الدكتورة سهام الخفش –
الأول نيوز –
إن من أعقد الأمور أن يقوم الشخص بتقييم أداء الآخر أو الآخرين ، وتحديدا اذا كان هناك قرارات ستتخذ بناء على هذا التقييم وما يزيد الأمور تعقيداً أننا لم نتعود على هذا النمط وغالباً ما يفتقر تقييمنا الى الموضوعية لا بل غالبية التقييم يستند الى المزاجية ومدى علاقتنا بالمسؤول أو الشخص المعني بالتقييم ..
وعلمياً وأخلاقياً يوجد تحذيرات ومخاطر من عدم المصداقية في التقييم وخاصة اذا لم تبن على اسس علمية ، لأن آثار التقييم قد يؤثر على حياة الشخص ومسيرته العلمية والعملية مستقبلا..
ليس المهم الأسئلة التي تتضمنها أداة التقييم، كما أنه ليس مهم هل تغطي كافة المجالات أم لا ..ومن قام باعدادها من مختصين ومهنيين وغيرهم ..بالقدر الذي يهمنا هو من يقوم بتعبئة اداة التقييم ..وهل شملت العينة كافة المعنيين بالتقييم أم لا .
وهل يخلو التقييم من طابع التحييز والشخصنة والمزاجية..
إن تقييم اداء الاشخاص بطريقة غير موضوعية قد يمتد إثارها بشكل سلبي لفترات طويلة ..
وقد جاء قرار مجلس التعليم العالي بتاريخ 21/7/2020 ,, السير قدماً بإجراءات تقييم أداء رؤساء الجامعات الرسمية التي مضى على تعيينهم أكثر من عام .وذلك انسجاماً مع تطبيق الهدف الاسترلتيجي الثالث من اهداف الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ( 2016/2025)، في قطاع التعليم العالي، والمتعلق بتعزيز الحاكمية في التعليم العالي وتقييم رؤساء الجامعات ..
في حقيقة الأمر أرى أن التقييم ضرورة ملحة وأساسي وليس في مجال التعليم العالي فقط ، فنحن بحاجة الى التقييم في جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها وقطاعاتها كافة، لأن كل قطاع من قطاعات الدولة له أهمية وخاصة عندما يتعلق الأمر بحياة المواطنين ، فالصحة ، والتعليم ، والنقل ، والتكنولوجيا ، والوزارات الخدمية بمجملها تحتاج إلى إعادة تقييم ..ولكن السؤال المهم ” من يقيم من !؟
في تقييم أداء رؤساء الجامعات من قبل أعضاء هيئة التدريس والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل عضو هيئة التدريس يقوم بعمله على أكمل وجه وبكل أمانة ومهنية ، حتى يسمح له بتقييم أداء رئيس الجامعةً،،
ألا هذا الإجراء يفتح علينا أبواباً كثيرة وتساؤلات حول اداء مجلس النواب واداء الوزراء والأعيان وغيرهم …
ما لفت نظري اليوم هو العملية الجراحية السريعة التي اتخذها مجلس التعليم العالي بإعفاء كل من كفافي والكركي من رئاسة اليرموك والحسين بن طلال بناء على التقييم ..
أنا لست ضد ولست مع أحد منهم ولا اعرفهم .. وإن كان هناك إعتراض على آلية التقييم من قبل أعضاء التدريس في بعض الجامعات لعدم وصول اداة التقييم لهم بسبب حجب مقصود من قبل مراكز الحاسوب بالجامعات حسب ما تم تداوله . بل ما اتحدث عنه هو المنهجية والسرعة في اتخاذ القرار.. قد يكون القرار صائباً أم لا ..لست في قلب الحدث، ولكن ما اتنماه أن يتم استخدام فلسفة التقييم كمنهج عمل للحكومةً ، وان يكون التقييم نزيهاً، ليس من وراءه قصد ، ويهدف إلى إصلاح مؤسسات الدولة وأجهزتها ويكافئ من يقوم بعمله ويعفى من منصبة المقصر ، وأن يتم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والابتعاد عن المحسوبية والعشائرية والإقليمية ،،كل ذلك يفسد العمل العام ، نحتاج دوماً إلى تقييم انفسنا وعملنا . لنضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح ، لو كل واحد منا أينما كان عمله وموقعه التزم بأخلاقيات المهنه والارتقاء بانسانيته وواجبه وبالضمير والعمل سبيل نهضة المجتمع ، لما وصل حالنا إلو ما وصلنا عليه ،، لم نحتاج إلى اي نوع من التقييم ..كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ..
حمى الله وطننا العزيز الغالي ..ومبارك للمخلصين من أبناء هذا الوطن ، ونشكر الاستاذ الدكتور نجيب أبو كركي على جهوده وعلى سيرته العطرة ومسيرته الأكاديمية حسب المواقع الالكترونية وكذلك للاستاذ الدكتور زيدان كفافي ..لكما الف تحية وبالتوفيق لكما ..