A general view of the Nova Kakhovka dam that was breached in Kherson region, Ukraine June 6, 2023 in this screen grab taken from a video obtained by Reuters/via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES. TPX IMAGES OF THE DAY

تحقيق دولي في تدمير سد خافوفكا ….. الماهية و المآل

أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – دُمر سد خافوفكا الضخم في جنوب أوكرانيا ـ في المنطقة الخاضعة للسيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا ، ما أدى إلى تدفق المياه وفيضانها،واتهم الجيش الأوكراني وحلف الناتو روسيا بتفجير السد بينما أنحت روسيا باللائمة على أوكرانيا.

اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، على نظيريه الأوكراني والروسي تشكيل لجنة تحقيق دولية في تدمير سد كاخوفكا في جنوب أوكرانيا، وأوردت الرئاسة التركية في بيان، أنه خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “قال الرئيس أردوغان إنه يمكن تشكيل لجنة بمشاركة خبراء من طرفي النزاع والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بما في ذلك تركيا ،وستكلف هذه اللجنة بمهمة إجراء “تحقيق معمّق في تدمير سد كاخوفكا”، حسب الرئاسة التركية.

يَذكرُ البعض أنَّ لِجان التحقيق الدولية بوصفها إحدى الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية؛ تنشأ بموجب اتفاق خاص بين أطراف النزاع؛ من أجل القيام بإجراء بحث موضوعي محايد للوقائع المتنازع عليها، على أن يُختَتَم ذلك بإعداد تقرير لا يخرج عن نطاق إثبات الوقائع أو نفيها.

يري البعض أيضا أنَّ لِجان التحقيقِ الدولية لا تقترح أيَّ حلول تستهدف تسوية النزاع الناشب ، ويخرج عن نطاق عملها استخلاص أيَّةِ نتائج، حتَّى وإن كانت تترتب بصورة تلقائية وطبيعية على ما يتضمنه تقريرها من مُلاحظات، والسبب في ذلك يُعزى إلى أنَّ دورها ينحصر في إثبات حدوث الوقائع محل النزاع أو نفيها ، وإعداد تقرير مفصل بذلك .

يتطرْقُ البعض الآخَرُ لهذه الوسيلة، ويرى أنَّ لجان التحقيقِ لا تتقدم بأية مُقترحات بغرض تسوية النزاع، وإنَّما تُمهد الطريق لإجراء المفاوضات،

في حين أن لجان التوفيق بعد أن تنتهي من مُهمَّتِها في التحقيقِ فِي النّزاع؛ فإنَّها تُقدِّمُ مُقترحاتها للأطراف المتنازعة، وهي مُقترحات غيرُ مُلزمةٍ لَهم.

تطورت لجان التحقيق في ظل عهد عُصبة الأمم، وفي العهد, الرَّاهِنِ لهيئة الأمم المتحدة، وكان من أبرز التطورات التي أُدخلت عليها التقدم بتوصيات ومقترحات، وعدم الاكتفاء بمجرد التحقيق وتدوين الوقائع في الخلاف القائم بين الأطراف المتنازعة.

خير مثال للنماذج والتطبيقات التي استخدمت فيها وسيلة التحقيق، بعد ظهور مُنظمة الأمم المتحدة، وقدمت بموجبها لجنة وقَدَمَتْ التحقيق تقريراً تضمنَ مجموعة من التوصيات والمقترحات التي تستهدف إقرار تسوية سلمية للمسائل التي يتصارعُ عليها الطرفان لجنة التحقيق التي تشكلت بشأن القضية الفلسطينية في سنة 1947م؛ حيث دونت هذه اللجنة في تقريرها وذلك بعد أنِ انْتَهَتْ من عملها ومُهمَّتِها – مقترحات وتوصيات مُتعدّدة، رأت اللجنةُ أنَّها يُمكنُ أن تُسهم في تسوية ملائمة لكلا الطرفين.

تماثل لِجان التحقيقِ لِجان التوفيق في أنَّ كُلا منهما تَتَّصِفُ مُهمَّتُها بأنَّها مُؤقتة – مرهونة بانتهاء إجراءات التحقيق أو التوفيق، وتقديم تقريرها للأطراف المتنازعة – ولا تحوز صفة الأبدية، فَهُما سيَّانِ في الاشتراك في هذه الصفة، وهذه الصفة لا تُخلَعُ فقط على وسيلتي التحقيق أو التوفيق، بل على كافة الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية.

يُزادُ على ما تقدم إمكانية استعانة الأطراف المتنازعة أو لجوئها إلى إحدى الوسيلتين المذكورتين بعد وقوع النّزاع، حتى وإن لم يسبق لهم عقدُ مُعاهدة دولية تتضمَّنُ اتّفاقهم على اللجوء إلى وسيلة التحقيق، أو وسيلة التوفيق لتسوية النزاع القائم ، ويتضح ذلك من المقترح التركي المشار إليه سالفا.

يختلف التحقيق عن التوفيق فإنَّ لِجان التحقيق يكونُ لزامًا عليها أن تتوصل في النهاية إلى نتيجة معينة عن طريق البحث والتحليل وتقصي الحقائقِ، بعد دراسة موضوعِ النّزاع ووقائعه، والتي يتضح من خلالها المسؤول أو المتسبب في حدوث النزاع؛ لأنَّ أسباب الخلاف أو النزاع وتداعياتِهِ تكونُ في الغالب غير معلومة، وغير واضحة في كثير من الأحيان.

أمَّا لجانُ التوفيقِ فَمُهِمَّتُها قاصرة فقط على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة؛ لتيسير عملية تسويته، لأنَّ أسباب النزاع تكونُ معلومة وواضحة بخلاف وسيلة التحقيق، لكنَّها تُجري التحقيق لِمَعرفةِ كافة الحقائق عن النزاع القائم، ولكي يتسنى لها أن تُقَدِّم الحلول والمقترحات الملائمة التي يُمكنُ أن تُساعد أطراف النزاع في تسويتِهِ.

الأصل في اللجوء إلى وسيلة التحقيق اختياري وبمحض التراضي، وكذلك النتائج التي تتوصل إليها لجنة التحقيق وتدونها في تقريرها ليست مُلزمةٌ لأطراف النزاع، ولا يُمكنُ إجبار هذه الأطراف على قبولها والأمرُ ذاتُهُ ينطبق على لجان التوفيق، فكلاهما في الحكم سواءٌ، لكن حين يصدر مجلس الأمن -تدليلا – قرارا بتشكيل لجنة تحقيق دولية ، تأسيسا علي الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة ، ففي هذه الحالة لا تستطيع الدول الأطراف في ذلك النزاع الدولي سوي الإذعان لقرار المجلس و لا تستطيع أن تعرقل عمل هذه اللجنة الدولية .

تَحسُنُ الإشارة هنا إلى مسألة في غاية الأهمية؛ وهي أنَّ عدم إلزام الدول باللجوء إلى وسيلتي التحقيق أو التوفيق لا يعني تركَ النّزاع هكذا بدون تسوية، لأنَّ ذلك يُؤدِّي غالبًا إلى الإخلال بالسلم والأمن الدولتين بالكيفية التي تصطدم مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة، ولكن يعني وجوب البحث عن أية وسيلةٍ مُلائمة لتسوية النزاع القائم ، مثل المفاوضات المباشرة أو الوساطة أو المساعي الحميدة أو غيرها من وسائل أخري .

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

إيران تهدد “بالرد بالمثل” في حال استهداف محطاتها للطاقة

الأول نيوز – قال الحرس الثوري الإيراني في بيان، الاثنين، إن إيران سترد على أي …