الثلاثاء , يوليو 7 2026

المياه قضية وطنية تتجاوز الجدل

الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –

كلما اقترب الأردن من تنفيذ مشروع وطني كبير، تتصاعد حوله النقاشات والآراء المتباينة، ويصبح التركيز منصباً على الأرقام والكلف المالية أكثر من الأهداف الاستراتيجية التي أنشئ من أجلها. ومن بين هذه المشاريع يبرز مشروع الناقل الوطني للمياه بوصفه أحد أهم المشاريع المرتبطة بمستقبل المملكة وأمنها المائي.

فهذا المشروع يمثل استثماراً في استقرار الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة الناتجة عن شح المياه والتغيرات المناخية والنمو السكاني. لذلك فإن تقييمه يجب أن ينطلق من أثره طويل الأمد، لا من كلفته المالية وحدها.

إن الاكتفاء بانتقاد الكلفة دون تقديم حلول عملية لا يجيب عن السؤال الأهم: كيف سيؤمّن الأردن احتياجاته المائية في السنوات المقبلة إذا استمرت الأزمة بالتفاقم؟ فعدم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية قد يفرض أثماناً اقتصادية واجتماعية أكبر بكثير من كلفة تنفيذها، سواء من خلال تراجع الاستثمار أو زيادة الضغوط على القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ومن حق المواطنين متابعة تفاصيل المشروع ومصادر تمويله وآليات تنفيذه، كما أن الشفافية والمساءلة تبقيان ضرورة في كل مشروع عام. إلا أن ذلك يجب أن يكون في إطار نقاش موضوعي يستند إلى الحقائق والدراسات، بعيداً عن المبالغات أو إثارة المخاوف دون أسس علمية.

لقد أكدت الحكومة أن المشروع شهد تخفيضاً في كلفته المتوقعة، وأن تمويله يعتمد على شراكات متعددة لتخفيف الأعباء المالية، إلى جانب ارتباطه بخطط إصلاح قطاع المياه وتعزيز استدامته. وهذه الجوانب تستحق المتابعة والرقابة، لكنها لا تنتقص من أهمية المشروع كخيار استراتيجي فرضته الظروف المائية التي يعيشها الأردن.

وفي المحصلة، فإن الأمن المائي أصبح جزءاً من منظومة الأمن الوطني. ومن هنا فإن دعم المشاريع التي تعزز هذا الأمن، مع استمرار الرقابة عليها وضمان حسن إدارتها، يمثل نهجاً أكثر واقعية من الاكتفاء برفضها دون تقديم بدائل قابلة للتنفيذ.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

فلسفة الانتماء: لماذا نحب الأوطان ونموت من أجلها؟

‎الأول نيوز – صلاح ابو هنّود – مخرج وكاتب ‎حب الأوطان والتضحية من أجلها ليس …