الأول نيوز – أعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، وطرفا الصراع في اليمن ممثلافي الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله» (الحوثيون) الخميس، التوقيع، في العاصمة الأردنية عمّان، على اتفاق يشمل أكبر صفقة تبادل أسرى ومعتقلين بين الطرفين، عقب جولة مفاوضات استمرت تسعين يومًا. وفيما اعتبر مراقبون الرقم المتفق عليه تراجعًا عن اتفاق «مسقط 2»، أوضح البيان الحكومي أن ما تم التوصل إليه اليوم يمثل المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق «مسقط 2»، الذي نصّ على الإفراج عن 2900 أسير ومعتقل من الطرفين.
وتضاربت البيانات الصادرة اليوم بشأن رقم المفرج عنهم في هذه الصفقة، وكذلك ما يتعلق بعدد أسرى التحالف، فبينما أعلن بيان الحكومة والتحالف أن الاتفاق يقضي بالإفراج عن 1750 أسيرًا ومعتقلامن الطرفين بينهم 27 من التحالف، قال نائب رئيس الوفد التفاوضي الحكومي، يحيى كزمان، على منصة إكس، إن الرقم 1728، فيما أعلنت جماعة «أنصار الله» أن الاتفاق يشمل 1680 أسيرًا ومعتقلًا، بينهم 207 أسرى سعوديين وسودانيين.
وفي بيان الأمم المتحدة، أعلن المبعوث الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، توصل الأطراف، أمس، إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن أكثر من 1,600 من المحتجزين المرتبطين بالنزاع.
واعتبر هذا الرقم «غير مسبوق في تاريخ النزاع الحالي في اليمن»، مشيرًا إلى أنه «يأتي ثمرة 14 أسبوعاً من المفاوضات المكثفة التي جرت برعاية الأمم المتحدة في عمّان، الأردن». وقال غروندبرغ: «إنها لحظة ارتياح كبير لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم المؤلم لعودة ذويهم. لقد كان للنضال الدؤوب وشجاعة عائلات المحتجزين دورٌ أساسيٌ في الوصول إلى هذه اللحظة».
وأضاف أن هذا الاتفاق «يمثل دليلاً واضحاً على ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة والجادة. فهو يثبت أنه عندما تختار الأطراف الانخراط في الحوار، فإنها قادرة على تلبية الأولويات التي تُثقل كاهل العائلات اليمنية، وبناء الثقة اللازمة بما يخدم العملية السلمية الأشمل».
واستطرد مشيدًا «بالأطراف لانخراطها بحسن نية وتفانيها في هذه المفاوضات لأسابيع عدة، وذلك على الرغم من فترة اتسمت بتعقيدات إقليمية استثنائية. كما أشجعهم على البناء على نتائج اليوم، وتنفيذ المزيد من عمليات الإفراج، بما في ذلك على أساس أحادي الجانب».
ويستند اتفاق اليوم إلى جولة سابقة من المفاوضات عُقدت في مسقط، سلطنة عُمان، في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وذكر غروندبرغ أن «الأطراف أيضاً اتفقت على الاجتماع مجدداً بشأن مزيد من عمليات الإفراج، وإجراء زيارات مشتركة إلى مرافق الاحتجاز لدى كلٍ منها، وضمان الوصول إلى جميع المحتجزين».
وقال المبعوث الأممي: «أُعرب أيضاً عن تضامني العميق مع جميع المحتجزين تعسفياً وعائلاتهم، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون تعسفياً من قِبل أنصار الله».
وأُسست اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين بموجب اتفاق ستوكهولم لعام 2018، الذي تعهدت بموجبه الأطراف بالإفراج عن جميع المحتجزين المرتبطين بالنزاع وفقاً لمبدأ «الكل مقابل الكل». وأعلن بيان وفد الحكومة والتحالف المفاوض في ملف المحتجزين «التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن 1750 محتجزًا تقريبًا من مختلف الأطراف، بينهم 27 من التحالف العربي».
وأوضح أن هذا المسار التفاوضي انطلق من مسقط في الحادي عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2025، وبعد جولة مضنية امتدت شهراً كاملاً»، مشيرًا إلى أن ما تم التوقيع بالإفراج عنهم اليوم يأتي في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقال إن الجولة الأخيرة جاءت لتنفيذ ما اتُّفق عليه في مسقط، والتي انطلقت بـ«جولة من التفاوض غير المباشر بالرياض، واستمرت شهراً كاملاً، أرست خلالها الأطراف أطراً تقنية وإجرائية متينة لتبادل الكشوفات وتعزيز مسار التفاهم، وعلى إثرها، احتضنت المملكة الأردنية الهاشمية جولة المشاورات المباشرة، التي امتدت تسعين 90 يوماً متواصلة من الخامس من فبراير/ شباط حتى 6 مايو/ أيار 2026». وأشار إلى أن الجهود تُوِّجت بالتوقيع على الكشوفات وآلية التنفيذ، في خطوة اعتبرها «تحولاً حقيقياً وانفراجاً ملموساً في هذا الملف الإنساني الشائك».
