الجمعة , مايو 8 2026

​من حيث لا يحتسبون: حين تصبح “الترسانة” ألعاب أطفال

الأول نيوز – صلاح ابو هنّود – مخرج وكاتب

​يظن الإنسان المعاصر، وهو يراقب شاشات الرادار وتدفق البيانات الرقمية، أنه قد أحكم قبضته على “المستقبل”. لقد بنى حصوناً من التكنولوجيا، وسيجها بذكاء اصطناعي وقوة نارية قادرة على محو مدنٍ بضغطة زر، حتى ظن أن “الصدفة” قد لُجمت، وأن “القدر” قد تم تحييده خلف جدران الحسابات الصارمة.
​وهمُ المَنعة الرقمية
​عندما قال الله عز وجل: “فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا”، لم يكن يتحدث عن ثغرة تقنية يمكن سدها بتحديث برمجي، بل كان يقرر حقيقة كونية: أن القوة المادية مهما بلغت من التعقيد، تظل محكومة بحدود الإدراك البشري. إن الإنسان يحصن الأبواب التي يراها، لكن الله يأتي من الجهة التي لا تُرى، ومن الزاوية التي سقطت من حسابات “السوبر كمبيوتر”.
​الأسلحة كألعاب أطفال
​هنا تكمن المفارقة الكبرى؛ ففي لحظة المواجهة مع “القدر الإلهي” أو “السنن التاريخية”، تغدو هذه الترسانات المتطورة، والأسلحة ذات القوة النارية الهائلة، مجرد ألعاب أطفال في يد صبي عابث.
فما نفع الصاروخ العابر للقارات إذا دبّ الرعب في قلب الجندي الذي يضغط الزناد؟ وما نفع الأقمار الصناعية إذا غشيت الأبصار عن رؤية الحقائق البسيطة على الأرض؟
​إن التكنولوجيا، برغم جبروتها، تظل وسيلة “صلبة” في عالم “مرن” يدبره خالق القلوب والمصائر. حين تأتي المشيئة من حيث لا يحتسب البشر، تنقلب “أدوات السيطرة” إلى عبء على صاحبها، وتصبح القوة النارية مجرد ألعاب نارية تضيء ليل الهزيمة، لأنها فقدت روحها ومعناها أمام جبروت التدبير الأعلى.
​زلزال القلوب.. السلاح الذي لا يُقهر
​إن الآية الكريمة تشير إلى أن الهزيمة بدأت بـ “قذف الرعب في قلوبهم”. هذا الرعب هو السلاح السري الذي يجعل التكنولوجيا “خارج الخدمة”. إن القوة التي لا تأخذ في حسبانها “قوة الغيب” و”عدالة القضية” و”إرادة الشعوب”، هي قوة تعيش في فقاعة من الوهم.
​حين تنهار الروح المعنوية، أو يقع الخلاف بين الحلفاء، أو تفشل خوارزمية في تقدير صمود المظلوم؛ حينها فقط يدرك “المحتسبون” أن حساباتهم كانت ناقصة، وأن جبالهم التي نحتوها من التكنولوجيا لم تكن سوى بيوت من عنكبوت.
​الخاتمة
​إن المشهد المهيب للترسانات الحديثة، بمجسّاتها التي لا تنام وقوتها التي تزلزل الأرض، يبدو في لحظة الحق مفعولاً به لا فاعلاً. فعندما ينفذ أمر الله من ثغرة لم تلحظها التكنولوجيا، يكتشف المحتمون خلف الحديد أنهم لم يملكوا يوماً سوى ألعاب أطفال ملونة؛ كانت مبهرة في العرض، لكنها عجزت تماماً عن ردّ القدر.؟

عن Alaa

شاهد أيضاً

‏SOS: قفزة نحو بيئة خضراء

الأول نيوز – الدكتور محمود المساد على الرغم مما مرّت به البشرية في الآونة الأخيرة …