الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
تتجه الأنظار إلى مجلس النواب وهو يناقش مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية في دورته الاستثنائية، باعتباره أحد المشاريع التشريعية التي تمس قطاعاً يعد من أهم القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في الأردن. فالعقار ليس مجرد أرض أو بناء، بل يمثل ركيزة أساسية للاستثمار، وأحد المؤشرات المهمة على قوة الاقتصاد واستقراره.
ومن أبرز ما يحمله المشروع من مضامين، تمكين دائرة الأراضي والمساحة من بناء قاعدة بيانات عقارية متكاملة، وجمع وتحليل بيانات السوق وإصدار مؤشرات أداء دقيقة تعكس حركة البيع والشراء والأسعار واتجاهات الاستثمار. وهذه الخطوة تنقل إدارة القطاع من مرحلة الاعتماد على الاجتهادات والتقديرات إلى مرحلة اتخاذ القرار استناداً إلى معلومات وبيانات علمية، وهو ما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة الأسواق العقارية.
كما يكرس المشروع مفهوم التحول الرقمي الحقيقي من خلال اعتماد المعاملات والتوقيعات الإلكترونية، وإتاحة إنجاز العديد من الإجراءات عن بُعد، الأمر الذي يختصر الوقت والجهد، ويخفف من البيروقراطية، ويرفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
ولا تقف أهمية هذه التعديلات عند الجانب الإداري، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ إن وجود سوق عقاري منظم وشفاف يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويرفع من تنافسية الأردن في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، ويشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع العقاري، الذي يرتبط بعشرات القطاعات الاقتصادية الأخرى، كقطاع الإنشاءات، والبنوك، والتأمين، والخدمات الهندسية.
ومن الجوانب المهمة أيضاً، مواكبة التطورات الحديثة في الاستثمار العقاري، من خلال تنظيم بعض الإجراءات المتعلقة بالبيع والإفراز على المخطط قبل الإنشاء، بما يضمن توفير إطار قانوني واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويواكب النماذج الاستثمارية الحديثة التي أصبحت معمولاً بها في العديد من الدول.
ومع ذلك، فإن نجاح هذه التعديلات لن يقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بمدى حسن تطبيقها على أرض الواقع. فالتحول الرقمي يتطلب بنية تقنية متطورة، وأنظمة إلكترونية آمنة، وضمانات قانونية لحماية البيانات الشخصية، وآليات واضحة لمعالجة الأخطاء والطعن في الإجراءات الإلكترونية، حتى تبقى الثقة بالمعاملات العقارية مصونة.
إن تحديث التشريعات العقارية ضرورة وطنية تفرضها المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، لكن النجاح الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات، وحماية الملكية الخاصة، وضمان الأمن القانوني للمتعاملين. وعندما يجتمع التشريع العصري مع الإدارة الكفؤة والتكنولوجيا الآمنة، يصبح القطاع العقاري أكثر قدرة على دعم الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمار، وتحقيق التنمية المستدامة التي ينشدها الجميع.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم