أسياد وعبيد على كامل التراب الفلسطيني

وائل ملالحه –

 

الأول نيوز – هل نكرر مسيرة الجزائر؟ قد يظن البعض أن التساؤل يدور عن مسيرة إيجابية، لما للجزائر من محبة في القلب والعقل الفلسطيني، لكن كلا، التساؤل هو عن مسيرة مؤلمة حصلت في الجزائر على مدار ١٢٠ سنة.

توصيفات كثيرة موجودة لمسيرة الجزائر من الاستعمار حتى التحرير، المشترك فيها أن المقاومة استمرت فترة، ثم حصل استسلام كامل لفترة أخرى، ثم فتنة داخلية لفترة غيرها، واستمر ذلك قرابة ١٢٠ سنة. وفي العقد الأخير قبل التحرير، ظهرت ثلة من المناضلين تمكنت في أقل من ١٠ سنوات من تحرير الجزائر منهية استعمار دام ١٣٢ سنة.

“من لا يتعلم من التاريخ يبقى طفلا للأبد”. لكن “التاريخ ودروسه” ليست ممرات اجبارية، بل هي مبادىء ونواظم نكتشفها لنطبقها أو نتجنبها. وبذلك “نتعلم” ونغادر مرحلة الطفولة.

في فلسطين لم يستسلم الفلسطينيون عام ١٩٦٧ باكتمال احتلال فلسطين (كما حصل سنة ١٨٧١ باكتمال احتلال الجزائر) لسبب واضح وهو أن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج هي التي خسرت فلسطين على مرحلتين وهي التي استسلمت في المرتين. أما الفلسطينيون فقد أعلنوا استسلامهم في اوسلو بعد مرحلة مقاومة مشرفة، مرحلة الكفاح المسلح والانتفاضة ، مهما قال وتذرع به أصحاب الرأي الآخر.

وبعد الاستسلام الفلسطيني (استسلمت الجزائر بين ١٨٧١ وحتى نهاية الحرب العالمية الاولى)، دخلنا في مرحلة فتنة منذ عام ٢٠٠٧ ما تزال قائمة الآن في فلسطين (فتنة الجزائر حصلت بين الحرب العالمية الاولى واستمرت الى ما بعد الحرب العالمية الثانية)، لكنني على يقين أن “ثلة” ستظهر في ظرف ووقت مناسبين (ثلة الجزائر المناضلة عملت بين ١٩٥٤ الى ١٩٦٢)، تقودنا للنصر المبين. لا يمكن التكهن بتفاصيل تلك العملية، لكن يمكن التيقن بأن تلك “الثلة” ستطيح بكل الاطروحات البائسة ورموزها، تماما كما حصل في الجزائر، وتتمسك بكلمة واحدة هي “التحرير”، “بالقوة”، أيضا كما حصل في الجزائر.

إن أخطر ما يطرح في مراحل الاستسلام والفتنة، هو نظريات عن امكانية التقاسم بين السيد والعبد، أو عن شراكة ووحدة بين الأسياد والعبيد، وهذا من أهم دروس التاريخ: إما أن تكون سيدا على كامل التراب الفلسطيني، وإما أن تكون عبدا على كامل التراب الفلسطيني. إما نحن وإما هم.

 

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

د. محمد أبو حمور يكتب: “الضمان الاجتماعي” بين الاستدامة وحماية الحقوق: أي إصلاح نريد؟

الاول نيوز – د. محمد أبو حمور في خضمّ الجدل الدائر في الأردن حول تعديلات …