الدكتور ذوقان عبيدات –
الأول نيوز –
تعرضت معادلة التعليم والصحة إلى تقلبات عديدة، ففي البداية كانت الصحة والسلامة لكل مواطن هي القيمة العليا، وبذلك تعطّل التعليم كلياً إلى أن استرد أنفاسه عبر التعليم أو التعلم عن بعد، تعطل مع التعليم كل أشكال النشاط، ولم يبق في الساحة غير الأطباء، وزيرا الإعلام والصحة.
والآن، هناك من اعتقد أن الحياة يجب أن تستمر، وأن يعود كل لنشاطه، وهذا ما دعا إليه المختص عزمي محافظة وعوقب عليه في حينه. المهم، إن الحياة عادت إلى طبيعتها رغم محاذير الكورونا، عاد الطلبة إلى مدارسهم عبر حملة معادية للتعليم عن بعد، وإعادة الاعتبار للحياة المدرسة وتفاعلاتها الضرورية، فصار كل ما في المدرسة خير خالص، وكل ما في التعليم عن بعد شر خالص.
إذن الفرصة في تطوير التعليم ضاعت وعدنا إلى مدارسنا وجامعاتنا التي طالما قلنا إنها تقليدية وتلقينية وقاتلة للتفكير والإبداع ومضطهدة للحرية، وكل طالب وطالبة في مجتمعنا يعرف مدى استبداد المؤسسة التربوية، ومدى السلطة المتفردة للمعلم وخاصة أستاذ الجامعة، فهو الحاكم الأوحد، وليس هناك قرار بعد قراره فلا استئناف ولا تمييز!
أقول هذا كي لا تغلق فرص التطوير، فالمدرسة بكورونا وبغير كورونا يجب أن تتغير، وهذا التغير قادم لا محالة، وعنوانه التعلم الذاتي والتعلم عن بعد، أما نظامه فستتحول المدرسة التقليدية إلى مدرسة صغيرة أو مختبر إنتاجي دون معلمين عديدين أو غرف صفية عديدة، وربما بالعديد من التقنييّن المبدعين والإداريين، وسيكون الطلبة – من منازلهم – مسجلين في مدرسة ما، تنظم لهم مناهجهم، ومتطلبات دراستهم، وقد يكون مرشد لكل عشرة طلاب – يشكلون مجتمعاً متعلماً ومتفاعلاً ينظم لهم المرشد برامجهم الدراسية.
في ندوة بالأمس لوزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي حضرها أطباء مختصون وإعلاميون بارزون، تباينت الأهداف الصحية عن الأهداف التعليمية، ومن الطريف القول، إن الأطباء سيعلنون النصر بمجرد انتهاء الكورونا، بينما لا نصر للتربويين، الذين ستبدأ أعمالهم في تطوير التعليم بعد انتهاء الكورونا، وعلينا أن نتذكر أن عمليات نجاح التعليم لم تبدأ بعد!!
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم