تغريد سعادة –
الأول نيوز – في لحظة سماعي للفيديو الذي وصلني حول ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عزاء الشهداء الثلاثة لكتائب الاقصى الجناح العسكري لفتح في نابلس امس، وتهديده الاحتلال لأول مرة برد الصاع صاعين. كما توعد بعدم تكرار جرائم الاغتيال، مما يعني ضمنيا تصدي اجهزته الامنية لدخول الاحتلال للمناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. تداعت الكثير من التساؤلات، اهمها هل هذا تحول في خطاب عباس والمعروف عنه حبه العميق وتبنيه لفكر السلام منذ السبعينات. وهو ايضا الموقِّع على اتفاق اوسلو في تسعينيات القرن الماضي في البيت الابيض بواشنطن. وهو الذي يتفاخر بهذا الخيار، وهو مكتوب في سيرته الذاتيه على موقعه الرئاسي.
ام ان خطابه يعيدنا لحقبة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في سنواته الاخيرة قبل اغتياله، والذي اعاد النضال المسلح مع الاحتلال. حيث دعم ومول كتائب الاقصى واتفق على شراء باخرة السلاح من ايران.
ام ان ما قاله عباس كان زلة لسان. او تصريحات لا تتعدى موقف التعاطف مع جريمة نفذها الاحتلال في وسط النهار وهي غير موجهة للاعلام وليس امام عدسات الاعلام؟
فماذا يجري؟
منذ الامس وانا استطلع اراء المسؤولين في الحركة، واراء بعض القيادات الفتحاوية المعارضة من داخل الحركة، اجمعوا على ان الخطاب وان كان الاول من نوعه والذي يطلقه عباس، الا انه لا يعدو اكثر من تصريحات، مثلها مثل تهديدات حل السلطة بسبب التعنت الاسرائيلي والاستيطان، وتهديدات وقف التنسيق الامني مع الاحتلال. وكلها مر عليها عقد من الزمن واكثر ولم تتحقق.
يقول احد القيادات في حركة فتح فضل عدم الكشف عن اسمه ان السبب الاساسي الذي يرمي اليه عباس هو تهديد واضح للاحتلال وابتزازه بدعم السلطة ماليا ولوجستيا.
عباس في لقائه مع رئيس هيئة الاركان لجيش الاحتلال بيني غانتس في نهاية العام الماضي، وقبل يومين من رأس السنة الحاليه، طالب بالاضافة الى تزويده بالأموال خشية انهيار السلطة، الموافقة على زيادة عدد عناصر الأجهزة الأمنية. كما طالب بالمزيد من الأسلحة لحفظ الأمن. وهو ما رفضه الاحتلال.
والمتابع للساحة الفلسطينية يدرك ان ثمة فوضى سلاح تنتشر في مناطق الضفة الغربية مؤخرا. تشير بعض المصادر الى انها محاولات اسرائيلية لاحداث فتنة داخلية واقتتال ينشغل فيه الشارع الفلسطيني، تماما كما يحدث الان في قباطية والخليل.
وتضيف المصادر ان كل الاسلحة الموجودة في الضفة الغربية هي من عند الاحتلال وهو مصدرها وتقدر بـ 200,000 قطعة سلاح.
وفي المقابل لا تقوم السلطة بأي محاولات للقضاء على هذه الظاهرة، من جهة هي متواطئة بها من خلال قيادات امنية وفتحاوية تسيطر في الشارع من خلال السلاح ، ومن جهة اخرى ان الاجهزة الامنية نفسها لا تقوى على حل هذه الظاهرة بدون زيادة عناصر امنية واسلحة، وهو ما يرفضه الاحتلال.
وعلى النقيض من ذلك، احد الفتحاويين علق قائلا، اعتقد ان تهديد عباس جاء لامتصاص غضب الشارع الفلسطيني الذي يعيش ازمة خانقة على كل الصعد. وان خطابه لا يتعدى ذلك.
ويكشف هذا المسؤول ان حادثة الاغتيال لثلاثة الشهداء في مدينة نابلس لم تكن مفاجئة لاهل المدينة، حيث هدد الاحتلال مطلقي النار على حواجز الاحتلال وهم معروفين لدية، وتكلم معهم عبر الهاتف ومع اهاليهم لوقف اطلاق النار. وقال ان الاحتلال اعتقل احد عناصر الخلية عبود شاهين في نوفمبر الماضي خلال عمليه خاصة شارك فيها جيش الاحتلال ووحدة “اليمام” وجهاز ”الشاباك“ في المدينة واصيب شاهين باطلاق النار حينما حاول الفرار.
المسؤول الفتحاوي نفسه اكد ان الاحتلال على ما يبدو اتخذ قرار بوأد اي تصاعد لخلايا في نابلس، وهي الخلية الوحيدة التي نشطت خلال الاشهر الماضية، وفي اعتقالها والقضاء عليها ينتهي التهديد بالتصعيد في المدينة وحتى لا يحدث كما هو حاصل في جنين.
ووفقا لذات المسؤول فان الاتفاق مع السلطة الفلسطينية لاعتقال الخلية فشل لاسباب تتعلق بسنوات احتجازهم لدى السلطة.
ويشير مسؤول اخر في فتح ان المعادلة الداخلية صعبة ومتشابكة مؤكدا انها رساله واضحة للاحتلال لقبول طلباته لاحكام السيطرة على الارض. وقال المسؤول الفتحاوي، “عباس لن يحمي الاحتلال من خلال التنسيق الامني مجانا، خاصة ان المناضلين ومنهم جزء من الاجهزة الامنية جاهزين للانقلاب لحمل السلاح في وجه الاحتلال. “
اللافت ان المواقع الرسمية لحركة فتح لم تنشر الفيديو الذي نقل مكالمة عباس لتعزية اهالي الشهداء الثلاثة في بيت العژاء في نابلس امس وكان يحمل الهاتف نائب عباس، محمود العالول ابو جهاد. ولكن نشره منير الجاعوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة “فتح” على صفحته على الفيسبوك.
هناك ايضا فيديو لماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، جاء معزيا لاهالي الشهداء الثلاثة لنابلس باسم الاجهزة الامنية وباسم الرئيس الفلسطيني يتحدث بالسياق نفسه تناقلته قيادات وكوادر حركة فتح ، وفيديو لمحمد اشتيه رئيس الوزراء الفلسطيني.
قادم الايام يشير الى مقصد عباس، هل هو يعنيها برد الصاع صاعين للاحتلال في حال اقدامه على اغتيال الفلسطينيين، ويترك المناضلين لمواجهة الاحتلال دوت اعتقالهم او الوشي بهم، وهو الرجل الذي انشأ اتفاق التنسيق الامني مع الاحتلال منذ عام 2007 وبرعاية امريكية.
tagreeds@yahoo.com