أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – صديقي النابه عبدالكريم المصري العواملة ابو فيصل الذي يُحضّر لدرجة الدكتوراة في العلوم السياسية في جامعة مؤته، لخص أسباب الرسائل بين يدي الملك في مقالي السابق بكلمات قليلة ” غياب العدالة والمؤسسية يدفع المواطن للرسائل بين يدي الملك”.
بالضبط؛ فعندما يتابع المواطنون خبر تعيين شخص لم يمض سوى 12 يوما على تركه المنصب، أو نقل فلان وعلان من منصب إلى آخر، كأنها مسجلة بأسمائهم، فإن هذا يستفز الجميع وبالذات نشطاء في السوشيال ميديا، وبالتأكيد يستفز عشرات أو مئات أو آلاف المتعطلين من العمل في سوق البطالة متسائلين عن أسس العدالة وكيف يتم النظر لحقوق الأردنيين.
سنساعد الحكومة خلال الأيام المقبلة بعمل جردة بأسماء الوزراء من الحكومة السابقة الذين تمت إحالتهم على التقاعد ولم يتم إيجاد مناصب جديدة لهم حتى الآن، أو شخصيات لم تنجح في الانتخابات النيابية الماضية حتى لا يبقى أحدهم بلا عمل، فهذا حرام، لأن الشعب الأردني سيخسر هذه الكفاءات التي يجب أن لا تجلس في البيوت وقتا طويلا، كباقي الجيش الجرار من العاطلين من العمل الذين أنهكتهم سنوات البطالة.
ما يخنقك في بيانات الثقة الحكومية عموما أنها تركز على قضية العدالة والمساواة وإتاحة الفرص للجميع.
الطيبون وحدهم (وأنا منهم) نبلع دائما هذا الطعم على اعتبار أننا في مرحلة جديدة، وبداية لتغيير النهج.
في الانتخابات النيابية أكثر العناوين التي تُطرح في الحملات الانتخابية “العدالة”..
أكثر ما يغضب الأردنيين الذين يبحثون عن العدالة في كل شيء، وهم يرون بأعينهم غيابها في الأقل في موضوع التعيينات، المحصورة ضمن جماعة العلبة ذاتها.
هل من المعقول أن تصدر خلال عام واحد عدة إرادات مَلِكيّة سامية في شخص يُنقل من مكان في المسوؤلية إلى مكان آخر، كأنه أبو العُرّيف مقطوع وصفه؟.
وهل من المعقول أن تصدر عدة قرارات من مجلس الوزراء لمصلحة أشخاص خلال عام واحد فيتم تدويرهم في عدة مواقع وكأن البلد لم تنجب غيرهم.
لِمَ تنحصر الوظائف القيادية في 20 – 30 شخصًا تتم تحريكهم وتدويرهم بطريقة تستفز الأردنيين، كما قال ذلك يوما النائب حسين العموش.
وزير يؤتى به في حكومة لعدة أشهر ثم يُخرج في تعديل وزاري لا تُفهم أسبابه، وما هي إلا أشهرٍ حتى يُرى هذا الوزير سفيرًا في عاصمة عربية.
وزير آخر يُنقل من سفارات الخارجية إلى مكاتب الدوار الرابع ليصبح معالي فلان، يغادر موقعه في الحكومة من دون تفسير أيضا، فما أن تنقضي أشهر قليلة إلا وتراه سفيرا في دولة أوروبية.
ووزير آخر ما أن يغادر موقعه بعد سنوات طوال، حتى تشتغل الماكينة في البحث عن موقع جديد له ليصبح مستشارا أو مقررا أو رئيسا لمجلس إدارة!
قيادي ومدير عام وقبل أن يقترب من الستين بعدة أشهر وهو على رأس عمله يتم نقله إلى موقع قيادي آخر غير محكوم بمعادلة التقاعد على سن الستين، وبراتب أضعاف راتبه.
مدير في مؤسسة أمضى فيها سنوات لا يستطيع قائد المؤسسة إنهاء عقد عمله لوجود دعامات قوية له، يبقى في المؤسسة ذاتها بوظيفة مستشار وبالراتب والمزايا عينها، لا بل يمنح مكافأة على راتبه.
الأمثلة كثيرة، ويرددها الأردنيون بغضب على ألسنتهم ويخبئونها في صدورهم.
في علبة المواقع القيادية مجموعة لا يخرجون من باب إلا وتجد أبوابا أخرى تُفتَّح لهم، ولا تعرف قصة عبقريتهم كيف يحصلون على هذا التدوير، ومن هي الجهات التي تحملهم على أكف الراحة، وتقدمهم دائما إلى ما يشتهون من مواقع.
الدايم الله….