السبت , أكتوبر 24 2026

الكرك جرحنا جميعًا..

المحامي الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –

 

جريمة الكرك الإرهابية جرحٌ في قلب كل أردني، واعتداء على أمن وطنٍ قامت قوته على تماسك أبنائه، وعلى إيمانهم بأن اختلافهم في الدين أو المنبت لا يغيّر حقيقة انتمائهم إلى أرض واحدة ومصير مشترك. فالدم الذي أُريق دمنا، والمصاب الذي أصاب أهلنا مصابنا جميعًا، ولا مكان أمام هذه الفاجعة إلا لموقف وطني جامع، يُدين الجريمة ويحاصر الفتنة ويتمسك بسيادة القانون.

وقد حمل موقف جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة حازمة في مواجهة الإرهاب، ورسالة ثقة بوحدة الأردنيين وصلابتهم. وفي تقديري، فإن الدلالة الأعمق لهذا الموقف تتمثل في اقتران قوة الدولة بتماسك المجتمع؛ فملاحقة المجرمين ومحاسبتهم واجب لا تهاون فيه، وصيانة النسيج الوطني مسؤولية يحملها كل مواطن بكلمته وسلوكه وموقفه.

إن استهداف الأبرياء، والاعتداء على دور العبادة، جريمة لا يمنحها أي ادعاء مشروعية، ولا يجد مرتكبوها عذرًا في دين أو خلاف أو مظلمة. وحرمة الكنيسة وأمن المصلين فيها جزء من حرمة الوطن وأمن مواطنيه؛ فالأردني المسيحي شريك أصيل في بناء الدولة وحماية استقلالها وصناعة هويتها، كما أن الأردني المسلم شريكه في الأرض والحقوق والواجبات. وهذه الشراكة حقيقة راسخة في تاريخ الأردن وحياة أهله اليومية.

ومن هنا، فإن الوفاء للشهداء يبدأ برفض تحويل الألم إلى خصومة بين مكونات المجتمع. فالمسؤولية عن الجريمة تقع على مرتكبيها ومن يثبت اشتراكه فيها، ولا يجوز توسيع دائرة الاتهام لتطال عائلة أو عشيرة أو منطقة. عدالة الدولة تُحاسب الجاني، ووعي المجتمع يمنع أن يدفع الأبرياء ثمن جريمته.

وفي ساعات الحزن، تصبح الكلمة مسؤولية مضاعفة. فتداول الشائعات، ونشر الاتهامات قبل التحقق، وإعادة بث خطاب الكراهية، قد يضاعف الجرح ويفتح أبوابًا للفتنة. والموقف الوطني يقتضي اعتماد المعلومات الرسمية، واحترام التحقيق، وصون مشاعر ذوي الشهداء وخصوصية المصابين، ودعم المؤسسات الأمنية والقضائية في أداء واجبها.

كما أن مواجهة الإرهاب تستوجب عملًا متواصلًا في التعليم والتربية والخطاب الديني والإعلامي، لترسيخ حرمة الحياة، وكشف خطاب التحريض، وتعزيز المواطنة المتساوية. فالأمن تحميه مؤسسات قادرة، ويسنده مجتمع يرفض الكراهية ويواجهها مبكرًا.

لذوي الشهداء خالص العزاء، وللمصابين الدعاء بالشفاء، ولأهلنا في الكرك كل التضامن. وسيبقى الرد الأردني على هذه الجريمة واضحًا: عدالة حازمة، ودولة قوية، وشعب متمسك بوحدته. فمن أراد أن يجعل الكرك بابًا للفرقة، سيجد الأردن كله واقفًا إلى جانبها، وفي قلبها.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

سندويتشات على هامش قضية اللؤلؤة!

الأول نيوز – د ذوقان عبيدات طبعًا لا وجود لموضوع مستحق،لكن التداعيات والتدخلات “الخارجة” عن …