المحامي عناد ماهر الناصر –
الأول نيوز – بات واضحاً في الفترة الأخيرة وجود ظاهرة التنمر و الإبتزاز الإلكتروني و التشهير دون وجود اي مراعاة لحرمة الاشخاص او خصوصياتهم ، ربما يعود ذلك لوجود خلل واضح في دور المجتمع بهذا الخصوص و الذي اصبح من الضروري ايجاد التوعية اللازمة مدرسياً و جامعياً لحجم مثل هذه الاضرار النفسية و غيرها و التي قد ينتج عنها جرائم قتل و الامور التي لا يحمد عقباها ، ذلك يكون من خلال تعديل نصوص قانون الجرائم الالكترونية و تحديد اوضح لهذه الجرائم حتى تصبح رادعاً فعلياً لهذه الفئة من المجتمع على ان يكون هذا التنسيق مع وحدة الجرائم الالكترونية و التي تمارس عملها بكل حرفية و مصداقية و سرية عالية و الذي يمكن وصفه بالتنسيق الواسع من حيث الجهات الواجب عليها العمل به .
لا يجب الالتفات عن دور الضحية في ايقاف عجلة التشهير او التنمر او غيرها نتيجة الخوف المجتمعي او التعرض لصدمة الموقف الذي يسهل على الجاني للابتزاز حيث انه على الضحية ان تعرف بأن القانون الاردني قد صان حريته بشكل واضح و صريح من خلال الدستور الاردني بالمادة السابعة الفقرة الثانية منه و عالج موضوع الذم و القدح بقانون العقوبات الاردني بالمواد (188) و (189) حيث ان هذه المواد قد اكدت على حفظ كرامة و شرف الانسان و حمايتها ، لقد واكب المشرع الاردني التطورات التي تتماشى مع السرعة الهائلة للتكنولوجيا فقد تم اقرار قانون الجرائم الالكترونية رقم 27 لعام 2015 و الذي كان من ضمنه المواد (3/ب) و (3/ج) و المواد (9) و (11) من ذات القانون بالاضافة الى ما ورد بالمادة (75) من قانون الاتصالات لعام 1995 .
ان ما ورد بالمواد اعلاه قد اشار الى الناشر و من قام باعادة النشراو الارسال و انتحال صفة الغير و اتلاف او تعديل محتويات المواقع الالكترونية حيث ان المشرع و حسب نص المادة (9) من قانون الجرائم الالكترونية قد عاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 اشهر ولا تزيد عن سنة و بغرامة لا تقل عن 300 دينار ولا تزيد عن 5000 دينار لكل من قام بنشر او ارسال اي محتوى غير اخلاقي لمن لم يكمل ال 18 من عمره ،اما المادة التي تتعلق باعادة النشر و هو مربط الفرس في انتشار الشائعة في مجتمعنا حيث عالجها المشرع بالمادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية حيث ان من قام بفعل النشر او الارسال او اعادة الارسال قصداً او نشر بيانات تنطوي على ذم او قدح او تحقير يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 اشهر ولا تزيد عن سنة و بغرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد عن 2000 الفي دينار و قد عالج المشرع ايضاً ما يسمى بالوقت الحالي بالهاكر او سرقة الحسابات و المواقع الالكترونية بالمادة (3/ج) من ذات القانون بالحبس مدة لا تقل عن 3 اشهر ولا تزيد عن سنة و بغرامة لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد عن 1000 الف دينار و قد عالج المشرع ايضاً ما يتعلق بالمعاملات المالية بالمادة (6) من ذات القانون .
ان نصوص هذه المواد و عمل وحدة الجرائم الالكترونية بات من الضروري توعية المجتمع به حيث ان الضرر النفسي اللاحق بالضحية في بعض الحالات قد لا يكون التعويض المادي كافياً او متناسباً مع حجم الضرر ، و عليه فأنه على الدولة ان تقوم من خلال اجهزتها و من خلال ما تم الاشارة اليه اعلاه بالعمل الجاد على زيادة التوعية بهذا الخصوص حماية للمواطن و حفظاً لكرامته بالاضافة الى اجراء التعديلات اللازمة على القانون و تغليظ العقوبات و الغرامات و ان يكون القانون مفصلاً اكثر بما يتعلق بهذه المعاملات الالكترونية مقارنة لما نشهده من تطور هائل يوماً بعد يوم في هذا المجال .
“املنا بالله”