‏SOS: قفزة نحو بيئة خضراء

الأول نيوز – الدكتور محمود المساد
على الرغم مما مرّت به البشرية في الآونة الأخيرة من ظروف، وانتهاكات ضد الإنسانية، وُصِفت بالعصيبة، والصعبة، وغير المسبوقة!! وما زلنا نشهد ذيولها العاصفة بكل حواسّنا، وجوارحنا !! وكأننا بحق نمر جميعا باختبارات متعددة لفحص إنسانيتنا التي فُطرنا عليها……وتبين لنا للأسف أننا تقف أمام مفترق طرق: إما أن نستمر في تدوير العنف، فنغرق أكثر في الماديات الفارغة، والمشكلات المدمرة للقيم، والتعايش المشترك، والتسامح العادل الآمن، أو أن نختار طريقا أكثر صعوبة لكنه أكثر إنسانية—طريق استعادة الدهشة، وإعادة الاعتبار للأمل، وبناء عالم لا يُقاس فيه الإنسان بقدرته على القتال، بل بقدرته على الفهم، وعلى التمسك بانسانيته.
هذا هو الحال الذي عايشناه بصدق منذ ولادتنا!! وقبل ذلك كما سمعنا، وربما بعد ذلك كما يبدو لنا من مؤشرات تصعيد، ووحشية تحت عنوان سلام القوة ..لكن، وبصوت عالٍ هل من أمل لحياة كريمة تحترم حقوق الإنسان كما جاءت بالمواثيق الدولية، وأقل بدرجات؟!! أم هناك أمل يلوح في الأفق يتصدى لتحقيقه العديد من المخلصين ذوي القلوب، والجوارح المتشربة للقيم الإنسانية الفاضلة؟
إن ما شهدته قرية أطفال إربد SOS قبل أيام من تظاهرة احتفالية أطلقت بها جمعية هذه القرى الأردنية بَصْمَتَها الكربونية التي تشرح إنجازهم المنظور، وليس النظري، بانتهاء استخدامهم أي وقود أحفوري في قراهم الثلاث المنتشرة على الثرى الأردني في كل من إربد، وعمان، والعقبة، لتبعث بالأمل من جديد، وتحكي بصوت عالٍ، أن هناك فجرا جديدا قادما بعد عتمة حالكة السواد ..لقد كان احتفالا شعبيّا، ورسميّا مهيبا،أراح قلوب جميع الحضور بأن أطفال هذه القرى باتوا يتنفسون هواء نقيّا وصحيّا إضافة إلى ما تم توفيره لهم من بيئة آمنة ؛ ماديّا، وعاطفيّا، ونفسيّا، واجتماعيّا.
إن هذا الإنجاز المتفوق في العمل التطوعي لمجلس الإدارة المعني بقيادة جهود جمعية قرى أطفال الأردن SOS ورئيسها الأميز المهندس مصطفى الوشاح، وتكاتف فريق العمل الإداري العامل في هذه القرى، وخاصة في قرية إربد، يُعدّ منتَجا وطنيا تجسد حقيقة واقعة على أرض الميدان، شامخا يؤسس لأعمال خضراء فوقه بعد ذلك.
وحقيقة هذا أحد الإنجازات التي يُفتخر بها في الجمعية، فهناك الكثير منها يحتاج إلى تسليط الضوء عليه كونه نماذج تحتذي حتى لدى الأسر الطبيعية في المجتمع الأردني المتميز بالتكافل الاجتماعي، وقيم التعاطف، والعون، واحترام الآخر، والتي تؤشر بوضوح على صواب الرؤية، ووضوحها لدى مجلس الإدارة ورئيسها الشاب الطموح المهندس مصطفى الوشاح في الإبقاء على هدف الجمعية الأول وهو : إنقاذ الأطفال المرشحين إليها من وزارة التنمية الاجتماعية، القادمين من اُسَر مفككة تعاني من قلق، وتوتر عاطفي، ونفسي، واجتماعي ترك أثره بوضوح على الأطفال، وهي جميعها تقف على رأس قائمة الأولويات، والعمل بكل السبل على حمايتهم، وتوفير الأمان الشامل لهم، ورعايتهم حتى بعد تخرجهم ودخولهم معترك الحياة.
نعم، تُعد هذه الجمعية الأردنية، وقراها المنتشرة على مساحة المملكة نموذجا تحاكيه العديد من دول العالم، ويُدعم بقوة من وزارات، ومؤسسات أردنية وعالمية، بفضل الله أولاً، وبفضل فريق العمل التطوعي المتمثل بمجلس الإدارة، وبفضل الإدارة التنفيذية، اللذين أخلصا في العمل من أجل أطفال مالت بهم موازين الحياة، وقصّر بحقهم ذووهم، وناسهم الأقربون.
حمى الله الوطن الأردن، وقيّض له المخلصين المنتمين.

عن Alaa

شاهد أيضاً

تأجيل انتخابات رابطة الكتّاب الأردنيين: أزمة سلوك أم مأزق مؤسسي؟

د. حسين سالم السرحان – الأول نيوز –   لم يكن قرار اللجنة المشرفة على …