الخميس , مايو 14 2026

التعددية السياسية خطوة إلى الأمام و خطوة إلى الخلف

 عبدالكريم المصري العواملة – الأول نيوز –

 

يشير مفهوم التعددية السياسية إلى السماح بتعدد الأحزاب والجمعيات والتنظيمات السياسية وتأمين حقها في الوجود المشروع استنادًا إلى أسس دستورية وقانونية وفي إطار من الالتزام بمعايير ومبادئ التسامح السياسي والفكري واتباع نهج الحوار والأساليب السليمة في حل الخلافات والصراعات وعلى هذا الأساس فإن التعددية السياسية تعكس تعددًا في المجتمع من حيث التكوينات الإجتماعية والقوى الاقتصادية والتيارات السياسية والفكرية وما يرتبط بذلك من تعدد في الرؤى والاتجاهات والمصالح.

 وعلى الرغم من أن التعددية السياسية التي تمثل التعدد الحزبي ركنا أساسيا فيها بالإضافة إلى أنها تشكل عنصرًا جوهريًا في بيئة النظام الديمقراطي إلا أنها قد تكون هذه التعددية واجهة شكلية لنظام سلطوي أو ديمقراطية شكلية وعند تحليل عملية الانتقال إلى التعددية السياسية في الأردن تجد أن هناك أسبابا دفعت صانع القرار إلى الإنتقال إلى التعددية السياسية منها تصاعد حدة الأزمة الداخلية والتي أدت إلى أعمال احتجاج في عام ١٩٨٩ وبالتالي أخذ صانع القرار بالتعددية السياسية لتخفيف حدة الأزمة فضلًا عن تنامي بعض القوى والشرائح السياسية التي بدأت تطالب بالديمقراطية والمشاركة السياسية.

التعددية السياسية في الأردن ما زالت شكلية حيث أن قوى الشد العكسي قامت بمهمة هندسة هذه العملية وتصميمها على النحو الذي يضمن أن تظل التعددية ضمن الحدود المرسوم لها وفي إطار ما يخدم مصالحها كما أنها أحاطت التعددية السياسية بمجموعة من القيود السياسية والقانونية والإدارية والأمنية التي فرغتها من مضامينها الحقيقية وجعلتها تعددية مقيدة وشكلية لذلك سارت عملية الانتقال وما زالت بمنطق خطوة للأمام وخطوتين للخلف وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وضعف دور البرلمان في الحياة السياسية وتعثر التعددية السياسية وجمودها بحيث لم تفض إلى تحوّل ديمقراطي حقيقي .

وبتصوري لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فالحل بالتعددية السياسية الحقيقية.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

*تفخيخ المفاهيم*

الاول نيوز – *د. ذوقان عبيدات* نواجه حملة تضليل واسعة للتلاعب بعقولنا، وهذا معروف في …