المهندسة قمر النابلسي –
الأول نيوز – اصبح تكرار القصة أمراً لا يُصدّق , مستفزاً ويثير الغضب , أنتحار شاب حرقاً ثم إلقاء نفسه من أعلى الجسور العشرة في عمان لأن أمانة عمان صادرت البسطة التي استدان حتى يستطيع أن يشتري بعض الخضراوات والفاكهة ليبيعها ويسترزق, وكله أمل أن تُحل بعض مشاكله المادية المتراكمة من ايجار منزل , إلى مصاريف أطفاله مع قرب افتتاح المدارس وما يرافقها من احتياجات من حقائب مدرسية وقرطاسية ,وفي الوقت الذي كان يطالب البنك بسداد الدَين قامت أمانة عمان بمصادرة كل ما يملك لأن أمانة عمان حريصة جداً على عمان وعلى المنظر الحضاري الذي قام هذا الشاب بخدشه ,وما عدا ذلك عمان لا ينقصها شيء .
لسنا ضد القانون ولكنّا مع روح القانون ,نحن مع عمان الجميلة المنظّمة الخضراء ,فهي عمان زينة البلدان ,هي حبة الفؤاد والعينين ,لكنّا نمر بوقت عصيب ليس على الأردن فحسب ولكن على العالم كله ,كورونا قصمت ظهر الكثير من العوائل , الكثير فقد عمله أو تم تخفيض راتبه المتهالك أصلاً ,سمعنا قصصاً كثيرة عمن باع أثاث بيته ليأكل ويطعم صغاره ,لا حلول مقدمة من أي جهة ,غلاء يقضم ما تبقى من صبر الناس ,ثم تأتي مؤسسة المفروض أن تساهم في تقديم الحلول لمساعدة مواطني عمان , تصادر أرزاق الناس وتقهرهم باسم القانون ,لتستفز مشاعر الفقراء وكل من يحمل ضميراً حياً ,المستفز حقاً أن هذه الممارسات متكررة بشكل كبير وتفضحها مواقع التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة ,الخضار والفاكهة والبضائع يتم مصادرتها بطريقة همجية تقذف في البكبات وتلقى على الشوارع, في حين أن الكثير لا يستطيع وضعها على موائد طعامهم ,وفي كل مرة يتم تقديم تبرير لا ينطلي على أحد ,وتصريح عن معاقبة من قام بهذا الفعل الفردي الغريب على هذه المؤسسة ,ليتكرر نفس السيناريو خلال أسابيع قليلة , ولا نلتفت إلا عندما ينتحر شاب لأنه عجز عن توفير لقمة العيش لأطفاله !!!
في زمن عمر الفاروق الذي كان لا تأخذه لومة لائم فيمن يتعدى حدود الله , في عهده كان عام الرَّمادة سنه 18 هجرية حيث أصاب الناس مجاعة وجدب وقحط ,لكنه كان قائد استطاع أن يدير هذه الأزمة – من أهم صفات المسؤول القدرة على إدارة الأزمات – فقام بتوزيع الطعام من خلال لجان شُكّلت لتوزيعها على العوائل المعوزة وكان يقول 🙁 كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسَّني ما مسَّهم) وقد قام بوقف حدِّ السرقة وهو ليس تعطيلاً للحد وانما لأن شروط تنفيذه لم تكن متوفرة , طبعاً نحن لا نطالب بأن يكون المسؤول مثل عمر ,لكن في هذا الوقت الصعب المطلوب أن يكون عنده القدرة على إدارة الأزمة بحكمة وحنكة ورحمة , وأن يكون أكبر همه مصلحة الوطن والمواطن ,لا تسطيع اي جهة توفير الحلول للأسف إذاَ اتركوا البشر تجد هي الحلول حتى تأكل ولا تتسول , ارحموا من في الأرض حتى يرحمنا من في السماء , انزلوا من بروجكم العاجية وسياراتكم الفارهة المظللة النوافذ حتى تشاهدوا تقصيركم , المسؤول الذي لا يفكر بمصلحة البلد ويتحجج بتطبيق القانون دون تفكير وشعور مع البشر, هو أضّر على الوطن من الفاسد والسارق ,من يؤجج مشاعر الناس ويدفعهم للإنتحار ويلاحقهم على لقمة عيشهم لا يستحق أن يكون في موقع المسؤولية ,والله إن هذا البلد يستحق منّا الكثير .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم