الاول نيوز – صلاح ابو هنّود
مخرج وكاتب
ليس “الزنار” في مأثورنا المشرقي الشامي والفلسطيني والأردني مجرد عصبة تُشد بها الخواصر، ولا صغار القول الذي يُقال في عابر المناسبات؛ إنه رمز الحياة في أبهى تجلياتها، وإعلان الحميمية حين تتوج بالفرح الصادق والبهجة العارمة. إن “كَرْبَ الزنار” هو القوس الذي يُشدّ ليعلن بذور البدء، وصفارة الانطلاق لسباق الحياة الواعد.
إيقاع الفرح وزغاريد الانطلاق
حين تصدح الحداءات بـ “اكربي زنارك”، ترتفع في الأرجاء نبضات الاحتفاء؛ فالزنار المشدود على الخصر لا يمنح الجسد اتزانه ووقاره فحسب، بل يمنح الروح طاقتها لتراقص الفرح بثقة وشموخ. إنه الخصر الملموم الذي يرفض الفوضى ليفسح المجال لإيقاع محكم، حركة ملؤها الحياة، وزغاريد تملأ الفضاء دفئاً وحميمية. في تلك اللحظة، يتصافح الجدّ مع البهجة، وتتحول ساحات العرس إلى ميدان مفتوح للأمل والمستقبل.
العريس والأم: شعلة الاستمرار ونبض البيت
في قلب هذا المهرجان الإنساني، يقف العريس شاهقاً، بطلاً لمشروع البقاء والتكاثر، ومؤسساً لنواة الأسرة التي بها يكتمل بنيان العشيرة والوطن. والى جواره، تتألق الأم كأيقونة الفرح والمسؤولية معا؛ هي التي تعيش لحظة قطاف جهودها، تطوق ابنها بالحنان والدعوات، وتضع يدها على قلب الحدث لتبث الدفء والحميمية في البيت الجديد. إنها ليست مجرد شاهدة على الزفاف، بل هي مهندسة الفرح والحارسة على امتداد السلالة بالحب والكرامة.
الفن حين يحتفي بالحياة
إن كرب الزنار أو الحبل هو التجسيد الأسمى للجاهزية الممزوجة بالسرور؛ جاهزية للعمل، للحب، للولادة، ولخوض معترك الحياة بثبات وشغف. الفن الأصيل هو الذي يرى في هذه المفردات التراثية ينبوعاً متجدداً للحيوية والعاطفة، لا مجرد آثارات صامتة. إنها دعوة مفتوحة للإقبال على الحياة، لشدّ الأزر، ولابتسامة واثقة تعلن أن كل بداية جديدة هي انتصار للحب والبقاء.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم