الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
أعاد تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المحكومين مؤخراً فتح باب النقاش حول هذه العقوبة، بين مؤيد يرى فيها ضرورة لحماية المجتمع وتحقيق العدالة، ومعارض يدعو إلى إلغائها أو استبدالها بعقوبات أخرى. غير أن النظر إلى هذه المسألة يجب أن ينطلق من طبيعة الجرائم المرتكبة وآثارها على أمن المجتمع واستقراره، وليس من زاوية نظرية مجردة.
إن عقوبة الإعدام ليست عقوبة عادية، وإنما تُفرض في الجرائم الأشد خطورة التي تمس حق الإنسان في الحياة أو تهدد أمن المجتمع والدولة. وهي في التشريعات المختلفة لا تطبق إلا بعد محاكمات مطولة وضمانات قانونية واسعة ومرور الأحكام بمراحل متعددة من التقاضي والتدقيق، بما يكفل حماية حقوق المتهم وتحقيق العدالة.
ومن أهم الأهداف التي تحققها عقوبة الإعدام الردع العام، فالمجتمع الذي يعلم أفراده أن جرائم القتل العمد والإرهاب والخيانة والاتجار بالمخدرات المفضي إلى إزهاق الأرواح قد تقود مرتكبيها إلى أقصى العقوبات، يكون أكثر قدرة على الحد من انتشار هذه الجرائم. فالردع ليس موجهاً إلى الجاني وحده، بل إلى كل من يفكر في ارتكاب أفعال مشابهة.
كما تحقق هذه العقوبة جانباً مهماً من العدالة الجنائية، فهناك جرائم من البشاعة والخطورة ما يجعل العقوبات الأخرى غير متناسبة مع حجم الضرر الذي ألحقته بالضحايا وأسرهم والمجتمع بأسره. وعندما يُقتل أبرياء أو يستشهد رجال أمن وعسكريون أثناء أداء واجبهم الوطني، فإن المجتمع ينتظر من القانون أن يكون حازماً وعادلاً في آن واحد.
ولا يقل أهمية عن ذلك دور عقوبة الإعدام في حماية المجتمع من المجرمين شديدي الخطورة الذين أثبتت أفعالهم أنهم يمثلون تهديداً دائماً لأمن الناس وسلامتهم. فالمجتمع له حق أصيل في الدفاع عن نفسه وصون أمنه واستقراره، كما أن للدولة واجباً في توفير الحماية لمواطنيها وردع كل من يحاول العبث بأمنهم.
وفي الأردن، فإن تطبيق عقوبة الإعدام يتم ضمن إطار قانوني وقضائي راسخ، وبعد استنفاد جميع طرق الطعن والمراجعة القانونية، الأمر الذي يعكس حرص الدولة على التوازن بين حماية حقوق الإنسان وحماية المجتمع من الجرائم الجسيمة.
إن الحديث عن حقوق الإنسان لا يقتصر على حقوق الجاني فقط، بل يشمل أيضاً حقوق الضحايا وأسرهم وحق المجتمع في الأمن والاستقرار. لذلك فإن بقاء عقوبة الإعدام في الجرائم الأشد خطورة يظل، في نظر كثيرين، ضرورة قانونية وأخلاقية لحماية المجتمع وترسيخ هيبة القانون وتحقيق العدالة.
ويبقى الأساس في كل ذلك أن تُطبق هذه العقوبة في أضيق الحدود، وبعد محاكمة عادلة وضمانات قضائية كاملة، حتى تتحقق العدالة المنشودة ويحافظ المجتمع على أمنه واستقراره وثقته بسيادة القانون.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم