الإثنين , أغسطس 17 2026

المتاجرة بأوجاع الناس !

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – معظم نواحي حياتنا تخضع للمتاجرة والبِزْنِس، وأوجاع الناس بأبشع انواع المتاجرة.

المشاهد للفضائيات العربية ـ بالمجمل ـ يلمس سلوكات تستغل حالة التديّن التي يعيشها الناس، بفرض أنماط غبية لطلب المساعدات بعضها لجهات ومؤسسات طبية، وبعضها الآخر لفقراء يعضُّهم الجوع.

في أكثر من فضائية عربية، هناك حالة من استجداء المساعدات تسيء لشعوب وبلدان، أكثر مما قد تحصل عليه من مساعدات.

لا أحد يمانع تقديم المساعدات للفقراء والمؤسسات الطّوعية التي تقدم العلاج مجانا للفقراء، ولا أحد يستطيع الصمود في مواجهة دمعة تستجدي المساعدة بعد أن أوجعها وقضم جزءا من جسدها الغض مرض السرطان، لكن أن يتم ذلك عن طريق بعض الفنانين والفنانات الذين يهبط عليهم التدين فجأة، والدراويش الذين يلبسون عمامات التقوى لاثبات حالة الورع، ولاعبي الكرة الذين يتحولون إلى سفراء للإنسانية، فهذا يسيء للفقراء ويسيء لرسالة هذه المؤسسات الإنسانية ودورها في المجتمع.

في النصوص الشرعية: يجب ألا تعرف يدك اليمنى ما تقدمه اليسرى من إحسان ومساعدة، أما في الزمن الفضائي فأصبحت هناك حالة إلكترونية للشحدة تنسجم مع التطورات العصرية، فهناك أرقام حسابات تظهر على الشاشة، وهناك طرق عديدة لإيصال المساعدات والزكاوات.

يحتاج الفقراء في كل البلدان الفقيرة إلى المساعدة، وهذا شيء تدعو إليه الشرائع والرسالات الإنسانية جميعها، لكن لا أحد يقبل أن تتم المتاجرة بأوجاع الناس، وتضخيم المساعدات التي تقدم لهم.

هناك مؤسسات محترمة تقدم المساعدات ولا تتفاخر بها، وهناك جهات تتسابق إلى التبرع من أجل إدامة حياة الفقراء، ولا تنتظر منة ولا شكرا، وفي المقابل هناك جهات تصل بها الحال إلى وضع صورة المتبرع على علبة الزيت او كيس السكر أو صندوق التمر، عند تقديمها لعباد الله الفقراء.

أكثر ما يقلق الأردنيين هذه الأيام الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبعيدا عن لغة الأرقام الجوفاء، والتقارير المدبلجة التي لا يشعر كاتبها    بوجع الفقراء، ثمة في مجتمعنا، بشر يوشكون على استنفاد آخر قطرات الحياة، من جرّاء وصولهم إلى مرحلة الفقر الذي حطم كل “خطوط” التصنيفات الرسمية، من مدقع ومطلق.. وصولا  إلى (عيش سريري).

في رمضان تحديدا؛ السؤال عن المحتاج والبحث عنه والاكتراث بأحواله الصعبة لا يكلف شيئا، بل يعيد إلى حياتنا وعلاقاتنا  بعضا من إنسانيتنا التي ذبلت في هذا الزمن الذي يزداد جفافا وتصحرا ويباسا.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

3 وزراء فقط خارج حسابات التعديل

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – تتبنى مواقع وشخصيات إعلامية قصة التعديل الوزاري الثالث …