فيصل الصويص –
الأول نيوز – ثمانون عاما مرت على استقلال الأردن و هذا الوطن ما زال يعرف كيف يصنع لحظات تدخل القلب مباشرة
واحتفال الاستقلال هذا العام في قصر الحسينية لم يكن مجرد مناسبة وطنية تقليدية بل بدا وكأنه رسالة محبة وفخر بين الأردن وأهله رسالة تقول إن هذا البلد رغم كل ما مر به ما زال قادرا أن يجمع الناس حول الفرح والانتماء والأمل
الاحتفال حمل هذا العام روحا مختلفة اعتمدت على الإبداع الأردني في الموسيقى والغناء والفنون الأدائية ليظهر الأردن بصورة حديثة قريبة من شبابه وهويته في الوقت نفسه
وجاءت أغنية “يا بلادي” بصوت نادين تيسير وهاني متواسي كتعبير صادق عن العلاقة التي تربط الأردنيين بوطنهم علاقة فيها الحنين والفخر والوفاء والشعور بأن الأردن ليس مجرد مكان بل جزء من الروح
ومع مشاركة 80 مؤديا ومؤدية في الأغنية في رمزية لثمانين عاما من الاستقلال والأضواء التي شكلت النجمة السباعية بدا المشهد وكأنه لوحة تحكي قصة وطن بقي نوره حاضرا في قلوب أبنائه جيلا بعد جيل
كما جاءت فقرة “المدلي” لتعيد الأغاني الأردنية التراثية والوطنية بروح معاصرة بينما حملت فقرة الحركات التعبيرية الصامتة “مرمر” رسالة جميلة عن الشباب الأردني وقدرته على التعبير عن حب الوطن بطريقة حديثة ومبتكرة حين تشكل الرقم 80 وكلمة “الأردن” والعلم الأردني في لوحة مليئة بالحياة والفخر
وفي كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني حضرت رسائل الطمأنينة والثقة بالأردنيين والتأكيد أن قوة الأردن كانت دائما في وعي شعبه وتماسكه وصلابته كلمات جاءت قريبة من الناس خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة لتؤكد أن الأردن سيبقى ثابتا وآمنا بأهله وقيادته
كما حملت كلمة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني شعورا مختلفا بالأمل والطموح خاصة لدى الشباب الأردني في وقت يعيش فيه الأردنيون فرحة الإنجاز التاريخي للنشامى والتأهل إلى كأس العالم وكان واضحا كيف تحول هذا الإنجاز إلى مساحة فرح جمعت الأردنيين جميعا
ومن أكثر اللحظات تأثيرا كان فيديو المكرمين الذي جاء هذا العام بأسلوب مختلف وأكثر إنسانية فبدلا من أن يتحدث المكرمون عن أنفسهم جاءت القصص على لسان أشخاص عاشوا أثر هذه الشخصيات والمؤسسات في حياتهم اليومية، بين مواقف إنسانية مليئة بالامتنان وقصص نجاح ساهمت في دعم الإنسان الأردني وتعزيز مسيرة التنمية والعطاء
وفي ختام الاحتفال جاء التكريم الملكي ليؤكد أن الأردن يعتز بكل من يترك أثرا جميلا فيه سواء في العمل العام أو الابتكار أو الصحافة أو الفنون أو العمل الإغاثي والاجتماعي
وكان تكريم النشامى من أكثر اللحظات التي لامست مشاعر الناس لأنه لم يكن تكريما لفريق كرة قدم فقط بل لحلم أردني تحقق ولحالة الفرح والفخر التي عاشها الأردنيون مع التأهل التاريخي إلى كأس العالم
هكذا بدا احتفال الاستقلال الثمانين… ليس مجرد احتفال بذكرى وطن بل احتفال بالإنسان الأردني نفسه بموهبته وصبره ووفائه وبقدرته الدائمة على تحويل الحب لهذا الوطن إلى إنجاز وحكاية وأمل.

موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم