الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
يتصدر ملف نزع سلاح المقاومة الفلسطينية النقاشات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، باعتباره أحد متطلبات الترتيبات الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب. إلا أن القانون الدولي يقتضي النظر إلى هذه المسألة ضمن إطارها الشامل، فلا يجوز فصلها عن أصل النزاع المتمثل في استمرار الاحتلال، ولا اختزال القضية الفلسطينية في بعدها الأمني فقط.
فقد كرس ميثاق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان لحقوق الإنسان حق الشعوب في تقرير مصيرها، باعتباره أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي. كما أكدت قرارات الأمم المتحدة على ضرورة إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة وفق قواعد الشرعية الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي ترتيبات أمنية، بما فيها مسألة نزع السلاح، لا يمكن أن تحقق سلامًا مستدامًا إذا لم تكن جزءًا من عملية سياسية متكاملة تعالج جذور الصراع. فالتجارب الدولية أثبتت أن الاستقرار لا يتحقق بمجرد إزالة المظاهر العسكرية، وإنما بإزالة الأسباب التي أوجدت النزاع، وفي مقدمتها الاحتلال وغياب الحل السياسي العادل.
وعليه، فإن تقدم المسار الأمني في قطاع غزة يجب أن يقترن بتقدم موازٍ في المسار السياسي. فإذا زالت الاعتبارات الأمنية التي طالما استُخدمت لتأجيل الحل النهائي، أصبح المجتمع الدولي مطالبًا بالانتقال من إدارة الصراع إلى حله، ومن الاكتفاء بترتيبات أمنية مؤقتة إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
إن نزع سلاح حركات التحرر، متى كان جزءًا من تسوية شاملة تحترم قواعد القانون الدولي وتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، قد يشكل خطوة نحو الاستقرار. أما النظر إليه باعتباره غاية مستقلة أو بديلًا عن إنهاء الاحتلال، فإنه يبقي أسباب النزاع قائمة ويؤجل السلام الحقيقي. فالسلام العادل لا يقوم على المعالجات الأمنية وحدها، وإنما على العدالة، واحترام القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعوب من ممارسة حقوقها المشروعة في الحرية وتقرير المصير.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم