أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – إخراج خالد البكار من الحكومة والطلب منه تقديم استقالته من وزارة العمل، ليست محاربة فساد، فقد كان أمر خروجه متوقعا منذ أن برر بطريقة استعلائية تعيين ابنته في الديوان المَلِكي، وبعد موقفه من مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وكثير من القضايا التي وقع بها وسبب حرجا للحكومة.
إقالة البكار من الحكومة والحملة الواسعة التي تعرض لها في السوشيال ميديا، فيها جزء تجميلي للحكومة، لكنها بكل الأحوال ليست فتحا حكوميا لمحاربة الفساد وتوسيع قاعدة المحاسبة، فهناك الكثير من شبهات الفساد طالت مسؤولين لكنها لم تتحول إلى ملف مفتوح يصل في النهاية إلى قضائنا العادل.
محزن أن تبقى أوجه الفساد منتشرة في بعض مؤسساتنا الرقابية، التي لا تؤثر فقط على سمعة البلاد، بل تكاد تعرقل الاستثمار وتطوره.
ليس معقولا أن لا يفلت مشروع أو قرار في البلاد في السنوات الأخيرة من شبهة فساد، واعتداء على المال العام، حتى أصبح كل قرار أو توجه او صفقة متهما حتى تثبت براءته.
في فترة نشاط الحراك، وتحت الضغط الشعبي المتواصل لمحاسبة الفاسدين والمسؤولين عن هدر المال العام، ومن أجل استعادة الأموال المنهوبة للخزينة العامة للدولة، بدأت مرحلة جديدة من التعامل الرسمي مع الملفات الساخنة والأكثر تداولا. ومع هذا الفتح الجديد انقشعت غيوم كثيفة وانفجرت مطالب شعبية لفتح الأبواب على مصاريعها، فهناك عشرات القضايا التي يتوجب تناولها ومعالجتها في إطار إعادة الحقوق لأصحابها ومحاسبة المتسبّبين بحدوثها.
سيتعزز يقين الأغلبية الساحقة بأن معركة مواجهة الفساد قد انطلقت فعلا، عندما تأخذ هذه السياسة مجراها، وتُعتمد استراتيجية ثابتة في برامج عمل الحكومات، وأن لا تقتصر على إثارة زوابع، او تقديم ضحايا من الوزن الثقيل أمام الرأي العام، لأننا تعبنا من الحديث عن الفساد، ولا نرى فاسدين خلف القضبان.
يجب أن نتذكر أن النجاح لن يكتب لمكافحة الفساد إلا إذا كانت مع دعم سياسي جدّي، ولا بد من أن تكون جهود مكافحة الفساد، بعيدة عن التشهير والتسقيط والتسييس.
منذ أن أطفأ مجلس نواب سابق بريق ملفات الفساد، وطوى معظمها في سجل التأريخ الذي لا يرحم، وأعلن وفاة لجان التحقيق النيابية في حفلات التأبين التي عقدها، لم نعد نسمع لا من قريب أو بعيد، أية معلومة عن ملف فساد، فتبخرت لجان التحقيق، وتبخرت معها قضايا الفساد، لكن بالضرورة لم تتبخر منظومة الفساد، وما زال فاسدون لم تصل قضاياهم إلى المحاكم.
الدايم الله….
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم