كيف سيطر اليهود على الغرب فكرياً وسياسياً

الاول نيوز – حسني عايش –

 

منذ صلب المسيح – له المجد- (مثلما جاء في الانجيل) قبل نحو ألفي سنة، الذي تسبب به اليهود وأصروا عليه، بإجبار الحاكم الروماني بيلاطس على صلبه، فتنهد قائلاً لهم بأسى: “إني بريء من دم هذا البار”، فردوا عليه بصوت واحد: “دمه علينا وعلى أحفادنا”، وقد طردتهم روما سنة 70م وما بعدها من فلسطين لكثرة القلاقل التي أزعجوها بها، وتشتتوا في الآفاق.
وعندما اعتنقت الإمبراطورية الرومانية الدين المسيحي بعد ذلك بنحو أربعة قرون، وعمت المسيحية مجتمعات الامبراطورية وأطلع المسيحيون على موضوع صلب المسيح سلّطوا غضبهم عليهم، وبخاصة في أوروبا إلى عهد قريب.
ومن ذلك – مثلاً – أن المسيحيين في أوروبا كانوا ينسبون إليهم كل الشرور والفساد في الأرض، ويتهمونهم بخطف أطفالهم ومص دمائهم.
ولكن اليهود تنظموا وتكاتفوا وواجهوا هذا الاضطهاد بالباطنية وبالمثابرة والتفوق. ومن ذلك جعل مجتمعاتهم التي تضطهدم بحاجة إليهم، فأتقنوا عدداً من الحرف والخدمات اللازمة لها في الحياة اليومية، واشتغل بعضهم بالمال والأعمال فأثروا فاحتاج إليهم الملوك والأباطرة فداينوهم وتعاملوا بالربا الفاحش معهم ومع غيرهم.
ولكي يجعلوا مجتمعاتهم تتخلى عن اضطهادهم وتفخر بهم بدلاً من احتقارهم تفوقوا عليها في ميادين العلوم والآداب والفنون، وأخيراً بجوائز نوبل، فأخذ الضغط عليهم أو اضطهاد المجتمعات لهم يخف بالتدريج لدرجة أن بعضهم صاروا وزراء ورؤساء حكومات وبخاصة في بريطانيا.
غير أن الأمر ظل مختلفاً في وسط أوروبا وشرقها، فقد واصلت حكوماتها ومجتمعاتها إضطهادهم وارتكبت مذابح لهم في بولندا وروسيا… من هذا ولهذا نشأت المسألة أو المشكلة اليهودية(Jewish Question) وظهرت الدواعي أو المطالب بإقامة دولة لليهود في مكان ما بعيداً عن أوروبا. ولتحقيق هذا الغرض عقد هيربرت صمويل أول مؤتمر صهيوني في بال في سويسرا (1897م) لاتخاذ قرار بشأن ذلك، رفض به جميع العروض الأخرى لإقامة الدولة، ما عدا في فلسطين حيث أكذوبة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”.
ولما وقعت الحرب العالمية الأولى انحازوا إلى بريطانيا بالمال والدعم التقني (متفجرات وايزمن) فأصدرت بريطانيا سنة 1917م أي في اثناء الحرب وعد بلفور المشؤوم الذي يمنحهم فلسطين، ودبرت وإياهم عصبة الأمم آنذاك لتعيين بريطانيا منتدبة على فلسطين على أن تلتزم بتنفيذ وعد بلفور اي بتهويد فلسطين. وقد فتحت الباب على مصراعيه للمهاجرين اليهود للمجيئ إليها وتشكيل عصابات مسلحة لهم فيها. ولكن الأمور في الغرب لم تجرِ حسب ما تشتهي الصهيونية، فقد ظلت جماعات منه تكره اليهود لدرجة أن بعضها – حتى في أمريكا- كان يكتب على باب المطعم: ممنوع دخول الكلاب واليهود. ولمّا صار هتلر النازي رئيساً لألمانيا “حط دقره” على اليهود لأنهم في رايه السبب في كل الشرور والفساد في ألمانيا فجمعهم في جيتوهات، أي أزقة أو حارات بائسة وتعيسة وفقيرة وجائعة ومريضة مغلقة عليهم حتى على الاتصال مع اليهود الآخرين خارجها. ولما احتل بولندا أنشا جيتواً في وارسو – عاصمة بولندا – ضم اربعماية الف يهودي. ولم يكتف بذلك بل عمد إلى احراق بعضهم فيما عرف فيما بعد بالهولوكوست الذي تدعي الصهيونية أنه حرق به ستة ملايين يهودي، لا يجرؤ واحد في الغرب الآن وربما في العالم على التشكيك في هذا العدد.
كان الفلسطينيون والعرب والمسلمين بريئين من هذا الاضطهاد، لكن الفلسطينيين هم الذين دفعوا ثمنه عنه، وكانوا كبش الفداء له. ومع هذا يؤيد الأوروبيون والأمريكيون الذين اضطهدوا اليهود في الماضي تصفية إسرائيل للشعب الفلسطيني بشراً وشجراً وحجراً. لقد تحالفوا معها ضده.
لم يمضِ سوى وقت قصير حتى سيطر اليهود على العالم بالتنظيم الأفقي لليهود فيه وتنظيم لخدمة كل هدف. ومن أشهرها اليوم اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، ومنظمة محاربة التشويه وتنظيمات كثيرة غيرها، مما مكنهم من مراقبة العالم والتصدي لكل إساءة أو تشويه لهم، مستخدمين الصهيونية و الإعلام والمال واللاسامية والهولوكست والعلوم والآداب والفنون والرواية اليهودية الصهيونية أن فلسطين أرض الميعاد. وكما نعلم فإن التنظيم هو القوة الأعظم للحركة والسلطة. ومن ذلك أن الحزب الشيوعي في الصين الذي يتكون من نحو عشرة ملايين عضو، يحكم ويدير ألف وخمسماية صيني غير منظمين. ومثله التنظيمات اليهودية التي تضم نحو عشرة ملايين عضو خارج إسرائيل، ومع هذا تتحكم بالفكر والسياسة في الغرب الذي يضم نحو ألف مليون نسمة.
لقد تبين أن اسرائيل كما كشف عنها الهجوم الفلسطيني أو طوفان الأقصى في السابع من اكتوبر، سيدة العالم الغربي، فقد وقف الغرب الرسمي كله إلى جانبها ولكن ردها الوحشي على طوفان الأقصى بمذابح ومجازر أو هولوكستات في غزة أدت إلى العكس: إلى الكشف عن زيف الرواية الإسرائيلية، والديموقراطية الإسرائيلية الوحيدة في الشرق الأوسط، والفيلا في غابة ، وقد راينا ذلك يتجلى في المظاهرات الضخمة في جميع عواصمه، وفي بدء الانتقاد الرسمي الغربي لسلوك اسرائيل الهمجي على يد رؤساء حكومات ووزراء في الغرب مثل إسبانيا وبلجيكا….
إذا احسن الفلسطينيون الأداء في هذه الملحمة فإن الرواية الإسرائيلية ستسقط، وستحل الرواية الفلسطينية محلّها، وستصبح اسرائيل الصهيونية عارية أمام الغرب والعالم.
أنظر يساراً ترى عدداً من الكاريكاتيرات التي تعبر عن وضع اليهود السيء أو المهين في الغرب حتى نهاية حرب العالمية الثانية، وعن التحول الكبير بعدها نحو سيطرتهم الفكرية والسياسية على الغرب، لدرجة ان الغرب صار ينسب حضارته إلى اليهودية والمسيحية، ثم إلى اليهودية فقط كما هو مبين في عنوان الكتاب المرفق.
(مصدر الكاريكاتيرات: Sam Keen: Faces of The Enemy,1986 )

عن Alaa

شاهد أيضاً

بين الهدم والبناء… حين ينتصر الضوء على العتمة

 الأول نيوز – صلاح ابو هنّود – مخرج وكاتب ليس الألم في ما نراه، بل …