الإثنين , يونيو 15 2026

ماهر سلامة يُعلَّق على مدرسة الروابي

المُتنَمِّر والمُتَنَمَّر عليه/ها.. كلاهما ضحايا!

 

الأول نيوز – أستطيع أن أتفهم حجم القلق الذي أحدثه المسلسل الناجح فكرًا وشكلًا “مدرسة الروابي”، فقد أثار المسلسل مسائل كثيرة لا أحد يتحدث عنها إلا مع نفسه.

– مدرسة الروابي طرح وقدم طبقات متعددة لمسائل اجتماعية مسكوت عنها، ليس هذا فحسب بل مسائل لم يتطرق لها حتى أهل التخصص في جامعاتنا ومراكز البحث الاجتماعي الاْخرى.

– تركت المسلسل وقلبي ينزف على المتنمِّرة “ليان” وعلى المتنمَّر عليها “مريم” لا للموقف فحسب، بل لتشابه المشاهدات التي نراها ونسمع عنها كل يوم، كوننا مجتمعًا طبيعيًا يضم كل ما تحويه المجتمعات الاْخرى.

– في النهاية كل ما شاهدناه في هذا المسلسل مُلخَّصه الاْساسي وعنوانه الكبير هو المرأة، سواء كان للذكر تنشئة الاْم، والبنت تنشئة الأم أيضا، ولا أُهمل طبعا هنا دور الاْب الرجل، لكن نسبة تأثر النشء بالاْم أعلى بكثير من تأثره بالاْب، كون الرجل في مجتمعاتنا يترك هذه المهمة الخطيرة للاْم.

– التنمر هو عنوان للكراهية، هو عنوان لغياب مسألة التسامح في مجتمعاتنا التي كَلامًا تدَّعي انها الاْكثر تسامحا حول العالم، هذه المزايدة لم تجعل الاْم في الاْغلب تنتبه إلى أن  مفهوم التسامح والمحبة من أولوياتها، كون هذين المبدأيين بقيمهما الكثيرة تتناولهما المدرسة ودروس الدين وبرامجها الإعلامية الكثيرة، فيهملهما الاْب والاْم، كون هذه المبادىء متعارف عليها، متناسين أن تطبيق هذه المبادىء المتعارف عليها هو من دور الاْهل والاْسرة.

– الكراهية تنبش تداعيات كثيرة، مثل الانتقام، الكذب، التزلُّف، والحقد، الإحساس بشعور الضحية الخطير، الذي يجبر صاحبه على وجود ظاهر معلن ومخفي لا يعلن، فلا يعود الإنسان في السر والعلن شخصا واحدا، هذه مسائل قد لا تختص بطبقة معينة، بل هي مسائل ومفاهيم تتقاطع معها كل الطبقات الاجتماعية، والصراع المجتمعي الحقيقي في بلادنا هو صراع ثقافي في جوهره ولو اتخذ صورة الصراع الطبقي.

– مسلسل مدرسة الروابي قرع الجرس مرة أخرى للانتباه إلى هرم القيم والمبادىء الإنسانية، ليس فقط في داخل الاْسرة بل في كل ركن من أركان الوطن.

– شكرا لمن بادر وكتب وصاغ وأخرج وأدى هذا العمل الدرامي الاْردني الجميل، عسى أن يكون مُحرِّضا لاْهل الفن من تشكيليين ومُغَنِّين، وموسيقيين، وممثلين ومخرجين للقيام بمبادرات توعية نوعية باتت غائبة عن شاشاتنا.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

ألف باء سياسة

الاول نيوز – علي البطران تواجه غالبية الاحزاب السياسية في البلاد، وبخاصة تلك الحديثة منها …