“تحزيب الانتخابات”.. لبناء حياة حزبية جديدة مختلفة

أسامة الرنتيسي –

 

الاول نيوز – معظم من يتحدثون عن التجربة الحزبية المنتظرة ينطلقون من مواقفهم ومعلوماتهم وخلفياتهم عن الحالة الحزبية الموجودة في البلاد، وهي بكل الأحوال تجربة لها ما لها وعليها ما عليها، لكن من الظلم للمستقبل أن يكون محور الحديث مبنيا على ما هو موجود في الساحة.

أوضاع الأحزاب السياسية في الأردن كانت في فترة الأحكام العرفية أفضل حالا، وأفضل سمعة وأكثر تأثيرا، من سمعتها وتأثيرها بعد إلغاء الأحكام العرفية وتشريع الأحزاب بقانون.

لا تتحمل الأحزاب القائمة وزر حالة الضعف التي تمر بها، فإذا كانت الأسباب الذاتية في الأحزاب تتحمل جزءا بسيطا فإن عقل الدولة الذي لم يؤمن يوما بالحياة الحزبية، سواء كانت معارضة أو موالاة يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا الضعف.

كل النقاش الذي تسمعه اللجنة القانونية في مجلس النواب هذه الأيام وهي تفتح ملف قانوني الانتخاب والأحزاب، خاصة من قادة الأحزاب القائمة، هو نقاش تمت مراجعته وتكراره عشرات المرات، ولن يضيف قادة الأحزاب سطرا عن أحاديثهم السابقة، من التضييقات التي يتعرضون لها، ومن ضعف التمويل الذي تقدمه الحكومات للحياة الحزبية، وعدم فتح المنابر الرسمية والساحات المنتجة للأحزاب في الجامعات وغيرها، وهذا كله لن يقدم شيئا لتطوير الحياة الحزبية.

 ما العمل وكيف نغير النظرة للحياة الحزبية….؟!

قليلون الذين التقطوا روح مخرجات منظومة الإصلاح، والتحول نحو الحياة الحزبية، ففكروا بطريقة مختلفة من خارج الصندوق التقليدي، وفهموا أن أولى خطوات الحياة الحزبية المقبلة، هي “تحزيب الانتخابات” المقبلة من أجل البناء عليها لتأطير وتعظيم وتجويد الحياة الحزبية.

الخطوة الأولى في هذه العملية، هي البحث عن القواسم المشتركة والأفكار المتقاربة، والمبادىء العامة، والرؤية والرسالة لكيفية “تحزيب الانتخابات” من أجل الشروع مستقبلا في بناء برامج الحزب وهُويته السياسية، من خلال الاعتماد على قانون الانتخاب الذي سيكرس القوائم الحزبية تحت القبة البرلمانية، ومن التجربة الأولى في حالة نجاح مجموعة من النواب المتآلفين في حزب واحد، يمكن البناء عليه لتطوير وتجويد الحزب بعد أن يكون قد حقق نتائج على الأرض.

الاعتماد على الوسائل والطرق القديمة في بناء الأحزاب، من خلال جمع هُويات لمؤسسين، والانشغال في بناء منظمات قطاعية ومهنية وشبابية، والانخراط في اجتماعات ومؤتمرات عديدة، من دون التفكير في وسائل وآليات ومقومات جديدة تربط السياسة بالاقتصاد بالتنمية، وتشرك أهم القطاعات (القطاع الخاص وأصحاب رؤوس الأموال الوطنية) التي كانت مغيبة عن العمل السياسي، ليس رغبة منها، بل لمفاهيم قديمة  عفى عليها الزمن، فلن يتغير شيء، وسوف تضاف أرقام جديدة للخمسين حزبا الموجودة حاليا.

إنتخابات البلديات وأمانة عمان تحديدا، سوف تكون بروفة بالذخيرة الحية لفكرة التيارات والكتل الانتخابية والعمل الجماعي، إذا نجحت (وهذا ما نأمله) سوف تُرسِّم لمرحلة جديدة.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

تعديلات وزارية بلا فائدة

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز –  تتسرب معلومات غير موثقة عن تعديل وزاري جديد …