الثلاثاء , أكتوبر 20 2026

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – منذ يومين سيطر على تفكيري ما وصلنا إليه من بشاعة في خطاب الكراهية الذي بات يسكن عقول بعضنا ويكشفون عنه بوقاحة لا أخلاقية، لا لها علاقة بالإنسانية ولا بأي دين سماوي، فقط لها علاقة بالمستوى الهابط الذي وصل إليه بعضنا فبات حفرة نتنة مليئة بالعفن والروائح الكريهة.

الكاهن باتريسيو ألفريدو، راعي كنيسة سيدة المعونة الدائمة في مدينة غواياكيل بالإكوادور، توفي إثر سقوط صليب خشبي كبير عليه أثناء ترؤسه قداسا دينيا في حادث مأساوي وثّقته كاميرات البث المباشر للقداس.

وحسب التقارير المحلية، انفصل الصليب عن الجدار خلف المذبح وسقط على الكاهن خلال الاحتفال بالقداس. وقد أكدت أبرشية غواياكيل وفاة الأب باتريسيو، المنتمي إلى رهبنة الفادي الأقدس.

هذا الحادث أخرج أسوأ ما في بعضنا من شماتة ولغة وخطاب كراهية وبعدا عن الاديان التي جاءت لتحافظ أولا واخيرا على الاخلاق (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) واحترام الآخر، والصمت على الأقل أمام مهابة الموت.

هذه ليست المرة الأولى وللأسف لن تكون الأخيرة التي فاضت بها صفحات كثيرة وتعليقات لا أخلاقية في حوادث عليها أن تفرض علينا مهابة الموت، لا علاج لما نحن فيه سوى الصرامة في تطبيق القانون الذي يجرم لغة الكراهية والفتن بين الناس.

العام الماضي عشنا في الأردن مأساة ذهب ضحيتها تسعة مواطنين وعشرات الإصابات، بعد أن تناولوا مشروبا مغشوشا تبين أنه فاسد ولا يصلح للاستعمال البشري.

يومها فاعت لغة هابطة كريهة وسائل التواصل الاجتماعي والجروبات ضد المتوفين، فلم يحترم كثيرون حرمة الموت، ولا حالة أهل الضحايا ولا ابناءهم، وبدأوا بالتهجم عليهم وأنهم من السكرجية ولا يجوز الترحم عليهم أو التعاطف معهم.

هكذا حول بعض الموتورين على السوشيال ميديا أنفسهم إلى مندوبين عن الله يحللون ويحرمون، ويقسمون الناس ويحاسبونهم وكأنهم حراس الفضيلة، والمعنيون بمحاسبة البشر.

من يتابع أي حدث يقفز تريند في الأردن، ويقرأ مستوى التعليقات والمتابعات له، يشعر بغثيان يكاد يخنق الروح، ويكفر المرء بكل القيم والحريات.

جولة بسيطة في مواقع التواصل الاجتماعي تصيبك بالغثيان، بسبب مستوى تعليقات بعض المشتركين الهابط، الذين يحملون سيوفهم الخشبية في وسائل الإعلام الحديثة، في الفيسبوك وتويتر، وبعض الفضائيات، ويمارسون أبشع صنوف الحقد والكراهية واللغة البذيئة، في مواجهة من يعارضون أفكارهم، لا بل وصل المستوى في اللغة إلى هبوط لا يمكن معالجته إلا بالبتر وكشط الأوساخ من عقول عفنة، مُلفّعة بالبؤس والعتمة والضلال والسوء.

يموت فنان، أو فنانة، فتنهمر الأسئلة في السوشيال ميديا، هل هو مسيحي أو مسلم…!

لا أعلم كيف لإنسان، أي إنسان، مهما كانت خلفيته الفكرية والدينية، العلمية والتعليمية، المهنية والثقافية، أن يتجرأ ويتدخل في رحمة الله، ويقرر أن هذا يستحق الرحمة وذاك لا يستحقها.

أليس هذا تألها على الله وتطاولا عليه وعلى رحمته التي وسعت كل شيء، الأرض والسماء.

من دون أن يرف جفن لهذا الإنسان وغيره وهم للأسف كثيرون، ينصبون أنفسهم أوصياء على الله، ناطقين بلسان ملك الرحمة.

تجلس في بيت عزاء، فتسمع سيلا من الفتاوى، يجوز ولا يجوز، حرام وحلال، وللأسف فإن معظم من يتنطحون ويتصدرون الإفتاء أنصاف متعلمين، يحصلون على لقب شيخ مظهرا لا جوهرا، فيرتدون الأثواب القصيرة ويطلقون اللحى بغير ما اكتسبوا من العلم والفهم لدين الله.

حتى في الموت، تقرأ تعليقات لا تخشى مهابة الموت.

الدايم الله…

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

 ( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

أسامة الرنتيسي  –   الأول نيوز –      منذ زيارة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان …