الخوري أنطوان الدويهيّ –
الأول نيوز – هوذا زمن الانتخابات! زمن الاختيار!
منذ عشرة أيَّام جرت الانتخابات الرئاسيَّة في الولايات المتَّحدة الأميركيَّة، تهافت الناس إلى صناديق الاقتراع أو عبر البريد أو عبر الأنترنيت، وفُرزت الأصوات ويوم السبت الماضي كانت النتيجة: نجاح بايدن وفشل ترامب. لكنَّ ترامب ما زال حتَّى هذه اللحظة يهدِّد ويتوعَّد في مَن سيجلس في كانون الثاني على سدَّة الرئاسة ويتحكَّم بزمام الأمور…
ومنذ حوالي الأسبوع، جرت انتخابات نيابيَّة في الأردنّ، نجح فيها من نجح، وسقط من سقط. لكنَّ الشارع لاحظ تجمُّعات وتظاهرات، منها تهنِّئ الفائزين ومنها ترفض النتائج…
وفي لبنان، ما زال الوضع مترجرجًا، بين متظاهرين ورجال السياسة من جهة، وبين السياسيّين فيما بينهم. الفساد مستشري والكلّ يعني الكلّ مَعنيٌّ به، ولكن، لا أحد يعترف بفساده، بل يلقي المسؤوليَّة على غيره. بسبب المتظاهرين سقطت أوَّل حكومة ثمَّ ثاني حكومة، ولم تخرج حكومة “الإنقاذ” إلى حيّز الوجود حتَّى الساعة.
من ننتخب؟ ومن نختار؟ من الذي يحوز الغلبة؟ أتُراه صالحًا أم فاسدًا؟ فإن كان فاسدًا، ما درجة فساده؟ وإن كان صالحًا، فإلى متى؟
كلٌّ يركض وراء مصلحته الخاصَّة قبل البحث عن مصلحة “حزبه” وأخيرًا يفكِّر البعض في مصلحة بلده. تربَّينا على الاستئثار بما نملك وعلى أخذ ما لغيرنا “بالعافية” – على حسب التعبير المصريّ – أي بالقوَّة. تربَّينا على الذلِّ والركض وراء أصحاب المناصب والنفوذ. عوَّدناهم على السيطرة والتحكُّم بمصائرنا وحياتنا وأموالنا. نأخذ منهم القليل ليبلغوا إلى تلك المراكز ثمَّ يستنزفون ما حصَّلناه منهم ولا يتوقَّفون بل يأخذون ما بحوزتنا.
أما حان لنا أن نبني حضارة تساوي بين أبناء الوطن الواحد؟ أما حان لنا أن نُدرك أنَّ السياسة التي تنتهجها الدول الكبرى هي سياسة القمع والسيطرة؟ وما تلك الدول الصغيرة سوى آلة بين أيدي تلك الدول الكبرى؟ حُكم للسياسيّين أن يرتهنوا للدول العظمى، وحُكم علينا أن نرتهن لأولئك السياسيّين. متى نستيقظ ونثور ثورة إيجابيَّة على مثال رجل السلام غاندي؟ فالثورات السلميَّة تصنع بلدانًا، أمّا الانتفاضات فتصنع دكتاتوريّات.
أمّا أنا فاخترت أن أتبع ملكًا لا يتحكَّم بمصائر الناس، ولا يفرض ذاته على أحد، ولا يطلب التضحية بنفوس الآخرين لأجل الحفاظ على حياته. اخترتُ ملكًا يعطيني الأمان والطمأنينة، يمنحني التعزية وراحة البال بالرغم من كلِّ ما يمرُّ به العالم من حروب ومعارك وأوبئة وأمراض وكوارث طبيعيَّة وأحداث.
اخترتُ أن أتبع الله دربًا يصلني حتمًا إلى السعادة، إلى حياة هنيئة. اخترتُ أن أتبع الله حقيقة لا زعل فيها ولا غشّ. اخترتُ أن أتبع الله نورًا يضيء طرقات حياتي ويفتحها نحو حياة لا تزول.
كلُّ امرئ مهما عظم وتجبَّر يبقى محدودًا وآخرته آتية لا محالة في يوم من الأيَّام، فهو حتمًا إلى زوال. فلماذا نترك السيِّد ونتبع العبد؟ ولماذا نترك الله لنلحق بإنسان؟
الله اختياري وهو نِعمُ الاختيار. وأنت، ماذا تختار؟
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم