السبت , نوفمبر 28 2020 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

بين ناجحين وفاشلين

 

الخوري أنطوان الدويهيّ –

 

الأول نيوز – لطالما اختلفت التربية بين الأغنياء والفقراء في كلِّ العصور، حيث يتربَّى الأطفال منذ صغرهم على كيفيَّة التعامل مع أصحاب السلطة والنفوذ.

فالفقراء ومتوسّطو الحال يعيشون الخوف الدائم من أصحاب السلطة لأنَّ السلطة بيدهم وهم يقودون الفقراء كما يشاؤون لأنَّهم مصدر عيش لأولئك المساكين.

بينما يسيطر الأغنياء لأنَّ السلطة بيدهم ولا من رادع يقف في وجههم، على حدّ التعبير الفرنسيّ الناجح: “Qui donne, ordonne” ومعناه: “من يعطي يقضي” (يحكم ويسيطر).

لنأخذ مثلاً لنترجم ما نريد قوله. عندما يأخذ الفقراء أولادهم إلى المدرسة يعلّمون ولدهم أن يبقى صامتًا وهادئًا، ولو لم يفهم لا يحاول أن يسأل المعلِّم شيئًا لئلاَّ ينال التوبيخ من معلِّمه، فالمعلِّم تخصَّص حتَّى يصبح معلِّمًا ويعرف كيف يعلِّم ولا يحتاج إلى أن يسأله أحد شيئًا. أمّا الأغنياء فيقولون لأولادهم: “ندخلك إلى المدرسة للتعلَّم، وكلُّ ما تريد معرفته عليك أن تسأل المعلِّم عنه، فالمعلِّم تخصَّص ليكون في خدمتك، ليساعدك ويعلِّمك كلَّ ما تريد معرفته. فلا تتوقَّف عن السؤال حتَّى تصل إلى كلِّ ما تريد معرفته. فحاول أن تستفيد من كلِّ سانحة لتستزيد في علمك”.

هذا ما يتربَّى عليه أطفال الأغنياء والفقراء منذ صغرهم. يتعلَّم أطفال الفقراء أن يصمتوا ويخافوا من كبار القوم لئلاَّ ينالوا عقابًا أو ينالَ أهلهم حسمًا من معاشهم أو توبيخًا أو عقابًا. بينما يتربَّى أطفال الأغنياء على الثقة بالنفس والدخول في حوارات مع “كبار القوم” أنفسهم. تُرى مَن بين هؤلاء الأطفال يكون ناجحًا في الحياة عندما يصبح كبيرًا؟

وما نقوله على الأغنياء والفقراء نقوله أيضًا على الشعب الكادح وأصحاب السلطة. فمهما ثارت الشعوب لن تصل يومًا إلى حقوقها طالما أنَّ السلطة حاكمة ولا “تخضع” لثورة “الفلاّحين” أي عامَّة الشعب.

وكذلك ما نقوله على هؤلاء، يمكننا أن نطبِّقه على الدول الكبيرة والدول الصغيرة أو دول العالم الثالث. فالدول الصغيرة مهما علا صوتها تبقى لا صوت لها، لأنَّ الدول الكبرى تتحكَّم بها، بل تتحكَّم برؤسائها. فالكلمة الأخيرة تبقى للأقوى دائمًا. فما تقوله الدول الكبرى تسير عليه الدول الصغرى راضخة.

ولكن، كما أنَّه لكلِّ قاعدة شواذ، كذلك نسمع بين حين وآخر، أنَّ فقيرًا استطاع أن يخرج من سربه ويحلِّق عاليًا لأنَّه صمَّ أذنيه عن سماع كلمات الخوف والتهويل وانطلق صوب الأعالي. نذكر على سبيل المثال الملياردير جان كوم الذي كان يعيش على إعانة بلده الولايات المتَّحدة الأميركيَّة؛ ولكنَّه بفضل اجتهاده ودراسته توصَّل إلى تأسيس برنامج “واتس آب”، البرنامج الأشهر للتواصل الاجتماعيّ في الوقت الحاليّ، حتَّى أضحى واحدًا من أغنى الناس في العالم.

كم من بلد كان فقيرًا تخطَّى باجتهاد أبنائه وذكاء رؤسائه أعظم الدول! نذكر على سبيل المثال لا الحصر سنغافورة التي احتلَّت المرتبة الأولى (سنة 2019) بقائمة الاقتصاديَّات متجاوزة الولايات المتَّحدة الأميركيَّة ذاتها.

تُرى، ألا ينقصنا في بلادنا العربيَّة اليوم إلى مَن يكسر القيود وينطلق صوب “الحرّيَّة” والنجاح؟

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

الشكر لمن يستحق الشكر….

القس سامر عازر – (غمرني القس ابونا سامر عازر بفيض من الكلمات اللطيفة الدافئة المقدرة، …