الثلاثاء , يوليو 14 2026

ألف باء سياسة

الاول نيوز – علي البطران

تواجه غالبية الاحزاب السياسية في البلاد، وبخاصة تلك الحديثة منها أو شبه الحديثة، تشتتا وتوهانا واضحين في التعاطي مع الشأن العام، اشتباكا ومواقفا واصطفافا وتنظيما وفعاليات تعكس اللون السياسي لكل حزب وتميزه عن بقية الموزاييك الحزبي الباهت، الذي ضاعت ألوانه وتداخلت، بحيث أصبح من الصعب التمييز بين الحزب الذي من المفترض ان يكون في اليمين، عن ذاك الحزب الذي تصرخ أدبياته بأنه في قلب اليسار!!

ربما تكون -من وجهة نظري على الاقل- مسألتنان مهمتان شكلتا الواقع الحزبي الراهن الذي يتسم بالبؤس الشديد. أولاهما: قانون الاحزاب الذي نتج مباشرة عن مخرجات اللجنة الملكية للتحديث السياسي، التي دفعت وبسرعة فائقة مجاميع بشرية كبيرة للانخراط في الشأن الحزبي، وعلى مبدأ “الفزعة” و “التوجيهات” التي يشتهر بها كل ما له علاقة بالشأن العام (سياسي، اقتصادي، اجتماعي، رياضي… الخ). هذه المجاميع منعدمة الخبرة في العمل الحزبي وأبجدياته، دخلت بسباق مع الزمن لتأسيس أحزاب على عجل، أو اللحاق بركب أحزاب قائمة، طمعا بالغنيمة الكبيرة، التي لم تمهل الحياة الحزبية الوليدة مزيدا من الوقت لترتيب أوضاعها للحاق بركب الجائزة الكبرى (الانتخابات النيابية)، والتي جرت أيضا بموجب قانون ينتمي لنفس لجنة التحديث السياسي.

المسألة الثانية المهمة، الموقف من المعارضة والموالاة.. إذ لا يخفى على أحد بأن الحياة الحزبية الاردنية بأكملها، تقبع الان قانعة وعن كامل الرضى، تحت سقف الدستور والقوانين الناظمة للعمل العام، حيث لم يعد أبدا أي حزب سياسي في البلاد خارج هذه المنظومة. وبالتالي فإن المعارضة أو الموالاة، هي بالضرورة للنهج الحكومي بإدارة البلاد ومواردها، وحتما ليس معارضة أو موالاة للحكم من حيث المبدأ. تشتبك هذه المسألة مع المسألة التي سبقتها من حيث جعل هذا المفهوم الأساسي بالعمل الحزبي والسياسي مفهوما مائعا غير محدد.. يستطيع طالب السنة الاولى بالعلوم السياسية أن يميز بأن أحزاب الموالاة هي الاحزاب الحاكمة سواء بمفردها او عبر تحالف حزبي من حزبين او أكثر، لتأمين الأغلبية النيابية، وأن بقية الأحزاب خارج هذا الائتلاف الحكومي، هي بالضرورة “أحزاب معارضة” يكون دورها الرئيسي في الحياة السياسية، نقد الاداء الحكومي، وتقديم البدائل لهذا النهج وهذه السياسات الحكومية.

الواقع الآن، أن العديد من الأحزاب المعارضة، نسيت أو تناست دورها الرئيسي، وأصبحت تقدم دعما مجانيا ساذجا، للحكومة (أي حكومة)، طمعا بمكسب شخصي هنا او هناك لعدد يسير جدا من قادتها، او بمحاولة بائسة يائسة لتحصيل دعم غير معلن بمفاصل واستحقاقات انتخابية على عدة مستويات. التجربة في السنوات الثلاثة المنصرمة تقولها صراحة وتصرخ بملىء الفم، بأن لن يساعدك أحد مالم تفرض حضورك الشعبي والبرامجي بشكل غاية في الوضوح، يساعد الناخب بفرز برنامجك وتمييزه عن بقية المعروض السائد، والذي يتسم بالكساد الكبير!!

المسألة الثالثة المهمة: تكمن في الخلط المتعمد بين مفهومي “الدولة” و “الحكومة”، حيث ان الدولة هي نحن جميعا عرشا ومؤسسات وأرض وشعب، وأن العرش هو المظلة الكبرى التي تستظل بها كافة أركان الدولة المذكورة، وهي بالضرورة “مؤسسة العرش” ليست لطرف دون سواه في “الدولة”، وهي (أي مؤسسة العرش) مصانة بالدستور وتحظى بإجماع طوعي غير قابل للتشكيك. أما الحكومة فهي التحالف التنفيذي الحاكم، المنحاز بالضرورة لنهج ما ولسياسات معينة بإدارة موارد ومصالح البلاد، وهو الموضوع القابل جدا لمعارضته والتشكيك بجدواه، وبالأخص بعد أن أثبتت الحكومات المتعاقبة عدم جدوى هذا النهج وهذه السياسات بحل المشاكل الاقتصادية الاجتماعية للبلاد.. وبأن المعارضة الصريحة الصارخة لهذا النهج وهذه السياسات الحكومية هي طوق النجاة لكافة “أحزاب المعارضة”، بشرط حسن التعامل مع شروط “اللعبة الديمقراطية” في البلاد.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

التنمية الاقتصادية بين السلوك المجتمعي والإصلاح الهيكلي

الاول نيوز – الدكتور زيدون محمود المساد طالما شكّل البحث عن أسباب التراجع التنموي والبطالة …