الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
تواصل إيران، عبر خطابها السياسي والإعلامي، محاولة تسويق روايات مضللة تجاه الأردن والدول العربية، في محاولة لقلب الحقائق وتصوير نفسها دائماً في موقع المستهدف، بينما تكشف الوقائع أن المشكلة الحقيقية تكمن في مشروع إقليمي طالما اعتمد على الأذرع والميليشيات والتدخل في شؤون الدول.
مآرب إيران تجاه الأردن ليست خافية، والأردنيون يعرفون جيداً حجم التحديات التي واجهها أمنهم الوطني خلال السنوات الماضية. فقد واجه الأردن على حدوده الشمالية عمليات منظمة لتهريب المخدرات والأسلحة، وربط مسؤولون أردنيون وغربيون جانباً منها بميليشيات موالية لإيران كانت تنشط في الجنوب السوري، وهي اتهامات نفتها طهران وحلفاؤها.
ومن هنا، فإن محاولات طهران تقديم الأردن باعتباره طرفاً متآمراً عليها لا تعدو كونها محاولة للهروب من سجل طويل من التدخلات الإقليمية. فالأردن لم يسعَ يوماً إلى التدخل في الشأن الإيراني، ولم يؤسس ميليشيات داخل دول الجوار، ولم يتخذ من الفوضى وسيلة لتوسيع نفوذه؛ بل حافظ على سياسة متزنة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
والأخطر أن الرواية الإيرانية تحاول مخاطبة الرأي العام العربي بشعارات عاطفية، وكأن الذاكرة العربية يمكن أن تتجاهل تجارب دول دفعت أثماناً باهظة نتيجة تمدد الميليشيات المسلحة وتحولها إلى أدوات نفوذ تتجاوز مؤسسات الدولة وحدودها.
الأردن لا يحتاج إلى الدخول في حرب دعائية مع إيران، فالحقائق أبلغ من الدعاية. كما أن أمنه الوطني ليس مجالاً للمساومة، وقراره السياسي لا يُصنع في عاصمة أخرى.
لقد أثبت الأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته وقواته المسلحة وأجهزته الأمنية، أنه عصيّ على الاختراق، وأن محاولات تحويله إلى ساحة نفوذ أو فوضى ستصطدم دائماً بدولة قوية وشعب واعٍ.
ومن أراد علاقة طبيعية مع الأردن، فطريقها واضح: احترام سيادته وقراره وأمنه، لا اختلاق الروايات ومحاولات التشكيك بمواقفه.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم