الأول نيوز – أيمن سلامة
يعد مبدأ الإنسانية أثناء النزاعات المسلحة سواء أكانت دولية أم غير دولية المبدأ الرئيسي لمبادئ القانون الدولي الإنساني، والذي تتفرع عنه سائر المبادئ الأساسية الأخرى لذلك القانون الذي ينظم و يضبط العدائيات العسكرية أثناء هذه النزاعات المسلحة .
أسبغ القانون الدولي الإنساني، الذي نشأ لحماية المدنيين العزل، العديد من أشكال الحماية اللازمة لهؤلاء المدنيين غير المشاركين في والنزاعات المسلحة، ويأتي في الصدارة من هذه الحقوق الحق في الغذاء، إذ يتضمن الحق في الحصول على المواد الغذائية من طعام وشراب أو محاصيل أو مواشٍ، وكذلك الحصول على مياه الشرب النقية والمنشأة والتجهيزات وأعمال الري، حيث تضمن القانون الدولي الإنساني عدداً من المبادئ والقواعد التي توضح الحق في الغذاء.
في هذا المقام، يحظر مهاجمة الأشياء التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، حيث يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري أيا كان الباعث من هذه الهجمة سواء كان بقصد تجويع المدنيين أو لحملهم على النزوح أو لأي باعث آخر.
انطلاقا مما سلف، حًرّم القانون الدولي الإنساني تجويع المدنيين واعتبره جريمة حرب مستقلة بذاتها، فقد حذر من ارتكاب جريمة تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب، وهو مبدأ أساسي من المبادئ التي تكفل حقهم في الحصول على المواد الغذائية، لذلك لا يجوز للدول الأعضاء في النزاع المسلح أن تقوم بتجويعهم من خلال تدمير وتخريب الأعيان والمصادر التي يتلقون منها الغذاء، والتجويع هنا لا يشمل منع الطعام والشراب فقط، بل أيضا أشياء أخرى مثل الأدوية والأغطية والملابس ..
حين يتعلق الامر بالنزاعات المسلحة غير الدولية، نصت المادة (14) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م على أنه “يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال…” ومن خلال هذا النص تمنح السلطة الشرعية بالموفقة على إمداد الإغاثة على السكان المدنيين، وعلى أية حال فإن رفض السلطة الشرعية لأعمال الإغاثة في مثل هذه الحالة قد يعد خرقاً للنص السابق .
فضلا عن ذلك نصت المادة (8/ب/25) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م، وهي تورد تعداد لما يعد من قبيل جرائم الحرب، على أنه: “تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أسليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف”.
صفوة القول لن تتوقف دوامة العنف المسلح في فلسطين، ولن يتخلى الشعب الفلسطيني عن حقه الشرعي والطبيعي في اللجوء للقوة المسلحة لنيل حقه في تقرير مصيره لطالما تماهي المجتمع الدولي مع الجرائم الدولية الإسرائيلية التي ما برحت ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم