هالة داوود – الأول نيوز –
توفقت السيارة اليوم على باب البناية التي يقبع فيها مكتبها… فتحت الباب للنزول و إذا برجلٍ كفيفٍ يستعين بالعصاة ليرى طريقه المظلمة … عندما شعر بهم يتوقفون بالقرب منه طرق السيارة طرقات ٍ خفيفة ….. قال السلام عليكم و هو مبتسم …. منذ زمن بعيد لم يُسمع السلام من رجل غريب بوجه تعلوه الابتسامة خصوصاً في مثل هذه الأيام الحارة و الغبار يقبع بين ذرات الهواء …
قال : وين هاشم (يقصد مطعم هاشم الواقع على بعد بنايتين او ثلاث من مكان وقوفهم )
كان الرجل بعيدا عنها بما يقارب الثلاثة أمتار ، ارتبكت حين قالت له إمشي للامام …. لأن امامه كان يختلف عن أمامها ، فمشى بالاتجاه الخاطئ … رجل آخر يتوه بسببها … تذكرت من تاه منها وصلّت الى الله دوماً بأن يعود لأنها اشتاقت اليه… خجلت من نفسها لأنها لم تتمعن في كلامها قبل أن تتحدث حتى لا تعرضه للخطر . صاحت : ” انتظر لحظة ، هلا استدرت باتجاه صوتي ” فاتجه فورا إليها ، و عندها قالت له : “استمر في المشي للأمام قليلا ، و بعدها سيكون المطعم إلى يسارك . فسألها : ” هل امشي على الرصيف؟” أجابته : ” لن تستطيع المشي على الرصيف لأنه لا يوجد رصيف في وطننا العربي للمشاة فالأرصفة فقط للأشجار او للسيارات فلتحذر …”
بدأ المشي لكنه كان متوترا و ليس ثابت الخطوة و عندها مرت ثواني كأنها الدهر …. تركت اشيائها على الأرض و مدت يدها أمسكت بيده و كتفه حتى تستطيع أن تدير جسده بالاتجاه الصحيح و لتبعده عن السيارات المصطفة لتعيق طريق كل مارق في هذه الدرب .
هب سائقها من السيارة خائفاً ، و قال لها بانفعال : مدام ابتعدي عنه … ابتسمت ، فكرت لمَ الابتعاد هل سيكون خطرا عليها؟ …ربما … لكنها لم تفكر بهذه الطريقة فحاجتها لمساعدته اكبر من حاجته لها بكثير … تجاهلت تحذير السائق و عندما اصبح اتجاه جسده صحيحا تركته و قالت له استمر الآن في المشي .
ذهب و راقبته … حتى استوى في مشيته … حملت أغراضها و اتجهت لمكتبها …
رجل أعمى يبتسم و هو لايرى … و الكثير منا يرى أشياء جميلةً من حوله و لكن العبوس و التجهم تعلو الوجوه…
فقدت قلوبنا بصرها ….. فما عدنا ننظر من حولنا لنرى بالمعنى الحقيقي للرؤية … قررت بعدها ان تنظر حولها ثم تبصر بقلبها لتستمتع بكل شيء .
حدّثت نفسها و تذكرت بأنها اليوم استيقظت بمزاج متعكر … بدأت تنظر حولها من واجهة المكتب الزجاجية التي تسمح للشمس باضاءة الدنيا ، فرأت اشياء جميلة لم تكن قد رأتها من قبل .
فتحت النافذة و تطلعت الى السماء
لونها ازرق جميل و الأشجار خضراء زاهية و هنالك طيور تطير و قطط تجلس على السيارات و … و … و …
كله رأته لأول مرة
تعلمت اليوم أن عينيها وحدها لا تكفي لأن ترى الأشياء فقلبها يجب عليه النظر ايضا .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم