حتى الدم لم يعد يحركنا!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – حتى شلال الدم المتدفق في فلسطين، وكرامات الشهداء الذين تجاوز عددهم 65 شهيدا قبل أن ينقضي الشهر الثاني من العام الحالي، لا تحرك الشوارع العربية التي كانت تزأر كثيرا لحوادث أقل من ذلك بكثير.

مجزرة نابلس الأخيرة (11 شهيدا و100 جريح) لم تحرك بالأصل الشارع الفلسطيني إلا ساعات قليلة بعد المجرزة بانتظار المجزرة التالية، كما لم تحتج من رئاسة السلطة أكثر من بيان إدانة وشكوى في الهواء للعالم حتى ينقذوا ما تبقى من الشعب الفلسطيني.

الفصائل عموما اكتفت ببيان ناري كالعادة، ودعوة للإضراب العام، ولم تفعل حماس والجهاد أكثر من ذلك مع تهديد بزلزلة الأرض تحت أقدام الغزاة في المرات المقبلة.

ولأن المزاودة كما يقول المثل الشعبي: “لا جمرك عليها”، فإن خطاب حركتي فتح وحماس، يكشف عن أن لا فتح ولا سلطة رام الله تريدان حماية حقيقية للشعب الفلسطيني وإنجاز المصالحة الوطنية، وعين الرئيس محمود عباس على العلاقة مع واشنطن، ولا حماس التي لا تزال تنظر إلى سلطتها على إمارة غزة بأنها “محور الكون”، وآخر معاقل الحكم والنفوذ، فلا مصلحة للطرفين في الوحدة الوطنية.

أقول هذا الكلام بلغة متوترة قليلًا، لأن ما يجري على الأرض الفلسطينية من قتل وترويع ومجازر يحركان الحجر والبشر إلا أن ذلك لم يحرك قيادتي رام الله وغزة إلى طي ملف الخلاف والانقسام، وإعادة الروح بالوحدة  الوطنية والمصالحة الحقيقية للشعب الفلسطيني.

يدفع الشعب الفلسطيني من دمه ثمن هذا الخلاف، حتى بات الهروب من قطاع غزة باتجاه البحر والموت ملجأ الغزيين، شبابًا وعائلات، فبعد الحصار المتواصل على القطاع والحروب التي لا يزال المهجرون نتيجتيهما من بيوتهم المدمرة وآلاف النازحين يعيشون في مراكز الإيواء أوضاعًا كارثية، ويفتقدون مقومات الحياة الأساسية كافة.

حسب بيانات وأرقام حماس من غزة، فإن هناك انهيارًا شبه كامل في الخدمات الرئيسية من كهرباء ومياه وصرف صحي، وتصاعد نسبة البطالة بشكل حاد، وان أكثر من 90 % يعيشون تحت خط الفقر، في حين معدل دخل الفرد اليومي أقل من 2 دولار يوميًا، و95 % من مياه غزة غير صالحة للشرب، والبحر ملوث بسبب ضخ 40 مليون لتر فيه ــ يوميًا ــ من مياه الصرف الصحي من دون معالجة، ما يعني آثارا خطيرة على السكان والثروة السمكية، وعلى الحالة البيئية، ترافق ذلك مع مشكلة الكهرباء، وقد ازدادت أوقات انقطاع التيار الكهربائي عن السكان وتصاعد عدم انتظامه بعد استهداف إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة.

في الضفة الفلسطينية كما هو في قطاع غزة أيضا، توسع كبير في مراكز حفظ القرآن حتى أن الوحدة العسكرية الصهيونية دخلت على شباب عرين الأسود في نابلس متنكرين بثياب شباب هذه المراكز وارتكبوا المجزرة البشعة.

إلى أي أنفاق مجهولة تسير أمور الشعب الفلسطيني، الذي يعيش الأن في أسوأ مراحل قياداته، واضعف حالات فصائله، وبلا أي أفق سياسي، يترافق ذلك مع أبشع قيادة متطرفة في الكيان المحتل.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

فقراؤنا وفقراء غزة أولى بأعمال الخير

أسامة الرنتيسي    –   الأول نيوز – “اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع” وفي اللهجة …