الخوري أنطوان الدويهيّ –
الأول نيوز – تقدَّم أحد المغنِّين المشهورين من لجنة الحكم في مدرسة الهواة، بعدما غيَّر شكله بالكامل، وغنَّى إحدى أغانيه الرائعة، فرُفض بعدما أكَّد له أحد أعضاء لجنة الحكم أنَّ صوته يشبه إلى حدِّ كبير صوت المغنّي المشهور، لكنَّه ينقصه بعض التمارين الصوتيَّة. فكانت صدمة المغنّي كبيرة جدًّا. ولكن، ما أصعبها تلك اللحظة التي اكتشفت فيها اللجنة أنَّ الهاوي هو ذاته المطرب الحقيقيّ!
وما زلتُ أذكر يوم زرتُ مع أديب معروف منزل أحد الأصدقاء. كان لدى ابنته فرض إنشائيّ لم تعرف كيف تدوِّنه. فراح الأديب يملي عليها الفرض مع استشهادات وعبر رائعة. وبعد أسبوع نالت علامة متوسِّطة مع ملاحظة بضرورة قراءة الكتب الأدبيَّة للتثقيف الذاتيّ ولصقل لغتها…وما أصعبها تلك اللحظة على المعلِّمة التي تلقَّت اتِّصالاً من الأديب القدير الذي تتلمذت على يده، يعلمها أنَّه كاتب تلك الأسطر!
ويوم قدَّم شاعر هاوٍ قصيدة إلى إحدى الجرائد، رفضت الجريدة نشرها لأنَّها ضعيفة المبنى والمعنى. اطَّلع عليها أحد الشعراء المعروفين فأُعجب بها كثيرًا. وبعد سنة واحدة قدَّمها للجريدة ذاتها على أنَّه هو كاتبها، فلاقت استحسانًا كبيرًا من قبل إدارة الجريدة، ووُضعت في خانة أفضل قصيدة دوَّنها شاعر. ويوم تكريم الشاعر على تلك القصيدة، رفض استلام الجائزة، بل قال بالحرف الواحد: “أعتذر عن قبولي جائزة حول قصيدة لم أكتبها أصلاً، بل دوَّنها هاوٍ رفضت إدارة الجريدة إدراجها في جريدتها لركاكتها في المعنى والمبنى، والأجدر أن تقدَّم له ردًّا لاعتباره وصونًا للحقيقة”.
ما أصعبها يوم تموتُ امرأة تحت يد طبيب جرَّاح لم يحسن إجراء عمليَّة جراحيَّة، بعدما نال بالغشّ والاحتيال، إجازة في الطبّ على يد زوج الفقيدة!
ما أصعبها لحظة يلقى فيها طفل، لم يتعدَّ العشر سنوات، رصاصة طائشة أودت بحياته، أُطلقت من مسدَّس والده في حفلة زفاف ابنته!
وما أصعبها ساعة،بعدما تعرَّض فيها شابٌّ لحادث سيَّارة بسبب السرعة، يفيق من غيبوبته يجد نفسه مشلولاً، وأمَّه التي كانت جالسة إلى جواره قد فارقت الحياة! ولات ساعة مندم!
وما أصعبها لحظة وصول خبر وفاة صبيَّة إلى أهلها، قضت نتيجة رصاصة طائشة، بينما مضت مع رفاقها إلى مطعم لتنسى – ولو لبرهة – مآسي الأيَّام المرَّة التي يمرُّ فيها الوطن. وكم كثرت في أيَّامنا أخبار الرصاصات الطائشة التي تودي بحياة أبرياء كثُر! ولا من حسيب ولا من رقيب! بينما تمنع بعض الدول المتقدِّمة أسلحة الصيد حفاظًا على حياة الحيوانات والطيور!
وما أصعبها… أخبارًا لا تنتهي نسمعها كلَّ يوم عبر وسائل الإعلام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ…
وتبقى الصعوبة الأكبر يوم يمثل كلُّ واحد منَّا أمام الديَّان العادل. تُرانا ماذا نقدِّم له؟ هل امتلأت أيدينا أعمالاً صالحة، أم هي فارغة بعدما حاولنا أن نملأها بالتقوى المزيَّفة؟ أم،على العكس، لم تستطع أن تجمع إلاَّ أعمالاً تافهة وأحيانًا شرّيرة؟