الأربعاء , يونيو 24 2026

أمريكا وإيران.. زواج كاثوليكي أم زواج متعة ؟

الاول نيوز –  د فايز الهروط

على السطح، تبدو العلاقة الأمريكية الإيرانية صراعاً وجودياً و شعارات لاهبة ستحرق التاريخ و المستقبل وتهدم حضارة كل منهما الاخر .
لكن كواليسها تهمس بحكاية أخرى ؛ حكاية تجعلنا نتساءل بمرارة: هل نحن أمام “زواج كاثوليكي” أبدي يبدو فيه الزوجين على شقاق ممنوع فيه الطلاق ، أم “زواج متعة” براغماتي ينتهي بعد مدة معينة و فيه كلا الزوجين عاشق ولهان ؟
​الحقيقة أنهما معاً ثنائي يتخادمان في الميل حينا و في البعد احيانا ؛ ذلك انهما مدخلات المعادلة الإقليمية ومخرجاتها منذ عقود طويلة .
ينطبق عليهما المثل : “القط يحب خنّاقه” ؛ فطهران بحاجة لـ “الشيطان الأكبر” لتبرير مشروعها، وواشنطن تسترشد بـ “البعبع الإيراني” لتضمن تدفق صفقات السلاح وهيمنتها .
أما الضحية الدائمة في هذا “الزفاف” فهي “أمة العرب” التي تدفع الفاتورة من أمنها ومستقبلها .
​ثمة حنين سياسي ونفسي يربط واشنطن بطهران يعود لزمن الشاه، تجسده الرغبة الأمريكية الدائمة في عقد “صفقة كبرى” ، وكأن لسان حالهم: “بصلة المحب خروف”؛ مهما علت نتانة رائحتها ، فمهما بلغت المناوشات، تظل قنوات الوسطاء مفتوحة لتبادل الرسائل الدافئة ( سويسرا و عمان).
​وعندما تقتضي المصالح، تسقط الأقنعة فوراً ليتحول الخصام إلى “زواج متعة” مؤقت؛ كما حدث في تنسيق إسقاط طالبان والعراق، أو الأجواء المشتركة لضرب “داعش”.
هنا يرفع الزوجان اللدودان شعار: “اللي فات مات، وإحنا أولاد اليوم”.

​في المحصلة، لسنا أمام رغبة ان يلغي طرف الطرف الاخر ، بل أمام صراع ذكي “لإدارة النفوذ”.

المؤسف أن البعض ما زال يقرأ المشهد باللونين الأبيض والأسود، بينما يُكتب تاريخ هذا الزوجين والمنطقة برمتها بالرمادي دائماً ، وانه لا يوجد عداء حقيقي مملوء بالطمع والحقد الا للعرب وامتهم التي تبدو ضعيفة !!

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

الجيش العربي الأردني،، درع الوطن في وجه التهديدات

الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز- في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، يبرز الدور …