الأحد , أكتوبر 25 2026

حضارة الدنيا في رحاب اقرأ

‎الأول نيوز – صلاح ابو هنّود – ‎مخرج وكاتب
‎ليس عبثاً أن تكون أول كلمة نزل بها الوحي على قلب محمد صلى الله عليه وسلم هي: «اقرأ». فلم تكن مجرد أمر فردي، بل كانت إعلاناً لميلاد عصر جديد يُعلي من شأن العقل، ويُخرِج الإنسان من أسر الخرافة إلى فضاء المعرفة الواسع. وما إن انفتح هذا الباب، حتى بدأ تدفق العلم والحكمة يتسارع، واقترنت القراءة بالتدوين في قوله تعالى: {وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}، ليتحول العلم إلى تراث إنساني مدون يُحفظ ويُبنى عليه.
‎هذه الشعلة لم تظل محصورة، بل تمددت لتصنع واحدة من أعمق التحولات التاريخية في الأندلس؛ التي لم تكن مجرد بقعة جغرافية، بل كانت الجسر المعرفي الكبير التي عبرت منه أنوار العلوم والحكمة إلى أوروبا التي كانت تغرق آنذاك في ظلمات القرون الوسطى. فعبر حركة الترجمة، وشروح الفلاسفة والعلماء أمثال ابن رشد والزهراوي، وجدت النهضة الأوروبية الحديثة أساسها المتين الذي قامت عليه.
‎ولم يقف الأثر عند الفكر النظري، بل تجسد في إحدى أعظم الهبات الحضارية للبشرية: تأسيس الجامعات. فبين رحاب القيروان والزيتونة والقرويين والأزهر، نشأت أولى المؤسسات التعليمية الكبرى التي نظمت صفوف الدراسة ومنحت درجات “الإجازة العلمية”، قائمةً على نظام الوقف الخيري الذي ضمن استقلال المعرفة وحرية البحث. هذا النموذج المؤسسي هو الذي نُقِل لاحقاً إلى أوروبا ليؤسس جامعاتها الأولى.
‎وحين ننظر اليوم إلى حجم الإنتاج المعرفي المعاصر، ونرى العالم يُدار بالذكاء الاصطناعي وما تحكمه من «خوارزميات»—تلك التسمية المستمدة من إرث العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي—ندرك بوضوح حقيقة تاريخية ساطعة:
‎إن النهضة العالمية اليوم ليست منبتّة الصلة عن الماضي، بل هي امتداد وتراكم لحضارة فتحت عيون العالم على النور، وأسست للجامعات، ووضعت البشرية على سكة العلم.. فحقٌ علينا أن نشهد بالحق.على انفسنا والناس ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم علينا شهيدا

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

براطم الفضائيات تغزو العائلات … ارحموا المُرَبّي العراقي

الأول نيوز – محمد السيد محسن …. تطل علينا بين فينة وأخرى وعلى شاشات فضائيات …