الأول نيوز – كشفت دراسة حديثة أن تناول اللحوم الحمراء يزيد من احتمالات الإصابة بالتهاب الأمعاء المزمن، في حين قد يكون لبروتين البازلاء دور وقائي.
وتُعد أمراض التهاب الأمعاء، من الحالات المزمنة التي تسبب آلاما شديدة في البطن وإسهالًا مستمرا، وتشمل بشكل رئيسي مرض كرون والتهاب القولون التقرحي وغالبا ما يصاحبها أعراض أخرى مثل وجود دم أو مخاط في البراز، الإرهاق، وفقدان الوزن غير المبرر.

ويعيش أكثر من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة مع هذه الأمراض، بينما يُشخَّص نحو 25 ألف شخص إضافي سنويًا بحالات جديدة.
ورغم أن الأسباب الدقيقة لهذه الأمراض لا تزال غير واضحة، فإن الدراسات تشير إلى أن اضطراب الجهاز المناعي، والعوامل الوراثية، والتوتر، إضافة إلى بعض العادات الغذائية، قد تلعب دورا مهما في ظهورها وتفاقمها.
وسعت الدراسة الجديدة، التي نشرتها مجلة “سيلولار آند موليكيولار جاستروإنتيرولوجي”، إلى فهم العلاقة بين مصادر البروتين المختلفة وخطر الإصابة أو الانتكاس في أمراض التهاب الأمعاء.
وأظهرت النتائج، التي استندت إلى تجارب على الفئران، أن الحيوانات التي اعتمدت على نظام غذائي غني بلحم البقر أصيبت بأشد درجات الالتهاب المعوي، بينما سجلت الفئران التي تناولت بروتين البازلاء كمصدر رئيسي للبروتين أعراضًا أخف بكثير.
كما وجد الباحثون أن البروتينات النباتية البديلة للحوم الحمراء، مثل بروتين الصويا والبيض، كانت أقل ضررا من اللحم الأحمر، إلا أن بروتين البازلاء كان الأكثر فاعلية في الحد من نوبات الالتهاب.
ويرجح العلماء أن هذه الفروقات تعود إلى الطريقة التي تتفاعل بها بكتيريا الأمعاء مع بطانة الجهاز الهضمي والأحماض المعوية، وهي عمليات قد تسهم إما في تعزيز الالتهاب أو الحد منه.
ويضم الجهاز الهضمي تريليونات من البكتيريا، بعضها مفيد ويساعد على الوقاية من الأمراض، بينما قد تحفز أنواع أخرى استجابات مناعية ضارة. وعندما تضعف “الحاجز المعوي” الذي يمنع تسرب المواد الضارة إلى مجرى الدم، يزداد خطر الالتهاب المزمن.
وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية النظام الغذائي، خاصة نوعية البروتينات المستهلكة، كعامل رئيسي في إدارة أمراض التهاب الأمعاء والتخفيف من أعراضها.
ورغم أن اللحوم الحمراء تحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل الحديد والزنك وفيتامينات “بي” الضرورية لصحة القلب والدماغ، فإن الإرشادات الصحية في المملكة المتحدة توصي بعدم تجاوز 70 غراما يوميا من اللحوم الحمراء والمصنعة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعديل الأنظمة الغذائية للمرضى، خصوصًا في ظل غياب علاج شافٍ لمرض كرون، واعتماد الأطباء غالبا على أدوية مثبطة للمناعة أو الكورتيكوستيرويدات، التي قد ترتبط بآثار جانبية طويلة الأمد.
ويرى الخبراء أن العلاج الغذائي قد يكون خيارا أقل عبئًا وأكثر قابلية للالتزام مقارنة بالعلاج الدوائي المستمر، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على التغذية كجزء أساسي من السيطرة على المرض.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم