أيمن سلامة –
الأول نيوز – بعد عشرة أيام ونيف، صار السودان يشهد أشرس حرب أهلية في التاريخ المعاصر ولا يعوزنا في هذا الصدد التدليل و التحليل، بيد أن الأرقام المفجعة عن حجم الدمار أعداد الضحايا من اللاجئين، والنازحين، والقتلى، والجرحى، والمكلومين في السودان، فضلا عن قصف المستشفيات واستهداف الأطقم الطبية والإغاثية وتعليق وكالات ومنظمات الإغاثة عملياتها تنبئ بأتون الحرب المستعرة، والتي لم تُجدِ مناشدات العالم بأسره للمتحاربين اللدودين البرهان وحميدتي فتيلا .
على الرغم من أن الصراع الداخلي ليس غريباً على السودان، فقد خُبر السودان بجولتين عنيفتين من الحروب الأهلية الشديدة في القارة الإفريقية الاولي 1955-1972، و الثانية 1983-2005، إلا أن حرب المدن والشوارع الحالية في مدينة الخرطوم تحديدا، لم يشهدها السودان من قبل .
مع عدم استعداد البرهان أو حميدتي للتراجع يمكن أن يزداد الطين بلة، فلطالما طال أمد الصراع سيشتعل السودان كله، وتتدحرج كرة اللهب لتطال الأقاليم والولايات السودانية التي لم تلسعها لهيب الحرب بعد والقاصي والداني يدرك أن السودان بيئة مواتية للتسلح والاحتراب الداخلي ويكفي تدليلا أن السودان يذخر بحوالي ثمانية عشرة من الميليشيات المسلحة لم تنجرف في غمار هذه الحرب بعد، وليس مستبعدا أن يقوم الغريمان المتحاربان باستقطاب أي من هؤلاء وفقا لظروف العمليات العدائية العسكرية وتطوراتها .
إن استقطاب كل من البرهان وحميدتي لهذه الجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية الأخرى سيحيل -وبلا مشاحة- الحرب المستعرة التي ما برحت تقتصر على قوات الغريمين اللدودين إلى حرب مجانية أكثر تعقيدًا للجميع، في السودان والدول المجاورة الأسبق ذكرها .
جلي أن الدول المجاورة للسودان مثل جنوب السودان وتشاد وإفريقيا الوسطي وإثيوبيا لم تتعافَ بعد من الحروب الداخلية التي مزقت لحمتها وهددت سلمه الأهلي واستقراره، ولم تفلح أي من هذه الدول المجاورة للسودان في دمج الميليشيات المسلحة في هذه الدولة أو نزع أسلحتها ودمجها في المجتمع .
إن تخلي المكونات المدنية السودانية، ولكن أيضًا الجماعات المسلحة المذكورة أعلاه وزعماء القبائل عن حيادهم الذي يمكن أن يكون علي المحك، والتخلي عن رفضهم للصراع المسلح والدعوة إلى وقف إطلاق النار، سيفضي أيضا للكابوس الذي يخشاه المجتمع الدولي و لم يحرك تجاهه ساكنا منذ عزل البشير في عام 2019 .
أيضا من شأن تدخل الفاعلين الإقليميين، ولا سيما البلدان المجاورة، ودعم أي من الأطراف المتحاربة في السودان، سيشكل النار التي تشتعل في الهشيم خاصة وأن الصراع قد يشمل بشكل مباشر الجماعات العرقية التي تمتد أوطانها على الجوار السوداني وبالتحديد في تشاد التي استقبلت حتي الآن ما يزيد عن خمسين ألف من اللاجئين السودانيين .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم