انهيار متواصل في المنظومة الصحية

وتأتي أزمة مرضى غسيل الكلى في ظل انهيار متواصل يشهده القطاع الصحي في قطاع غزة، نتيجة الحرب الصهيونية المستمرة وما خلفته من دمار واسع طال المستشفيات والمراكز الطبية والبنية التحتية الصحية، إلى جانب الحصار والقيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.

وتفاقم هذا الواقع من معاناة آلاف المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على علاجات منتظمة ومنقذة للحياة، في وقت تكافح فيه المستشفيات للحفاظ على الحد الأدنى من خدماتها الطبية وسط نقص حاد في الإمكانيات والموارد. (بوابة الهدف)

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

83.9 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية

الأول نيوز – بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية، الأحد، عند …