فيما أوضح رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى في حكومة «أنصار الله»، عبدالقادر المرتضى، في تدوينة في منصة إكس، أنه تم استكمال جولة المفاوضات على ملف الأسرى في العاصمة الأردنية «بالتوقيع على قوائم أسماء الأسرى والمعتقلين، والبالغ عددهم 1100 أسير ومعتقل من طرفنا، و580 من الطرف الآخر، بينهم سبعة أسرى سعوديين و200 أسير سوداني».
وأشار إلى أن «التنفيذ سيكون بعد استكمال إجراءات الصليب الأحمر الدولي».
وكتب كبير مفاوضي «أنصار الله»، مُحمّد عبد السلام، في منصة إكس، أنه «استنادا لاتفاق السويد تم بعون الله تعالى في العاصمة الأردنية عمّان التوقيع على الكشوفات الأخيرة من قوائم الأسرى والمعتقلين، وذلك حسب الاتفاق المبرم في سلطنة عمان في ديسمبر/ كانون الأول 2025، ونعبر عن تقديرنا لجهود المبعوث الأممي ولكل من ساهم في إنجاز هذه الجولة».
وفيما يتعلق بشأن المعتقل السياسي لدى الحوثيين منذ عام 2015، مُحمّد قحطان، قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية إن «الاتفاق نص على تشكيل لجنة من الطرفين، بمشاركة أسرته، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين». وأضافت: «كما نص الاتفاق على القيام بالزيارات المتبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة الثانية بعد تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين».
ويُمثل ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن والناجم عن الحرب الراهنة من أكثر الملفات تعقيدًا، لتعثر الطرفين في التوصل إلى اتفاق يغلق هذا الملف الإنساني، وينهي معاناة آلاف العائلات التي تنتظر لسنوات خروج ذويها من السجون.
ومنذ توقيع اتفاق ستوكهولم بين طرفي الصراع عام 2018، والذي نص على الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين وفقاً لقاعدة (الكل مقابل الكل) لم يتم تنفيذ الاتفاق بحذافيره، وتم اللجوء إلى التفاوض على اتفاقات جزئية.
وعقدت اللجنة الاشرافية على هذا الملف من الطرفين حتى الآن 11 جولة، وآخرها الجولة التي اختتمت مؤخراً في العاصمة الأردنية عمان.
وكانت الجولة العاشرة من المفاوضات في هذا الملف، والتي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط خلال الفترة 9-23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي برئاسة مشتركة من المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد انتهت إلى اتفاق نص على الإفراج عن 1700 أسير للحوثيين و1200 أسير للحكومة، بمن فيهم السياسي مُحمّد قحطان المعتقل لدى الحوثيين.
وطبقًا لما أعلنته جماعة «أنصار الله»، فإن اتفاق مسقط 2 يشمل «انتشال وتسليم الجثامين من كل الجبهات والمناطق من قبل كل الأطراف برعاية وإشراف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر». وجاء التوقيع على اتفاق جولة مسقط 2 بعد تعثر مفاوضات الجولتين الثامنة في عمّان والتاسعة في مسقط.
ولم تنجح من الجولات السابقة سوى جولتين في الوصول إلى صفقة تبادل، الأولى كانت في عام 2020، وكان قوامها 1026 أسيرًا، والثانية في عام 2023، وكان قوامها نحو 800 أسير، بينما نجحت صفقات تبادل أخرى بوساطات قبلية، كما تم الإفراج عن أسرى بمبادرات من جانب واحد.
يأتي الاتفاق المعلن عنه اليوم في غمرة ما يعيشه اليمن من إمعانٍ في التأزم في مختلف القضايا، والتي يوشك بعضها أن يذهب بالبلد بعيدًا، ليمنح خبر التوقيع على الاتفاق بعد 90 يومًا من مفاوضات الجولة الحادية عشرة، اليمنيين أملاجديدًا ولو ضئيلًا، بإمكانية تجاوز البلد مأزق الحرب العبثية، متى ما تداعت الأطراف وتنازلت، وفق مراقبين.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم