أسامة الرنتيسي –
لم يخترع البارود، ولكم يكتشف قانون الجاذبية، وزير التربية والتعليم الصديق المبدع الدكتور عمر الرزاز عندما أصدر بيانا واضحا أعلن فيه أن نتائج الثانوية العامة ستعلن الخميس الساعة 12 ظهرا.
هذا الإعلان البسيط أراح أعصاب الشعب الأردني، لأن معضلة التوجيهي لا تؤرق الطلبة وأهاليهم فحسب، بل عموم الشعب الأردني من أهل وأصدقاء وجيران كل طالب توجيهي، كما رفع الإعلان عنهم ضغوط التوقعات التي تبدأ ولا تنتهي، وتخضع الجميع لابتزازات المعلومة، وهي كلها تسريبات غير دقيقة.
منذ تسلم الوزير المنفتح الذكي صاحب العقل العلمي صديقنا الرزاز، أخذ على عاتقه أن ينهي بعبع التوجيهي، وها هو يعمد قرارات كثيرة للوصول إلى هذه الحالة، فقد بدأ من تغيير مساقات ومواد التوجيهي، واعتماد النقاط، وإلغاء ناجح وراسب، وختمها بالقرار الذكي بالإعلان عن الموعد الدقيق لإعلان النتائج.
عشنا في السنوات الأخيرة من عهد الوزير السابق الدكتور محمد الذنيبات قضية التوجيهي في حالة طوارئ طوال العام، بانتظار الإفراج عن كل طالب توجيهي، بعد قرارات قاسية بعدم السماح للطالب بتقديم الامتحان بعد التجربة الرابعة، إلى قرارات ضبط عمليات الغش ولم يتوقف هذا عند تشديد الرقابة بل لو انتظرنا قليلا لطلب تدخل الجيش، بعد أن قرر نقل قاعات التوجيهي وتمركزها في مدن رئيسية، وللأسف لا يزال هذا القرار معمولا به برغم انعكاساته السلبية على أنفس الطلبة والتكلفة المالية والمعنوية على الأهالي…. وها هو الذنيبات قد نقل حالة الطوارئ الى شركة الفوسفات، والله يستر على ما تبقى منها.
في زمن الذنيبات خرجت علينا أرقام صادمة في إحدى الدورات بنتائج لـ 342 مدرسة ثانوية لم ينجح فيها أحد في التوجيهي، لم يعلن يومها عن خطته الاستراتيجية حول هذه الكارثة، مثلما لم يعلن ماذا سيفعل وكيف سيعالج مشكلة 624 طالبا تقدموا لامتحانات التوجيهي لا يقرأون ولا يكتبون.
منذ قرار الذنيبات بإعادة هيبة امتحانات التوجيهي، ونحن ندعم توجهاته، ونشد على يديه، لكن بعد أن اكتشفنا أن أزمة التوجيهي أعمق من الغش في الامتحانات، وهي أزمة مركبة يتحمل مسؤوليتها وزراء التربية والتعليم طوال العشرين سنة الماضية، بات علينا لزاما أن نرفع أصواتنا عاليا، بأننا بحاجة ماسة إلى مؤتمر تربوي عام يضم خبراء ومتخصصين في الإدارة والاقتصاد يراجعون المسيرة التربوية التي انتهجت خلال العقدين الماضيين، لكي لا نترك المجال لقرارات سياسية ولحظة صحوة يدفع ثمنها الآلاف من أبنائنا الطلبة.
تفكيك هيبة التوجيهي والقضاء على الغول السنوي الذي يحاصر الطلبة وأهاليهم يمارسها الدكتور الرزاز خطوة خطوة، لكن علينا أن نرفع التوقعات أكثر للوصول إلى قرارات جريئة تلغي الامتحان نهائيا وتعتمد امتحانات المدارس، وتغير أسس القبول في الجامعات، حتى نرتقي إلى مصاف الدول المتقدمة التي لا تعتمد سنة التوجيهي مصيرية تتحكم في مستقبل بناتنا وأبنائنا الطلبة، وأن الامتحان ليس أداة القياس الوحيدة للنجاح والتفوق، وعلى الوزارة اعتماد ما يقدمه من أفكار ونظريات خبراء التربية والمناهج التقدميين من أمثال الدكتور ذوقان عبيدات وحسني عايش.
الوسومأسامة الرنتيسي الأول نيوز الاردن التوجيهي الغاء الامتحان
شاهد أيضاً
91.8 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية الخميس
الأول نيوز – بلغ سعر بيع غرام الذهب من عيار 21، الأكثر طلباً في السوق …