نقف مع فلسطين ومع الأردن

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – أحْوَلُ سِياسِيًا وأيديولوجِيًا ووعْيًا وجيناتِيًا من يعتقد أن الفوضى والاشتباك مع رجال الأمن والجيش الأردنيين يخدم القضية الفلسطينية والمقاومة الباسلة في غزة.

وأعمى البصر والبصيرة من يتوهم أن الاعتداء على أي فرع من فروع الشركات العالمية التي تدعم إداراتها  دولة الكيان الصهيوني، فصاحب هذا الفرع وإدارته وعماله هم اردنيون ينتمون للأردن وفلسطين مثلك مثلهم.

دعم المقاومة الفلسطينية وأهلنا في غزة وعموم فلسطين هو أولًا؛ بتمتين الجبهة الداخلية الأردنية، وثانيًا تعزيز الموقفين الأردني الرسمي والشعبي وتكاملهما، وثالثًا الضغط على الوجود الصهيوني في بلادنا بالصوت العالي بأنهم غير مرحب بهم بالسُّبل كافة، حتى يعلموا علم اليقين أنهم لن يكونوا بأمان على أرضنا وفي ربوع شعبنا.

شاهدت فيديوهات بائسة تعيسة مستغربة أن تكون على أرضنا وفوق جسور شوارعنا، شباب يطلقون الألعاب النارية باتجاه رجال الأمن، كنوع من المواجهات، ومحاولة تكسير دراجة نارية لرجل سير، هذه مشاهد لا أحد يحب أن يراها، بل نحب أن نرى مشاهد اليوم الجمعة والشباب ينظفون المناطق التي إعتصموا فيها بعد انتهاء الفعالية.

من يخرج في المسيرات والوقفات والاعتصامات يعلم علم اليقين أن رجل الأمن الموجود في مكان الاعتصام، والعسكري المرابط على الحدود، هو أخيه وابن أخيه، وهو يتألم ويتقطع من الداخل على ما يحدث لإخوته في فلسطين، لكن ما باليد حيلة الآن، ولن يكون موقفه حفظ الأمن فقط عندما يستدعي الأمر مواجهة العدو، وقد تمت مواجهته في الكرامة وأثبت ابن الجيش الأردني أنه بحجم الكرامة والنصر فيها.

لا تسمحوا للعدو الصهيوني أن ينقل أزماته إلينا، وإلى شوارعنا تحديدا، فكلما كان الموقف موحدًا، رسميا وشعبيا وقيادة، يكون الضغط على العدو الصهيوني أكبر، أما إذا فقدنا البوصلة، واصبح الأخ عدوا، فإن هذا يخدم المشروع الصهيوني وأهدافه التي لم تصبح مستورة، ليس على الأرض الفلسطينية وحدها بل تتعداها إلى خارج حدود فلسطين.

لقد سمعتها شخصيا من مناضلين فلسطينيين من الوزن الثقيل من أمثال أحمد الطيبي وأيمن عودة ونهاد أبو غوش ومصطفى البرغوثي أنهم يقدرون عاليا الموقف الأردني الرسمي في حماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية،  ولولا هذا الموقف لتم تمرير صفقة القرن على حساب المصالح الفلسطينية، وفي 2011 زمن الربيع العربي لولا صمود الأردن رسميا وشعبيا ونجاته من تداعيات الربيع العربي لمرر الكيان الصهيوني معظم أهدافه في تهجير الفلسطينيين إلى الأردن لو (لا سمح الله) عاش لحظات الفوضى والخراب.

لم نسمع وضوحا للموقف الرسمي الأردني مثلما سمعناه من وزير الخارجية أيمن الصفدي تحت قبة البرلمان الأربعاء الماضي بقوله: “إن الجميع يقفون في مواجهة الأصعب في حال التوسع بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والاجتياح البري للقطاع” .

و” قد حذر  الأردن  مرارًا من محاولات تهميش القضية الفلسطينية والقفز عنها خاصة أنها تعتبر أساس الصراع، مشيرًا إلى أن لا سلام ولا أمان في المنطقة إلا بإحقاق الحق الفلسطيني”.

وأن ” تهجير الفلسطينيين من وطنهم، يعتبر خطا أحمر وسنتصدى له بكل إمكاناتنا، ولن نسمح بمرور المخطط الذي يعني كارثة ستجر المنطقة إلى حرب طويلة الأمد، وسنتعامل مع المخطط الإسرائيلي على أنه إعلان حرب”.

هذا ليس موقف الصفدي لوحده، بل موقف الأردن عموما قيادة وشعبا وحكومة ورجال أمن وجيش، ومعارضة بأطيافِها كافة، فلا تخلطوا الأوراق وتتوهوا أكثر.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

كارثة شهادات الدكتوراة الفخرية التي تُوزّع نفاقًا

أسامة الرنتيسي  –   الأول نيوز –  لفت نظري أصدقاء كثيرون وصديقات منهم الصديق عصام …