د. حسين سالم السرحان – الأول نيوز –
لم يكن قرار اللجنة المشرفة على انتخابات رابطة الكتّاب الأردنيين بتأجيل الانتخابات، لعدم اكتمال النصاب القانوني، حدثًا عابرًا يمكن المرور عليه دون تمحيص.
فحين يحضر 219 عضوًا فقط من أصل 461 عضوًا في الهيئة العامة، فإن المسألة تتجاوز مجرد ظرف طارئ، لتطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الالتزام، ومستوى المسؤولية، وحقيقة الوعي بالدور الذي يفترض أن تنهض به هذه المؤسسة الثقافية.
وبحسب النظام الداخلي للرابطة، ستُعاد الانتخابات بعد أسبوعين، لتُعقد بمن حضر. غير أن هذا النص القانوني، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب جوهر المشكلة، بل يكشفها: هل أصبحت المشاركة في الشأن النقابي والثقافي خيارًا ثانويًا لدى بعض الأعضاء؟ أم أن هناك سلوكًا مقصودًا لتعطيل العملية الديمقراطية؟
ما أشار إليه المرشح الدكتور عمر الربيحات يسلّط الضوء على جانب مقلق؛ إذ تحدث بوضوح عن عزوف عدد من أعضاء الهيئة العامة عن الحضور، ربما بتوجيهٍ ما، رغم الإعلان المسبق، بل ووجود من حضروا دون أن يدلوا بأصواتهم، في سلوك يبدو وكأنه استهداف مباشر لاستحقاق انتخابي كان يجب أن يكون نموذجًا في الانضباط والوعي. هذا التصرف لا يمكن تبريره بأي ذريعة، بل يندرج ضمن ممارسات تُفرغ الديمقراطية من مضمونها، وتحولها إلى مجرد إجراءات شكلية قابلة للتعطيل.
والأكثر إثارة للمفارقة أن هذا المشهد جرى بحضور شخصيات سياسية وثقافية بارزة، إلى جانب عدد من كبار السن والسيدات، ممن تكبّدوا عناء الحضور إيمانًا منهم بأهمية المشاركة.
في المقابل، اختار آخرون الغياب بهدف التعطيل، في موقف يعكس خللًا في فهم المسؤولية الجماعية، ويطرح علامات استفهام حول الالتزام الأخلاقي قبل التنظيمي.
إن ما حدث لا يمكن فصله عن أزمة أعمق تعيشها بعض المؤسسات الثقافية، حيث تتراجع قيم العمل العام لصالح حسابات ضيقة، أو لامبالاة مقلقة.
ورابطة الكتّاب الأردنيين، التي يُفترض أن تكون منبرًا رياديًا في المشهد الثقافي والسياسي والاجتماعي، مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإعادة النظر في آليات تفعيل دور أعضائها، وتعزيز ثقافة المشاركة الفاعلة.
فالكاتب، بطبيعته، ليس موظفًا أو مجرد منتج للنصوص، بل حاملٌ لقيم ومواقف، وفي مقدمتها الالتزام بقضايا مجتمعه وأمته. ولا يمكن الحديث عن دور ثقافي حقيقي دون ممارسة ديمقراطية نزيهة ومسؤولة داخل المؤسسات التي تمثله.
وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأن الكتّاب الأردنيين، بحكم انتمائهم العربي، كانوا دومًا في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تشكّل بوصلة الوعي الثقافي والوطني. وهذا الانتماء يفرض عليهم أن يكونوا نموذجًا في السلوك الديمقراطي، لا أن يقعوا في ممارسات تُضعف مؤسساتهم وتسيء إلى صورتهم.
إن تأجيل الانتخابات ليس المشكلة بحد ذاته، بل ما كشف عنه من خلل في السلوك والممارسة. والمسؤولية اليوم لا تقع على اللجنة المشرفة، بل على كل عضو في الهيئة العامة: إما أن يكون جزءًا من الحل عبر المشاركة الفاعلة، أو جزءًا من الأزمة عبر الغياب أو التعطيل.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تستعيد الرابطة دورها الريادي، أم تستمر في الدوران داخل حلقة من الأزمات التي كان يمكن تفاديها بقليل من الالتزام، وكثير من المسؤولة ؟