الأول نيوز – صلاح ابو هنّود – مخرج وكاتب
منذ سبعينيات القرن الماضي، وحين وُلِدت فكرة “الوطن البديل” في أروقة التخطيط الصهيوني، وُلدت ميتة على حجر الواقع. لم تكن يومًا خيارًا سياسيًا قابلاً للحياة، بل كانت ولا تزال “فزاعة” يُلوّح بها العاجزون، وأنشوطةً يحاول بها الاحتلال الهروب من المأزق التاريخي الذي يواجهه على أرض فلسطين. إن الاستمرار في الترويج لهذه الفكرة اليوم ليس مجرد سذاجة سياسية، بل هو إدانة صريحة لكل من يتبناها أو يمررها، وجهل فاضح بطبيعة الشعوب وعقيدتها في الأرض والكرامة.
إن الترويج لـ “الوطن البديل” يمثل خيانة مضاعفة لطرفي المعادلة:
إهانة للأردن وسيادته: فالأردن ليس أرضًا بلا هوية، ولا جغرافية قابلة لإعادة التشكيل وفق أهواء الغزاة. الأردن دولة ذات سيادة، يحميها تاريخ مجيد لشعب عزيز، وجيش قدم دماءه على أسوار القدس، ويرفض أن تكون أرضه جغرافيا بديلة لجرائم غيره.
إهانة لشعب فلسطين ونضاله: فالشعب الفلسطيني، الذي قدم طوال قرن كامل أروع صور الصمود، ليس مجرد أرقام تُنقل على خريطة أو مجاميع ديمغرافية تُهجّر بالقرارات. هو شعب متجذر في أرضه، بوصلته الوحيدة والنهائية هي القدس وحقه الأصيل في تقرير مصيره على ترابه الوطني.
لقد أثبتت التحولات المتلاحقة أن نتنياهو ويمينه المتطرف يمارسون سياسة الهروب إلى الأمام؛ يعيشون على تسويق الخوف، ويروجون لأوهام “التهجير” و”البدائل” للتغطية على فشلهم الذريع في حسم المعركة ميدانيًا أو ديمغرافيًا. فالواقع الديمغرافي الجديد أطاح بكل أوهام الإلغاء، وأصبح الوجود الفلسطيني على الأرض حقيقة استراتيجية غير قابلة للكسر.
إن كل من يفتح بابًا للحديث عن “الوطن البديل” – سواء بالخوف أو بالمساومة أو بالتسويق الخفي – يشارك في تسليم السلاح للاحتلال، ويساهم في تزييف الوعي العربي. لقد حُسمت هذه المسألة منذ عقود: فلسطين لا بديل لها إلا فلسطين، والأردن لا بديل له إلا الأردن. وما عدا ذلك فزاعات واهية ومشاريع متهاوية ومحاولات بائسة لتأجيل حقيقة واحدة لا مفر منها: سقوط خيارات الاحتلال واستحالة كسر إرادة الشعوب.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم