أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – فيديوهات وصور في الفضاء العام بعضها حقيقي وبعضها من أحداث سابقة، لكن المشترك بينها أن السقوف عالية، والانتقادات تجاوزت الحكومة وبشر الخصاونة، وهذا أخطر ما في الأمر.
وفي الفضاء العام دعوات لتوسيع الاضرابات لتشمل وسائل النقل كافة بعد أن توسع إضراب أصحاب الشاحنات وشمل مناطق عديدة، لا تفككها تسريب أخبار عن وقف إضراب أصحاب الباصات والتكاسي، ولا تصريح محافظ البلقاء “قرارات مرضية للجميع حول الإضرابات والوقود”.
ودخول جماعة الإخوان المسلمين على خط الأزمة والمطالبة برحيل الحكومة والتحذير من خطورة النهج الرسمي القائم تجاه تفاقم الأزمات الداخلية، ودعم مطالب السائقين بتخفيض أسعار المشتقات النفطية ليس قضية فوقية بل رسالة بالغة الأهمية لصناع القرار.
بعد توسع فجوة الثقة، والبقاء على خطاب مهاجمة السلبيين، والحفاظ على خطاب رسمي لا يُسمن ولا يُغني من جوع حول الإصلاح من دون ترجمة فعلية، ومن دون مصارحة ومكاشفة المواطنين، تمنح الاحتجاجات ذخيرة حيّة بصدقية مطالبه، وبضرورة زيادة الضغط حتى يتحقق ما تم الوعد به منذ سنوات.
في علم كيمياء الشعوب، الصمت في الفترات العجاف أخطر بكثير من النزول إلى الشارع والاحتجاج، لأن الصمت والضغط يولدان الانفجار، والتنفيس من خلال الهتاف ورفع الشعارات، خاصة ذات السقف العالي، يُخرج الغضب من صدور المحتجين.
حتّى اللّحظة تتعامل الحكومة وأجهزتها باطمئنان شديد مع ما يحدث، وتعتقد أنها تحت السيطرة، لكن هذا الاطمئنان الزائد عن اللزوم لن يصمد كثيرا إذا بقيت أوضاع المواطنين المعيشية تسير من سيّئ إلى أسوأ.
الإصرار على التأزيم غير مفهوم، ويضع عشرات الأسئلة، على ما وراء القرار، الذي تجاوز بُعده الاقتصادي إلى أبعاد أخرى، وأدخل البلاد في حالة من التأزيم غير مسبوقة، مثلما هي الشعارات التي أصبحت متداولة بين العامة.
تسمع تبرير الخصاونة تشعر أن الدولة كانت ستسقط ماليا إذا لم ترفع أسعار الوقود، وتسمع من خبراء اقتصاديين مختصين أن هناك مبالغة شديدة في الكلام ، ومن سياسيين أن القرار لم يأخذ بالحسبان أي بعد سياسي أو أمني لِما قد يحدث، حتى تصل الأمور إلى تركيب سيناريوهات مؤامرة من داخل الدولة على الدولة ذاتها.
لتعترف الحكومة وأجهزتها، أن قراراتها برفع الأسعار وبالنسب العالية قد خلق حالة قلق غير مسبوقة لدى الأردنيين، لكن هذا الواقع لا يجوز للحكومة أن تطمئن له كثيرا وأن قرارها قد نفذ، وأن المواطنين قد قبلوه، لأن ترك النار تحت الرماد، أخطر بكثير من إشعالها.
ينتظر الأردنيون تدخلا مَلِكِيًا لرفع الظلم عنهم، أو في الأقل تخفيفه، من أجل حماية لقمة عيشهم، واستقرار حياتهم، فما يجري حولنا، لا يسرّ صديقا، ولا يقبله عدو.
كرة الثلج تتدحرج.. لا تستخفّوا بالتهديدات! لننتبه أيضا، قبل أن يصل الأردن خبرا رئيسيا على “رول الجزيرة مباشر”.
الدايم الله..
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم