الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وليقدم في الوقت ذاته موقف الأردن بوضوح لا يحتمل التأويل: الأردن دولة تؤمن بالسلام والدبلوماسية والقانون الدولي، لكنها لن تسمح بأن يُفهم هذا النهج على أنه ضعف أو تهاون عندما يتعلق الأمر بأمنها الوطني وسيادتها ومياهها ومصالح شعبها.
وفي تحذير واضح من استمرار السياسات الإسرائيلية، وضع جلالته يده على جوهر المشكلة؛ فكل مرة يتجاهل فيها المجتمع الدولي تجاوزاً أو انتهاكاً، يصبح الصمت رسالة تسمح بالمزيد من التمادي. وقد برز ذلك بصورة خاصة في حديثه عن جنوب سوريا وما يمكن أن تمثله التطورات هناك من تهديد مباشر للأردن. وتشير التغطيات المنشورة للخطاب إلى أن جلالته حذر من تحول السياسات الإسرائيلية إلى تهديد إقليمي، مؤكداً أن الأردن سيتحرك لحماية حدوده وأمنه المائي.
أما القضية الفلسطينية، فبقيت في قلب الموقف الأردني؛ إذ أكد جلالته استمرار دعم صمود الشعب الفلسطيني والأونروا، والتمسك بالسلام العادل، وحمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. كما حذر من أن الاستيطان والعنف والتهجير القسري في الضفة الغربية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثاً عابرة، بل تمس جوهر القضية ومستقبل الدولة الفلسطينية.
ولعل الرسالة الأعمق في الخطاب تمثلت في التأكيد أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تطعم جائعاً، أو تعيد مهجراً، أو تصنع سلاماً دائماً. العالم بحاجة إلى استعادة الثقة بالقانون والمؤسسات والاتفاقيات الدولية، لأن ازدواجية المعايير والصمت أمام الانتهاكات يقوضان النظام الدولي نفسه.
لقد قدم الملك الأردن للعالم كما عرفه العالم دائماً: دولة ثابتة في مبادئها، منفتحة على الحوار، شريكاً يمكن الاعتماد عليه، ومدافعاً عن السلام والاعتدال.
لكن الرسالة الأردنية كانت واضحة أيضاً: نمد أيدينا للسلام، ونؤمن بالدبلوماسية، لكن أمن الأردن وحدوده ومياهه وسيادته ليست موضع مساومة.
وفي عالم تتزاحم فيه الحروب والأزمات، تبقى رسالة الأردن أن المستقبل لا تحدده فقط المواقف التي نتخذها، بل أيضاً المظالم التي نختار ألا نغض الطرف عنها.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم